قانونيان اعتبرا العقوبة «غير كافية»

مطالب بتشديد قانون البيئة لوقف حوادث التسرب النفطي

صورة

تعرضت شواطئ وسواحل المنطقة الشرقية من الدولة للتلوث البيئي أكثر من مرة خلال النصف الأول من العام الجاري، نتيجة تسرب كميات من النفط من السفن إلى المياه، مُا خلف وراء خسائر بيئية كبيرة، ورأى قانونيان أن تكرار هذا النوع من الجرائم البيئية يؤكد أن العقوبات التي تتضمنها قوانين البيئة غير كافية، أو تفتقد جانب الردع، معتبرين أن الحل هو تشديد العقوبات لمنع حدوث التسرب النفطي.

كما أكد صيادان ضرورة سن قوانين تمنع السفن من مواصلة ارتكاب هذا النوع من التجاوزات، التي تتسبب في توقف حركة الصيد، وتالياً ارتفاع أسعار الأسماك بالأسواق.

ويحظر القانون الاتحادي الإماراتي التخلص المتعمد من الملوثات أو النفايات الملقاة من السفن أو الطائرات، أو أي وسيلة أخرى في البيئة البحرية، ويعاقب المخالفين بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على سنة، وبغرامة لا تقل عن ألفي درهم ولا تزيد على 10 آلاف درهم، أو بإحدى العقوبتين.

وتفصيلاً، أكدت المستشارة القانونية والمحامية آمنة عبدالله الزعابي، ضرورة وضع قواعد جديدة للمسؤولية الدولية تتلاءم مع طبيعة الضرر الناتج عن أنشطة السفن الملاحية «التي يتخلف عنها كثير من أعراض التلوث المائي، ما يتسبب في إهدار الثروة السمكية».

وأوضحت أن القانون الصادر عام 1999، الذي ينص على معاقبة المتسبب بتلويث البيئة البحرية بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على سنة، وبغرامة لا تقل عن ألفي درهم ولا تزيد على 10 آلاف درهم، أو بإحدى العقوبتين، يحتاج إلى تعديلات تضمن الحد من التجاوزات الضارة بالبيئة.

وشرحت أن «التعديلات يجب أن تطال كل نشاط غير قانوني، أو استخدام غير صحي يؤدي إلى تلوث مياه البحر، بما يشمل إلقاء النفايات والمهملات فيه، وألا تتوقف عند مسؤولية ربان السفينة وحده. وعلى العقوبات أن تشمل كل مخالفة ينتج عنها تلوث بيئي، وأن تضاعف سواء كان المتسبب شخصية اعتبارية، كالمؤسسات والشركات والسفن، أو شخصية معنوية مثل مرتادي الشواطئ».

وقالت إن «الحفاظ على الواجهة البحرية لأي إمارة يجعلها مركزاً سياحياً متميزاً بخدماته ونظافته»، مشيرة إلى أن «مسؤولية الحفاظ على البحر أو الشاطئ واجب وطني على كل مواطن ومقيم».

وطالب المحامي والمستشار القانوني حميد درويش، بقانون ملزم للبحارة وقبطان السفينة يضمن حماية البيئة، مضيفاً أن «الأضرار الناتجة عن التلوث البيئي تدخل في نطاق قواعد القانون الخاص».

وتابع أن «الاتفاقيات الدولية للمسؤولية المدنية لم تتعرض للمسؤولية الدولية، بل تعرضت للمسؤولية المدنية، وهذه تدخل ضمن نطاق القانون الداخلي، وتختص فيها المحاكم الداخلية».

وأكد أن الغرامات المفروضة على المتسببين في التلوث البحري «بسيطة جداً» مقارنة بما تسببوا به من أضرار للبيئة البحرية.

وتابع أن قانون حماية البيئة وتنميتها ينص على أنه يلتزم ربان الوسيلة البحرية أو المسؤول عنها باتخاذ الإجراءات الكافية للحماية من آثار التلوث في حال وقوع حادث لإحدى الوسائل التي تحمل الزيت، ما يترتب عليه أو يخشى منه حدوث تلوث للبيئة البحرية للدولة. وفي حال وقوع حادث تصادم لناقلات الزيت أو الوسائل البحرية أو المنشآت أو ناقلات المواد الخطرة، سواء كان ذلك بفعل متعمد من المسؤول عن الوسيلة البحرية أو نتيجة لخطأ أو إهمال منه، أو من أحد تابعيه، يكون الربان الشخص المسؤول عن عمليات وقف التسرب، أما المالك والناقل فيكونان مسؤولين بالتضامن عن سداد تكاليف الأضرار والتعويضات، والمكافحة المترتبة على الانسكاب في البيئة البحرية والسواحل والشواطئ.

إلى ذلك، أكدت رئيس هيئة البيئة والمحميات الطبيعية بالشارقة، هنا سيف السويدي، أن التسربات النفطية التي طالت سواحل المنطقة الشرقية خلال الفترة الماضية كان لها آثار سلبية على البيئة، ومختلف الكائنات البحرية الحية، ما يعني أن بذل الجهود من أجل التصدي لها مسألة بالغة الأهمية، وهو ما تقوم به الهيئة في مثل هذه الحالات مع شركائها.

كما أكدت السويدي مخالفة البواخر والسفن المتسببة بهذا النوع من الحوادث، ورفع مستويات الوعي لطواقم السفن بحجم الأضرار التي يتسبب بها التسرب النفطي في البحار والمحيطات.

وتنتج البقعة النفطية عن عملية إطلاق سوائل هيدروكربونية نفطية في البحر، ما يعني أنها أحد أشكال التلوث البيئي، وقد تكون عبارة عن مجموعة متنوعة من المواد (مثل النفط الخام والمنتجات النفطية المكررة والبنزين والديزل)، الأمر الذي يتطلب تدخلاً فورياً من الجهات والهيئات المختصة للتخلص منها وتنظيف المكان والبيئة عموماً.

وقالت: «تسعى هيئة البيئة والمحميات الطبيعية في الشارقة باعتبارها السلطة البيئية المختصة في الإمارة إلى حماية البيئة والمحميات الطبيعية والحياة الفطرية وتنوعها الحيوي من خلال إجراء الدراسات والبحوث العلمية، ووضع الأسس القانونية والإدارية الخاصة بمراقبة التلوث، إضافة إلى وضع سياسات مناسبة للتوعية البيئية من خلال نشر إصدارات تثقيفية، وتنفيذ برامج وإطلاق حملات مختصة في المجال البيئي، ودعم مبدأ التنمية المستدامة للحفاظ على الموارد البيئية الطبيعية، وضمان استغلالها لمصلحة الجيل الجديد من دون إهدار حق أجيال المستقبل، إضافة إلى سعيها لتكون المصدر والمرجع الأساسي في الشارقة للمعلومات البيئية والحياة الفطرية».

في المقابل، أكدت بلديتا المنطقة الشرقية أن درجة التلوث ومستوى انتشاره ونوعه ليست ثابتة في كل الأوقات، إذ تتحكم في تقليصه أو زيادة انتشاره درجات الحرارة وحركة الأمواج، مشيرتين إلى امتداد بقع النفط في بعض المناطق الملوثة إلى ما يقارب ميلاً بحرياً، كما أن معظم المواد الملوثة تتكون من مادة الديزل، ما يستدعي تشديد الرقابة على السفن وناقلات النفط أثناء مرورها بالمياه الإقليمية للدولة، لضمان التزامها بالمعايير البيئية، والتخلص السليم من نفاياتها النفطية.

وذكر مدير بلدية كلباء، المهندس عبدالرحمن النقبي، أن إدارته تلقت خلال الشهر الماضي بلاغاً يفيد بوجود تلوث نفطي في مياه البحر والشاطئ في المنطقة الممتدة بين خور كلباء ومنطقة البحايص، ناتج عن مخالفات لناقلات النفط في المياه الدولية التي تجرفها التيارات البحرية للمياه الإقليمية، مؤكداً أن التلوث أعاق ممارسة الصيادين لمهنتهم.

وشرح أن الفرق العمالية المختصة في البلدية انتشرت على امتداد المنطقة التي تعرضت للتلوث، ونفذت عمليات تنظيف واسعة لها من البقع الزيتية، بالتعاون مع الأجهزة المعنية في هيئة البيئة والمحميات الطبيعية بالشارقة وشركة بيئة.

في المقابل، طالب الصياد سعيد محمد، من مدينة كلباء، بوضع قوانين تحدّ من السلوكيات التي تنتج عنها أضرار جسيمة على المدى البعيد، خصوصاً أن تلوث البحر ببقع الزيت والنفط قد يؤدي إلى كوارث عدة، منها ما يمكن ملاحظته وحصره والسيطرة عليه خلال أيام من حدوثه، ومنها ما لا يمكن حصره والسيطرة عليه، لأن آثاره الخطرة لا تظهر إلا بعد سنوات.

وشدد الصياد عبدالله الظنحاني، من إمارة الفجيرة، على ضرورة وجود إجراءات صارمة، توقف مثل هذه التجاوزات التي تعيق الجهود المحلية في حماية السواحل البحرية، وتنمية المحميات البحرية التي من المؤكد أنها ستتضرر من التلوث القائم.

وأشار إلى أن البقع النفطية تسهم في توقف حركة الصيد لأيام بسبب انتشارها، ما يسبب ارتفاع أسعار الأسماك بأسواق البيع، ناهيك بتعرض أكثر من 300 قارب صيد للضرر، إضافة إلى معدات الصيد المختلفة، مثل الألياخ والشباك والدوابي الخاصة بالصيادين التي تتلوث ببقع مواد بترولية يصعب إزالتها منها.

وسجل يونيو الماضي تلوث شاطئي زبارة واللؤلئية في مدينة خورفكان، بعد تسرب بقع نفطية ظهرت على سواحل المنطقتين المتاخمتين للمدينة.

كما تعرضت شواطئ في مدينة كلباء الشهر الماضي لتلوث نفطي أدى إلى تراكم البقع الزيتية من خور كلباء حتى منطقة البحايص، بمسافة ثلاثة كيلومترات تقريباً، وتسبب التلوث في توقف عمليات الصيد بشكل كامل.

وقضت محكمة الفجيرة أخيراً بتغريم رباني سفينة خمسة آلاف درهم لتسببهما في تلوث مياه شاطئ كلباء والفجيرة مع التحفظ على السفينتين إلى حين تعويض الجهة المتضررة في الدولة بقيمة الأضرار التي بلغت 14 مليون درهم.

وتعود تفاصيل القضية إلى تدفق كميات كبيرة من الديزل داخل مياه البحر، إثر تصادم سفينتين تجاريتين في مياه إمارة الفجيرة، ما أدى إلى تلوث البحر وامتداد التلوث إلى شواطئ كلباء والفجيرة، مسبباً أضراراً بالغة.

وقال قبطان إحدى السفينتين إن سبب اصطدامه بالسفينة الأخرى هو أن الرؤية لم تكن واضحة لعدم وجود إنارة كافية.

وأقر بأنه لم يتخذ الإجراءات الكافية التي كانت ستمنع وقوع التلوث.


بُقع النفط المتسربة من السفن امتدّت في بعض المناطق إلى ما يقارب ميلاً بحرياً.

«الحفاظ على الواجهة البحرية لأي إمارة يجعلها مركزاً سياحياً متميزاً بخدماته ونظافته».

«القانون الاتحادي الإماراتي يحظر التخلص المتعمد من الملوثات أو النفايات الملقاة من السفن أو الطائرات، أو أي وسيلة أخرى في البيئة البحرية».

محميات بحرية

ذكرت وزارة التغير المناخي والبيئة أن إلقاء النفايات في البحر يثير مخاوف بيئية فعلية، إذ يشكل تهديداً للنظام البيئي البحري في المنطقة.

وقالت إنها تعمل بالتعاون مع شركائها في القطاعين الحكومي والخاص على إضفاء قدر أكبر من الحماية للبيئة البحرية والساحلية، بما في ذلك إصدار وتطبيق التشريعات والنظم لحمايتها من التلوث، وتنظيم الأنشطة المقامة في البيئة البحرية، وإنشاء مناطق بحرية محمية للمحافظة على التنوع البيولوجي وتنميته.

ووضعت الإمارات قوانين تحظر على ناقلات النفط العاملة في المنطقة إلقاء النفايات وشوائب النفط في المياه.

طباعة