ترقب للمرحلة الأصعب مع دخوله مدار الالتقاط حول المريخ

4 سيناريوهات محتملة أمام «مسبار الأمل»

صورة

أعلن مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ أن «مسبار الأمل» أنهى بنجاح المرحلة الثالثة من رحلته التاريخية لاستكشاف الكوكب الأحمر، وهي «الملاحة في الفضاء»، التي استغرقت نحو سبعة أشهر.

وتعدّ هذه المرحلة الأطول بين المراحل الست للمهمة الفضائية الأولى التي تقودها دولة عربية لاستكشاف الكواكب.

وكانت مرحلة «الملاحة في الفضاء» قد بدأت عقب انتهاء مرحلتي الإطلاق والعمليات المبكرة، وبلغ متوسط سرعة المسبار خلالها نحو 121 ألف كيلومتر في الساعة، وشهدت ثلاث مناورات رئيسة لتوجيه المسار حتى يكون في مساره الصحيح صوب مدار المريخ.

وبعد إنهائه مرحلة الملاحة في الفضاء بنجاح، يبدأ «مسبار الأمل» في مرحلة الدخول إلى المريخ، وهي أصعب مراحل المهمة الفضائية وأكثرها خطورة، وتستغرق 27 دقيقة قبل وصول المسبار بنجاح إلى مداره المحدد حول الكوكب الأحمر.

ويواجه المسبار في هذه المرحلة أربعة سيناريوهات رئيسة، ثلاثة منها تكلل المهمة بالنجاح، والرابع قد يعني فقدان المسبار في الفضاء أو تحطمه.

برمجة تحدد مصير المسبار

وتكمن صعوبة هذه المرحلة في أن الاتصال يكون منقطعاً مؤقتاً بالمسبار الذي يعمل طوال هذا الوقت بشكل ذاتي، إذ يكون الاعتماد في نجاحها كلياً على عمليات البرمجة التي قام بها مسبقاً فريق العمل عند بناء وتصميم المسبار، والتي يصعب تجربتها في ظروف مشابهة على كوكب الأرض، وفي هذه المرحلة يركز فريق العمل على إدخال «مسبار الأمل» في مدار الالتقاط حول المريخ بشكل آمن، ومن أجل إتمام هذه المهمة بنجاح، سيتم حرق نصف كمية الوقود الموجودة في خزانات المسبار، لإبطائه إلى الحد الذي يسمح بإدخاله في مدار الالتقاط، وتستمر عملية حرق الوقود باستخدام ستة محركات للدفع العكسي (دلتا في) لمدة 27 دقيقة، فقد صمم المسبار لهذه المرحلة بحيث يشغل بشكل ذاتي ومستقل.

وبعد إتمام هذه العملية بنجاح، سيعاد فحص واختبار جميع الأنظمة والأجهزة العلمية الموجودة على متن المسبار، قبل الانتقال إلى المرحلة العلمية التي سيتم خلالها إجراء أول اتصال للمسبار مع المحطة الأرضية عبر شبكة مراقبة الفضاء العميق، من خلال محطتها الرئيسة في العاصمة الإسبانية مدريد.

الفضاء محفوف بالمخاطر

وأكد مدير مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل»، المهندس عمران شرف، أن مشروعات استكشاف الكواكب دائماً ما تكون محفوفة بالتحديات والمخاطر، خصوصاً مهام استكشاف المريخ، حيث إن تحديات إرسال قمر اصطناعي إلى الكوكب الأحمر تعادل خمسة أضعاف القيام بالمهمة نفسها حول كوكب الأرض.

وقال شرف إن فريق مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ درس كل التحديات المحتملة - الرئيس منها والفرعي - التي يمكن أن يواجهها «مسبار الأمل» في رحلته لاستكشاف المريخ، وجرى أخذ جميع هذه الاحتمالات في الحسبان عند تصميم وبناء وبرمجة المسبار لمساعدته على تخطيها، ولكن هذا لا يمنع تعرضه لأية ظروف طارئة قد تؤثر في الجدول الزمني للرحلة أو في فرص نجاحها، خصوصاً في مرحلة الدخول إلى مدار الالتقاط حول المريخ، التي تعد أصعب مرحلة في رحلة المسبار.

«الدقائق الـ27 العمياء»

وأوضح أن على المسبار أن يخفض سرعته، البالغة 121 ألف كيلومتر في الساعة، إلى 18 ألف كيلومتر في الساعة، خلال 27 دقيقة فقط. والتحدي الأكبر في هذه الدقائق، التي تسمى «الدقائق الـ27 العمياء»، هو انعدام تحكم مركز الخوانيج في دبي بالمسبار خلالها، لأن المسبار يعالج التحديات التي يواجهها فيها بنفسه. وفي حال تعطل أكثر من اثنين من محركات الدفع العكسية، سيتسبب ذلك في أن يتوه المسبار في الفضاء العميق، ولا يمكن استرجاعه.

وتابع شرف أنه في حال استطاع «مسبار الأمل» دخول مدار المريخ بنجاح، ستكون دولة الإمارات الخامسة في تاريخ البشرية التي تصل إلى الكوكب الأحمر.

وهذا يؤكد حجم الإنجاز، خصوصاً أن نسبة نجاح الوصول إلى المدار تاريخياً لا تتعدى 50%.

سيناريوهات المهمة

وحدد شرف أربعة سيناريوهات رئيسة لعملية دخول «مسبار الأمل» إلى مدار الالتقاط حول المريخ، إضافة إلى العديد من الاحتمالات الفرعية المندرجة ضمن كل سيناريو، مشيراً إلى أن «ثلاثاً من السيناريوهات ستكلل مهمة المسبار بالنجاح».

وشرح أن السيناريو الأول، الذي عمل فريق المشروع على الاستعداد له طوال السنوات الماضية من عمر المشروع، هو دخول المسبار بنجاح إلى مدار الالتقاط عبر قيامه ذاتياً بخفض سرعته من 121 ألف كيلومتر إلى 18 ألف كيلومتر خلال الدقائق الـ27 العمياء، التي يكون خلالها تأخر في الاتصال بنحو 11 دقيقة مع مركز التحكم الأرضي في دبي، وذلك من خلال عمل أجهزة الدفع العكسي التي برمجها فريق العمل سلفاً للقيام بهذه المهمة بشكل ذاتي، من دون تدخل بشري، وحينها سيدخل المسبار بشكل آمن، وفي الموعد المحدد وفقاً للجدول الزمني، إلى مدار المريخ، وتكون هذه المرحلة قد كللت بالنجاح. والسيناريو الثاني هو فقدان واحد أو اثنين من محركات الدفع العكسي، ما سيترتب عليه زيادة المدة الزمنية اللازمة للوصول إلى المسبار، وبالتالي حدوث تأخر طفيف في التأكد من إنجاز هذه المرحلة بنجاح. أما السيناريو الثالث، الذي لا نتمنى حدوثه، فهو تعطل أكثر من اثنين من محركات الدفع العكسي الستة للمسبار، وفشل عملية الدخول إلى مدار الالتقاط، ما يمكن أن يترتب عليه تحطم المسبار بعد اصطدامه بالمريخ، أو أن يتجاوز الكوكب الأحمر ويتوه في الفضاء. أما الاحتمال الرابع والأخير فهو وصول المسبار بنجاح إلى مدار الالتقاط حول المريخ، مع فقدان الاتصال الدائم به، موضحاً أن «ذلك سيعد نجاحاً جزئياً لمهمة المسبار بوصولها إلى هذه المرحلة المتقدمة».

وأكد شرف أنه «رغم احتمالية حدوث أي من السيناريوهات السابقة، أو غيرها، إلا أن فريق المشروع كان قد عمل على وضع خطط بديلة في مراحل تطوير وبرمجة المسبار، ولذا نحن على ثقة بأن جهود الفريق طوال السنوات الماضية ستتكلل بالنجاح».

إنجاز 3 مراحل

وكان مسبار الأمل أنهى بنجاح ثلاث مراحل في مهمته التاريخية الأولى من نوعها، منذ انطلاقه من مركز تانيغاشيما للفضاء في اليابان على متن الصاروخ «إتش 2 إيه» يوم 20 يوليو 2020 عند الساعة 01:58 فجراً بتوقيت الإمارات، وهي: مرحلة الإطلاق، ومرحلة العمليات المبكرة، ومرحلة الملاحة في الفضاء.

ويتبقى أمام المسبار ثلاث مراحل أخرى، هي الدخول إلى المريخ، والانتقال إلى المدار العلمي، ثم المرحلة العلمية التي سيقوم خلالها، عبر أجهزته العلمية، بجمع وإرسال البيانات حول الكوكب الأحمر.

ولكل من هذه المراحل مخاطرها وطبيعتها الخاصة وتحدياتها النوعية التي تتطلب التعامل معها بدقة وكفاءة ومهارة من جانب فريق العمل.

يشار إلى أن «مسبار الأمل» تخطى بنجاح منذ بدايته عام 2014 عدداً من التحديات، كان أبرزها الظروف التي فرضتها جائحة كورونا حول العالم، إذ تمكن الفريق من نقله من دبي إلى اليابان، وإطلاقه بنجاح من قاعدة تانغاشيما.

وقد استغرق تطوير «مسبار الأمل» ست سنوات، في حين استغرقت مهمات المريخ المشابهة من 10 إلى 12 سنة.

كما تم إنجاز المشروع بنصف الكلفة الاعتيادية للمشروعات العلمية الأخرى إلى كوكب المريخ، حيث بلغت الكلفة 200 مليون دولار، وتعتبر من بين الأقل في العالم قياساً بمهمات ومشروعات مماثلة، وذلك بفضل جهود الكوادر الهندسية والبحثية والعلمية الوطنية.

ويعد مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ أول مشروع عربي لدراسة الكوكب الأحمر، و«مسبار الأمل» هو محط آمال مئات الملايين من 56 دولة (عربية وإسلامية). وهو مشروع طموح لتسجيل حضور علمي وبحثي عربي مشرّف في مجال استكشاف كوكب المريخ.

وعند وصول «مسبار الأمل» بنجاح إلى مدار المريخ، ستكون الإمارات خامس دولة في العالم تحقق هذا الإنجاز التاريخي، ضمن مشروعها العلمي النوعي لاستكشاف كوكب المريخ.

ويخدم المشروع البشرية بشكل عام، والمجتمع العلمي بشكل خاص، ويضع المعلومات التي يجمعها من خلال أبحاثه في كوكب المريخ من دون مقابل في متناول أكثر من 200 مؤسسة علمية ومركز أبحاث حول العالم.

كما يرسخ مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ اهتمام شباب الدولة والعالم العربي لدراسة العلوم والرياضيات والهندسة والتكنولوجيا والتخصص فيها.

ويسهم المشروع في بناء كوادر إماراتية عالية الكفاءة في مجال تكنولوجيا الفضاء والابتكار والأبحاث العلمية والفضائية.

كما يسهم في إحداث تحولات جذرية في تطوير قدرات دولة الإمارات والعالم العربي في مجال البنى التحتية الهندسية والصناعية والعلمية والبحثية.

ويتزامن وصول «مسبار الأمل» إلى مدار كوكب المريخ مع احتفالات دولة الإمارات العربية المتحدة باليوم الوطني الـ50 لإعلان الاتحاد.


عمران شرف:

- «راعينا كل الاحتمالات عند تصميم وبناء وبرمجة المسبار وأنظمته وأجهزته العلمية».

- «تحديات إرسال قمر اصطناعي إلى المريخ تعادل 5 أضعاف المهمة نفسها حول الأرض».


- تاريخياً.. نسبة نجاح المهمات الفضائية الهادفة إلى استكشاف الكوكب الأحمر 50%.

- دولتان وصلتا إلى المريخ من المحاولة الأولى.. والإمارات الثالثة حال نجاح «مسبار الأمل».

- المسبار أنجز 3 مراحل من مهمته.. هي «الإطلاق» و«العمليات المبكرة» و«الملاحة في الفضاء».

- صعوبة مرحلة الدخول إلى مدار المريخ تكمن في إبطاء المسبار سرعته ذاتياً من 121 ألف كلم إلى 18 ألف كلم في الساعة.

طباعة