البعض يماطل في ردها.. ومستشار قانوني ينصح بتوثيقها

«السلفة».. وسيلة للترابط الاجتماعي قد تنتهي بخسارة الأصدقاء

صورة

يخجل كثيرون من رفض طلب أحد الأصدقاء أو الأقارب، أو حتى شريك الحياة، مساعدته ببعض المال على سبيل «السلفة»، لفك أزمة طارئة تعرض لها، لأن طبيعة العلاقة بينهما تحتم عليه فعل ذلك، وفقاً لما يرددونه.

ويرفض هؤلاء توثيق معاملاتهم المالية مع أقاربهم ومعارفهم، متجاهلين احتمالات الخسارة في مغامرتهم المالية، ومصرين على أن الأصل هو أن يساند الناس بعضهم بعضاً.

لكن البعض يماطل في سداد الدين، وقد ينكره تماماً ويعتبره حقاً له، الأمر الذي يفسد العلاقة الاجتماعية بين الطرفين، حتى إذا كانا من أقرب المقربين لبعضهما بعضاً.

وقد يرغمهما ذلك على اللجوء إلى القضاء.. خصوصاً إذا كانت السلفة كبيرة.

ويحدث ذلك حتى عند المشاركة في «جمعية» مع محيطهم، إذ يسددون أقساطها شهرياً، ويفاجأوا بهروب أحد أعضاء الجمعية، أو رفضه سداد دينه.

وقد شهدت أروقة المحاكم أخيراً قضايا متكررة من هذا النوع، من بينها دعوى أقامتها زوجة ضد زوجها، إذ أقرضته 60 ألف درهم، ثم وقع خلاف بينهما. وعندما طالبته بسداد الدين، تنكر لها ورفض الاعتراف بأي مبالغ موجودة لها في ذمته، فلجأت إلى القضاء، إلا أن المحكمة رفضت طلبها لعدم وجود دليل يؤكد صحة كلامها.

وفي واقعة أخرى، بطلاها زوجان سابقان أيضاً، شارك رجل مع زوجته في شراء أرض، وسدد من ثمنها مليون درهم، ثم وقع الطلاق بينهما، فطالبها بالمبلغ الذي شارك به في شراء الأرض، لكنها رفضت، فلجأ إلى القضاء، ولم يكن لديه ما يثبت صحة كلامه.

وفي قضية ثالثة، توجهت امرأة إلى القضاء متهمة امرأة أخرى بالاستيلاء على 65 ألف درهم قيمة «جمعية»، مشيرة إلى أنها كانت تدفع للمدعى عليها قيمة الاشتراك في الجمعية شهرياً. وفي الموعد المحدد للقبض، أخذت الأخرى تماطلها، ثم تنكرت لها كلياً.

وأرفقت دعواها بصورة ضوئية من كشف صادر من أحد البنوك، يفيد بتحويل مبلغ شهري إلى حساب المدعى عليها، وصورة ضوئية من رسائل «واتس أب» بينهما، فألزمت المحكمة المدعى عليها بأداء المبلغ للمدعية.

وهناك حالات مماثلة لا حصر لها، قرّر أصحابها الرضا بالخسارة المالية التي لحقت بهم مرفقة بخسارة أخ أو صديق أو زميل أو جار. ومع ذلك، فلاتزال قيمهم الشخصية تمنعهم من توثيق الديون التي يقدمونها إلى الآخرين، ويعتبرون ذلك «أمراً غير مقبول» من ناحية أخلاقية.

ويقول «أبوراشد» (تاجر) إنه اعتاد ألا يردّ طلباً مالياً لأصدقائه أو أقاربه، خصوصاً إذا كان مقتدراً على فعل ذلك، إذ يتوجب عليه الوقوف بجانبهم في الظروف الطارئة، رافضاً فكرة أخذ سند أو دليل يثبت دينه حتى في حال امتنع الآخر عن السداد.

وتابع أن «الأصل في المعاملات المالية بين الأفراد أنها تقوم على الثقة والأمانة».

أما محمد سعيد (موظف)، فيقول: «فقدت كثيراً من أصدقائي ومعارفي بسبب السلف، إذ أقرضتهم مبالغ مالية، على وعد بأن يردوها في القريب، إلا أنهم ماطلوا. ولو كنت أملك أي مستند يثبت مديونيتهم فلن أسعى لمقاضاتهم».

ويؤكد «أبوعمر» أهمية اختيار الأشخاص الموثوقين من الأصدقاء والأقارب عند الرغبة في إقراضهم، أو المشاركة معهم في أمور مالية، والابتعاد عن إقراض المعارف والأصدقاء الجدد، وأخذ الاحتياطات الكافية لإثبات الدين.

وقال إن «هناك مدينين ينكرون أنهم حصلوا على أموال على سبيل السلفة. ولهذا، يتوجب أخذ ضمانات كافية بغض النظر عن قيمة السلفة».

من جانبه، أكد المستشار القانوني محمد وحيد أهمية أخذ الحيطة في المعاملات المالية، تجنباً للوقوع في عمليات احتيال، وحفاظاً على الحقوق في المنازعات القضائية.

وقال إن الديون أو الاشتراك في «جمعية»، يندرجان ضمن أشكال المعاملات المالية، وإن كان يحكمهما العرف، لأنها تكون بين المعارف والأصدقاء. لكن توثيقها لا يضر أياً من الأطراف، بل يبعث الطمأنينة لدى الجميع.

وأضاف: «تحدث خلافات بين أعضاء كثير من الجمعيات، بسبب تأخر أحدهم عن سداد الأقساط المستحقة، أو رفضه إعادة المبالغ التي حصل عليها. وهنا تقع المسؤولية القانونية على مدير الجمعية، الذي يتولى إدارتها وتنظيمها وقبول أعضائها».

ولفت إلى أهمية التعامل في العمليات المالية في مثل هذه الأمور عن طريق تحويل المبلغ من الحساب المصرفي، تحسباً لوقوع أي خلاف مستقبلي، لأن ذلك يضمن حقوق الدائن ويتيح له الحصول على ما يثبت أنه حول المبلغ للطرف الآخر فعلاً.

ونصح بعدم التعامل المالي في مثل هذه الأمور مع الغرباء والأشخاص المجهولين، وأخذ الاحتياطات الكافية لضمان الحقوق المالية أمام القضاء، في حال حدثت مشكلة أو مماطلة أو إنكار من الطرف الآخر.

 

طباعة