يعزز نقل المعرفة والتقنيات المستقبلية وتطوير القدرات المحلية

الإمارات تؤسّس مركزاً متكاملاً لتجميع الأقمار الاصطناعية

أعلن مجلس التوازن الاقتصادي (توازن)، اليوم، عن تعاونه مع شركة "إيرباص" والمركز الوطني لعلوم وتكنولوجيا الفضاء من جامعة الإمارات لإنشاء وتطوير مركز لتجميع وتكامل واختبار الأقمار الاصطناعية.

وذكر المجلس أن المركز المقرر أن تبدأ عملياته التشغيلية في مطلع 2021، سيقوم بتصنيع وتجميع ودمج واختبار مكونات الأقمار الاصطناعية الصغيرة والمتوسطة والتي يراوح حجمها ما بين 50 و250 كيلوغراماً، وتستخدم لأغراض الاتصالات والملاحة والتصوير الطيفي.

وأوضح أنه سيتم إنشاء المركز ضمن المركز الوطني لعلوم وتكنولوجيا الفضاء في مدينة العين بالتعاون مع شركة "إيرباص" التي ستدعم المشروع في كل مراحل التصميم والتجهيز والتشغيل، إضافة إلى إدارة مشتريات المعدات وتركيبها وتأهيلها التشغيلي.

وأشار إلى أن هذا التعاون بين "توازن" وشركائه يأتي من منطلق دوره الريادي في تمكين منظومة الصناعات الدفاعية والأمنية الوطنية، من خلال تأمين وتطوير التقنيات وبناء الكفاءات والمهارات الوطنية المتخصصة.

وقال الرئيس التنفيذي للتطوير الاقتصادي في مجلس التوازن الاقتصادي، مطر علي الرميثي: "يمثل هذا المركز مشروعنا الثاني بعد (الياه سات)، حيث نعمل حالياً على تطوير سلسلة من المشروعات الهادفة إلى النهوض بقطاع الفضاء الإماراتي، وذلك دعماً للجهود المتواصلة التي تبذلها الدولة لاكتساب المعرفة للازمة لترسيخ مكانتها الإقليمية مركزاً رائداً لأنشطة البحث والتطوير في قطاع الفضاء. وسيشكل هذا المشروع جزءاً مهماً ضمن هذه الخطط، حيث سنسعى إلى بنائه وتشغيله كمورد مستدام للتقنيات الفضائية لخمس إلى سبع سنوات مقبلة".

وأعرب الرميثي عن تقديره للمساهمات الكبيرة التي ستقدمها "إيرباص" لضمان استدامة المركز وبناء وتطوير الكفاءات الوطنية، مؤكداً حرص المركز الوطني لعلوم وتكنولوجيا الفضاء على اكتساب المعرفة والخبرات القيمة من خلال شراكته مع شركة "إيرباص" في تنفيذ هذا المشروع المتميز، فضلاً عن تنمية وتعزيز مهارات الكوادر الوطنية العاملة فيه.

من جانبه، قال رئيس شركة "إيرباص" في إفريقيا والشرق الأوسط، ميكائيل هواري: "يُعتبر قطاع الفضاء في دولة الإمارات من بين القطاعات المهمة والاستراتيجية، حيث يُسهم في تطوير الكفاءات المتقدمة عالية المستوى وفي دفع الابتكار بشكل عام".

وأضاف: "تلتزم (إيرباص) بدعم تطور كل العناصر الرئيسة لصناعة الطيران على مستوى دولة الإمارات، حيث عملنا في السنوات الماضية بشكل وثيق مع أهم الجهات الصناعية الرائدة في الدولة، وذلك من خلال شراكات عديدة بهدف توفير حلول تكنولوجية جديدة إلى جانب رفد الكفاءات المحلية بالخبرات العالمية. ويأتي هذا التعاون الجديد لدعم النمو المستقبلي للشركات العاملة ضمن قطاع الفضاء وتلك المُشغلة للأقمار الاصطناعية، بما يُسهم في استراتيجية التنوع الاقتصادي للدولة، إضافة إلى دعم جهود التوطين التي ستكون مهمة لضمان التطور المستدام والطويل الأمد للقطاع".

ويوفر قطاع الفضاء الإماراتي في الوقت الحاضر 3000 وظيفة ضمن 50 مؤسسة متخصصة وخمسة مراكز للبحث والتطوير وثلاث جامعات تقدم درجات علمية في علوم الفضاء. كما أن من المتوقع أن يوفر المشروع الجديد 32 وظيفة جديدة، منها 22 للمواطنين، فضلاً عن تعزيز نقل المعرفة، وتوفير فرص التدريب ضمن مرافق "إيرباص" في كل من فرنسا ودولة الإمارات.

من جهته، أكد الرئيس الأعلى لجامعة الإمارات، سعيد أحمد غباش، أهمية التعاون العلمي والبحثي مع مجلس التوازن الاقتصادي بما يتماشى مع رؤية واستراتيجية جامعة الإمارات في تعزيز التعاون البحثي والأكاديمي والمهني مع المؤسسات والهيئات والمراكز وخلق حلقة تواصل بين الجامعة والمؤسسات المحلية والاقليمية والعالمية، باعتبارها جامعة بحثية تسعى إلى الريادة والتميز العلمي بما يحقق رؤية الحكومة الرشيدة، واستهدافاً لمتطلبات الأجندة الوطنية في تحقيق التنمية المستدامة ومواءمة الاتجاهات الحديثة في تنفيذ المشروعات التنموية، حيث تمتلك الجامعة إمكانات علمية وتقنية متميزة مكنتها من مواكبة التطور العالمي للبحوث العلمية التطبيقية في ظل عصر الثورة الصناعية الرابعة ومتطلبات الذكاء الاصطناعي وعلوم وتقنيات الفضاء، والذي يسهم في بناء الاقتصاد المعرفي والرقمي وتوظيفه في تحقيق التقدم والرفاه للمجتمع، وتحقيق التنمية المستدامة للدولة.

وقال مدير المركز الوطني لعلوم وتكنولوجيا الفضاء، الدكتور خالد الهاشمي: "تشكل هذه الشراكة مع (توازن) و(إيرباص) خطوة مهمة نحو تحقيق أهداف المركز الوطني لعلوم وتكنولوجيا الفضاء المتمثلة في بناء وتطوير القدرات المحلية في تجميع وتكامل واختبار الأقمار الاصطناعية، حيث سيسهم المشروع في امتلاك دولة الإمارات لقدرات مستقلة في تصنيع مكونات الأقمار الاصطناعية بما سيعود بالعديد من الفوائد على برامج الأقمار الاصطناعية في الدولة، وتعزيز إمكاناتها في هذا المجال، فضلاً عن تعزيز مكانة المركز الوطني لعلوم وتكنولوجيا الفضاء مركزاً مهماً لنقل المعرفة من شركة إيرباص لدعم قطاع الفضاء الإماراتي".

الجدير بالذكر أن وكالة الإمارات للفضاء تقوم حالياً بتمويل مشروعين سيتم إنجازهما تحت إدارة وتشغيل المركز الوطني لعلوم وتكنولوجيا الفضاء، حيث يهدف المشروع الأول إلى بناء قمر اصطناعي لتعزيز القدرات الملاحية لدولة الإمارات، أما المشروع الثاني فهو مشروع تصنيع القمر الاصطناعي العربي القمر "813"  الذي أعلن عنه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وسيتم إنجاز المشروعين قيد التنفيذ حالياً بدعم من شركة "إيرباص" في المركز الجديد.

 

طباعة