خلال جلسة افتراضية نظمها «نادي الموارد البشرية»

«كورونا» يرسم ملامح جديدة لمستقبل سوق العمل

جائحة «كوفيد-19» فرضت على المؤسسات إعادة ترتيب أولوياتها. أرشيفية

اتفق خبيران بمجال الأتمتة واستشارات الأعمال في أن جائحة «كورونا» (كوفيد-19)، رسمت ملامح جديدة لسوق العمل الحالية والمستقبلية، بعدما فرضت على المؤسسات إعادة ترتيب أجندة أولوياتها، من حيث الاعتماد بشكل متزايد على التكنولوجيا والقنوات الإلكترونية والرقمية في تقديم خدماتها للمتعاملين.

وأكدا، خلال جلسة افتراضية عقدها، أخيراً، نادي الموارد البشرية التابع للهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية، أن المنافسة بلغت أشدها، حالياً، بين المؤسسات لاستقطاب أصحاب المواهب والخبرات بمجال التكنولوجيا وتقنيات الذكاء الاصطناعي، محذرين من التعجّل في لجوء المؤسسات إلى التحول الرقمي الكامل في هذه المرحلة، قبل الاستماع إلى آراء المتعاملين ومقترحاتهم.

وعقدت الجلسة باستخدام تقنية البث المباشر، تحت عنوان: «كيف يمكن تعزيز إنتاجية الموظفين من خلال تطبيق تقنيات أتمتة العمليات الروبوتية؟»، تابعها قرابة 200 منتسب ومهتم من داخل الدولة وخارجها.

وسلّطت الجلسة الضوء على سبل مساعدة المؤسسات على استمرارية الأعمال، وآليات تقديم الخدمات بإنتاجية عالية، وكيفية تسهيل الأعمال الروتينية للموظفين وتحقيق نتائج ذات قيمة أعلى، وكيف يمكن لتقنيات أتمتة العمليات الروبوتية مساعدة المؤسسات في تحويل تركيزها إلى العمل عن بُعْد، في ظل الظروف الطارئة التي يشهدها العالم بسبب تفشي جائحة «كوفيد-19».

تحدث خلال الجلسة الخبير بمجال الأتمتة: سوميت باثاك، عن التحول الرقمي والقوى العاملة الرقمية، إذ أكد أن المؤسسات الكبيرة باتت تنتهج، خلال السنوات القليلة الماضية، جملة من الأساليب والآليات التي تمكنها من تعزيز تنافسيتها في السوق، ومواكبة المتغيرات والمستجدات كافة، محلياً وإقليمياً وعالمياً، موضحاً أن أبرز الأساليب تمثل في «الاستثمار في المجال الرقمي» من خلال إتاحة معظم خدماتها عبر المنصات الرقمية، وتسريع وتيرة أتمتة العمليات والخدمات المقدمة لجمهور المتعاملين، وتعزيز إنتاجية الموظفين، والتركيز بشكل كبير على تطوير قدرات القوى العاملة لديها، وتأهيلها للتعامل مع كل ما هو جديد في مجال تقنيات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة.

وقال باثاك: «نجح كثير من المؤسسات حول العالم في زيادة إنتاجية الموظفين، من خلال تطبيق تقنيات أتمتة العمليات الروبوتية، التي أسهمت بدورها في ضمان دقة وجودة المهام التي ينفذها الموظفون، وتخفيض النفقات على المؤسسات بشكل كبير، وزيادة عائداتها وأرباحها»، لافتاً إلى أن المنافسة بلغت أشدها بين المؤسسات، لاستقطاب أصحاب المواهب والخبرات بمجال التكنولوجيا وتقنيات الذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن جائحة كورونا (كوفيد-19) رسمت ملامح جديدة لسوق العمل الحالية والمستقبلية، وفرضت على المؤسسات إعادة ترتيب أجندة أولوياتها، حيث اضطر كثير منها لتخفيض كلفة عملياتها التشغيلية، وزيادة الإنتاجية، وتعزيز مرونة الأعمال، والاعتماد بشكل متزايد على التكنولوجيا والقنوات الإلكترونية والرقمية في تقديم خدماتها للمتعاملين.

وخلال الجلسة، أكد خبير الأتمتة واستشارات الأعمال، علاء السرخي، أن العائد على الاستثمار في التكنولوجيا بات كبيراً جداً بالنسبة للمؤسسات، خصوصاً التي وظّفت هذه التقنيات في تقديم الخدمات للمتعاملين، وإتمام إجراءات ومعاملات الموارد البشرية البسيطة والمعقّدة، التي تستغرق وقتاً طويلاً حال إنجازها بشكل يدوي، كالتخطيط الاستراتيجي للقوى العاملة في المؤسسة على المديين المتوسط والطويل، واستقطاب الموظفين، وتعيين أنسب المرشحين للوظائف الشاغرة، الأمر الذي منح المؤسسات بشكل عام، وإدارات الموارد البشرية على وجه الخصوص، فرصة التركيز على أمور أكثر أهمية واستراتيجية.

وقال السرخي: «يجب على المؤسسات الراغبة في أتمتة خدماتها، التريّث قبل اتخاذ هذا القرار، والتفكير في نوعية الخدمات التي تعتزم أتمتتها، ومدى القيمة المضافة التي ستمنحها هذه الخدمات للمتعاملين في شكلها الجديد»، مشدداً على أهمية استماع المؤسسات، في هذه المرحلة، إلى آراء المتعاملين وتقبل مقترحاتهم، وأخذ التغذية الراجعة منهم، قبل المضيّ قدماً في تحويل الخدمات إلى إلكترونية أو رقمية.

25 ألف مشارك في 10 جلسات

عقدت الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية، منذ بداية العام الجاري، 10 جلسات افتراضية لنادي الموارد البشرية، تفاعل معها أكثر من 25 ألف منتسب ومهتم، وباتت تحظى الجلسات باهتمام وتفاعل أكبر، منذ تدشين الهيئة تقنية البث المباشر أواخر العام الماضي، والتي لعبت دوراً في تمكين النادي من الوصول إلى شريحة أكبر من الجمهور، وبالتالي تحقيق الأهداف التي أنشئ لأجلها.

ووفقاً للهيئة، أصبح نادي الموارد البشرية يشكّل نافذة تواصل فكري ومعرفي مهمة، تجمع تحت مظلتها آلاف المهتمين والمختصين بموضوعات الطرح والنقاش، سواء كانت في قضايا الموارد البشرية والخدمات المساندة، أو القضايا العامة والمستجدة.


- مؤسسات كثيرة حول العالم نجحت في زيادة إنتاجية الموظفين، من خلال تطبيق تقنيات أتمتة العمليات الروبوتية.

طباعة