أكد أن الإمارات لا تنسى أبداً من يضحون من أجلها خصوصاً في أوقات الشدائد

محمد بن زايد: الإمارات تجربة تنموية استثنائية.. ومسيرتها مستمرة رغم التحديات

صورة

أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أن دولة الإمارات تحتفل بمناسبة اليوم الوطني الـ49 في مرحلة فارقة في تاريخها، تقف خلالها موشحة بالفخر والعزة، ومفعمة بالطموح والأمل، ويملؤها التصميم على مواصلة مسيرة إنجازاتها الحضارية في مختلف المجالات، مضيفاً أن هذه المسيرة لن تتوقف، بإذن الله، مهما كانت الظروف والتحديات، لتؤكد أنها تجربة تنموية استثنائية خارج كل الحسابات والمعايير المتعارف عليها في تجارب التنمية في العالم كله، قديماً وحديثاً.

- «ندخل العام الـ50 من عمر دولتنا الفتية وتجربتنا الوحدوية الفريدة ونحن أكثر قوة وثقة بالنفس والقدرات».

- «الإمارات لم تنظر إلى جائحة (كورونا) كونها مصدراً للخطر فحسب، وإنما كذلك مصدراً للفرص».

- «نعمل من أجل السلام الإقليمي الشامل، ليحقق مصالح الجميع، ويعزز أركان الاستقرار في المنطقة».

- «فتحت الإمارات في 2020 باباً واسعاً للسلام والتنمية والاستقرار والأمل في الشرق الأوسط».

- «الإمارات دائماً لا تترك شيئاً للمصادفات، وإنما تستشرف المستقبل وتستعد له».

- «الشباب في المنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط يتطلعون إلى التنمية والتطور، وهذا لا يتحقق إلا في ظل السلام».

وقال سموه في كلمة له بمناسبة اليوم الوطني الـ49 للدولة: «إن الإمارات واجهت مع بقية دول العالم التحديات الصعبة التي سببتها جائحة كورونا

(كوفيد-19)، واستطاعت، بفضل الله، ثم بالجهود المخلصة والصادقة لفرق خط الدفاع الأول، وروح الفريق الواحد بين مؤسساتها، ووعي شعبها والمقيمين على أرضها، وجاهزيتها الصحية، وبنيتها التكنولوجية المتقدمة.. أن تقدم نموذجاً فاعلاً وإنسانياً في التعامل مع الجائحة وإدارة آثارها وتداعياتها على مختلف المستويات، مع إعطاء الأولوية القصوى لصحة الناس وسلامتهم في كل خطط واستراتيجيات المواجهة».

وقال سموه: «ندخل العام الـ50 من عمر دولتنا الفتية وتجربتنا الوحدوية الفريدة ونحن أكثر قوة وثقة بالنفس والقدرات، وأشد عزماً على بلوغ أهدافنا خلال الـ50 سنة المقبلة، تحت قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، لتكون دولة الإمارات كما نتطلع ونستهدف.. أفضل دولة في العالم بحلول الذكرى الـ100 لإنشائها».

وأضاف سموه: «على الرغم من التأثيرات السلبية للجائحة على سلاسل الإمداد العالمية، خصوصاً في مجال الغذاء والدواء، فإن دولة الإمارات نجحت في توفير جميع احتياجاتها الغذائية ومستلزماتها الطبية، من خلال الإنتاج المحلي، وخطط الطوارئ التي كانت تعتمدها، وخبرتها في التعامل مع الأزمات، واستعداداتها الاستباقية، وتفكيرها المستقبلي، إضافة إلى علاقاتها وشراكاتها الإيجابية مع الدول الصديقة والشقيقة في العالم، ما جعلها تجربة جديرة بالاحترام والتقدير في هذا الشأن، على المستويين الإقليمي والعالمي».

وقال سموه إن «الدور الذي قامت ولاتزال تقوم به فرق الخط الأمامي في مواجهة (كورونا)، من أطباء وممرضين وأطقم إدارية ورجال أمن وغيرهم، وتضحياتها الكبيرة من أجل حماية المجتمع، هي محل اعتزازنا وفخرنا، وستظل محفورة في سجلات تاريخنا وذاكرة شعبنا. وفي هذه المناسبة أوجه التحية والتقدير إلى عناصر هذه الفرق، وأشكرهم باسم كل مواطن ومقيم على هذه الأرض المعطاءة.. إن الإمارات لا تنسى أبداً من يضحون من أجلها، أو يخلصون العمل لها، خصوصاً في أوقات الشدائد والمحن، وقد كان إنشاء (مكتب فخر الوطن)، الذي يهتم بشؤون عناصر خط الدفاع الأول وأسرهم، ويعمل على مساعدتهم وتقديم الدعم لهم، تجسيداً لذلك، ومحاولة لرد جزء، ولو قليلاً، من جميل هذه الفئة المخلصة».

وأشار سموه: «لم تنظر دولة الإمارات إلى جائحة (كورونا) كونها مصدراً للخطر فحسب، وإنما كذلك مصدراً للفرص التي يمكن استثمارها في مجالات كثيرة، والدروس التي يمكن استيعابها والاستفادة منها للحاضر والمستقبل.. ومن خلال هذه الفرص وهذه الدروس، ستعمل الدولة على تطوير الكثير من جوانب العمل والإدارة لديها، خلال الفترة المقبلة، خصوصاً لجهة الأخذ بالتكنولوجيا المتقدمة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي والثورة الصناعية الرابعة، لإضفاء مزيد من الفاعلية والقدرة التنافسية على منظومة العمل الوطني على جميع المستويات، والحفاظ على ريادتنا في مختلف المجالات».

وأشار سموه: «كانت حكومة دولة الإمارات، بقيادة أخي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ورؤيته الثاقبة، سبّاقة إلى وضع خطط واستراتيجيات التعامل مع مرحلة ما بعد (كورونا)، على أسس علمية، وعبر حوار عميق، واعتماداً على الخبراء والمتخصصين، لأن الإمارات تؤمن بأن هذه الأزمة ستمر، والمهم ليس فقط كفاءة إدارتها، وإنما أيضاً الاستعداد للتعامل مع نتائجها والمعطيات التي أفرزتها وستفرزها، فضلاً عن الفرص التي تتيحها، لأن ما بعد (كورونا) لن يكون كما كان قبلها، في مجالات كثيرة، والإمارات دائماً لا تترك شيئاً للمصادفات، وإنما تستشرف المستقبل وتستعد له، وترى في كل محنة فرصة ومنحة.. وستكون الإمارات، بإذن الله تعالى، في مقدمة دول المنطقة والعالم تغلباً على آثار (كورونا)، وانطلاقاً نحو النمو والازدهار، بفضل اقتصادها القوي والمتنوع والمرن، وحزمة المحفزات التي قدمتها له، والخطط والرؤى والاستراتيجيات التنموية الشاملة التي تنوع الخيارات أمام الاقتصاد الوطني في الحاضر والمستقبل».

وأكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان: «رغم الصعوبات والمعوقات التي فرضتها جائحة (كورونا)، فإن دولة الإمارات لم تسمح لهذه الصعوبات بأن توقف مسيرتها أو تنال من عزيمتها أو تحد من طموحاتها، بل إنها حفزت إرادة التحدي لديها، وفجّرت طاقاتها، واستدعت مخزون خبراتها الثرية في مواجهة التحديات عبر تاريخها، ومن ثم كانت الدولة، بحق وصدق، هي المصدر الأول للتفاؤل والأمل والأخبار الإيجابية في 2020، ليس فقط على مستوى المنطقة، وإنما على مستوى العالم، من خلال الإنجازات التنموية الرائدة وغير المسبوقة التي استطاعت تحقيقها رغم التحديات والظروف الصعبة.. لقد عبّر إطلاق (مسبار الأمل) إلى المريخ - في خطوة هي الأولى من نوعها على المستويين العربي والإسلامي - والبدء في إنتاج الطاقة النووية للأغراض السلمية من محطة (براكة) للطاقة النووية السلمية، والذي جعل الإمارات أول دولة عربية تنتج الطاقة النووية لأغراض التنمية، عن لحظتين استثنائيتين في تاريخ الإمارات والمنطقة العربية كلها، تجلت فيهما الإرادة الإماراتية الصلبة في أروع صورها، حيث كان الإصرار على إطلاق المسبار والبدء في إنتاج الطاقة النووية السلمية، في الموعد المحدد سلفاً رغم ظروف (كورونا)، تأكيداً على أن طموحاتنا لن توقفها أي معوقات، وأن الإمارات إذا وعدت أوفت، مهما كانت التحديات».

وقال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في كلمته: «لقد فتحت دولة الإمارات في عام 2020 باباً واسعاً للسلام والتنمية والاستقرار والأمل في منطقة الشرق الأوسط المشحونة بالتوترات والصراعات، من خلال اتفاقية السلام التي وقعتها مع دولة إسرائيل برعاية الولايات المتحدة الأميركية الصديقة، وأكدت شجاعتها في اتخاذ القرارات الكبيرة والتاريخية عندما يتعلق الأمر بمبادئها وما تؤمن به وما ينسجم مع نهجها الراسخ في الدعوة إلى السلام والتسامح والتعايش بين مختلف الأمم والشعوب، بصرف النظر عن اختلافات الدين والعرق والمذهب».

وأضاف سموه أن «الشباب في المنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط يتطلعون إلى التنمية والتطور، وهذا لا يتحقق إلا في ظل السلام، وطي صفحة الصراع الطويل في المنطقة، وفتح أبواب المستقبل أمام الشعوب لتغيير واقعها إلى الأفضل في مختلف المجالات.. ودولة الإمارات تعمل وستعمل من أجل السلام الإقليمي الشامل، الذي يستفيد منه الجميع، ويحقق مصالح الجميع، ويعزز أركان الاستقرار والأمن في المنطقة، ويوجه الموارد والطاقات لخدمة شعوبنا والارتقاء بها، وتمهيد الطريق أمام الأجيال القادمة نحو غد أفضل، انطلاقاً من توجهاتها الراسخة والمستقرة منذ عهد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه».

وقال سموه إن «مواقف دولة الإمارات تجاه القضايا الإقليمية والدولية، كانت ولاتزال وستظل، مواقف إيجابية ومسؤولة، تدفع دائماً في اتجاه السلام، وتنبذ التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وتحترم القانون الدولي، وتدعم كل ما من شأنه تحقيق مصالح الشعوب وتطلعاتها، وتساند وتنخرط في أي تحرك يستهدف التصدي للمخاطر والتهديدات الكونية التي تواجه البشرية، وتقف بقوة في مواجهة التطرف والعنف والإرهاب، أياً كان مصدره أو طبيعته أو القوى التي تقف وراءه، وترفض خطابات الكراهية التي تسيء إلى العلاقات بين الشعوب والحضارات والثقافات، وتضر بفرص العيش المشترك فيما بينها. وهذا كله أكسبها احترام العالم وتقديره، وجعلها صوتاً مسموعاً للاتزان والحكمة والاعتدال، وعزز قوتها الناعمة، وحضورها وتأثيرها على الساحتين الإقليمية والدولية».

وأشار سموه: «عملت الإمارات ولاتزال بصدق من أجل إيجاد تسويات مستقرة للأزمات التي تعاني منها المنطقة العربية والشرق الأوسط، بالتعاون مع أشقائها وشركائها وأصدقائها، ووقفت وتقف دائماً إلى جانب الحوار والوسائل الدبلوماسية طريقاً للتعامل مع هذه الأزمات، لأنها تؤمن بأن هذا هو الطريق الوحيد لوضع حد لها، وإيقاف نزيف الدم والموارد، الذي تدفع ثمنه الشعوب من حاضرها ومستقبلها، وهو الطريق لتسوية كل النزاعات والمشكلات التي يعانيها العالم».

وجه إنساني ناصع

أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، أن الدولة عبّرت عن وجهها الإنساني الناصع منذ اليوم الأول لظهور الجائحة، وأكدت صدقية نهجها الذي تتبناه وتسير عليه في هذا الخصوص، من خلال تقديمها الدعم المجرد للدول والمجتمعات التي تحتاج إلى المساعدة، دون النظر إلى دينها أو مذهبها أو عرقها أو موقعها الجغرافي، بجانب دعواتها المتكررة إلى التكاتف الإنساني الدولي في مواجهة هذا الخطر واحتواء تداعياته.

مصنع الرجال الأقوياء الأوفياء

قال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان: «في هذه المناسبة الوطنية العزيزة، نترحم على أرواح شهدائنا البواسل، الذين قدموا أرواحهم فداء للإمارات، وجسدوا أخلاق شعبها في الدفاع عن الوطن بالدماء والأرواح، وتركوا سجلاً مشرفاً نباهي به الأمم مادامت الحياة، ونحيي ذويهم، ونشد على أياديهم، ونعبّر عن امتناننا وشكرنا لتضحياتهم الكبيرة».

وأضاف سموه: «نستحضر الدور الوطني الشامخ لقواتنا المسلحة الباسلة على جميع المستويات، داخل الوطن وخارجه، فهي رمز عزة الإمارات ومنعتها ووحدتها، ومصنع الرجال الأقوياء الأوفياء، والسياج الذي حمى مسيرتنا على مدى الـ50 سنة الماضية».

وأشار سموه: «كما نوجه التقدير والتحية إلى قواتنا الأمنية المتميزة، بكل فروعها، لما تقوم به من دور كبير في تأمين المجتمع، وحفظ السلام الاجتماعي».

طباعة