13 يوماً تفصلنا على إطلاق مسبار الأمل إلى الكوكب الأحمر

كشف مدير عام وكالة الإمارات للفضاء، الدكتور محمد ناصر الأحبابي، أن اختيار مشروع مسبار الأمل والذهاب إلى المريخ نقلة نوعية في قطاع الفضاء بدولة الإمارات، إذ من خلاله تصبح الدولة جزءاً من الاستكشاف الفضائي، وهو الأمر يقوم به عدد قليل من دول العالم، وأصبحت الدولة منصة للتعليم والإلهام ومبعث الأمل لكثير من الشعوب، خصوصاً في المنطقة العربية، مضيفاً: "أصبحت دولة الإمارات مركزاً إقليمياً للتعليم الفضائي، حيث تقدم ثلاث جامعات وطنية في الدولة تعليماً فضائياً، إضافة إلى خمسة مراكز أبحاث، ما يجعل من الدولة منصة للمشاركة بالخبرات والتعليم والمساهمة في مجال الخبرات الفضائية والتشريعات الفضائية، إضافة إلى ذلك فإن عددا من الدول العربية ترسل طلابها للتعليم الفضاء في الإمارات".

جاء ذلك خلال المؤتمر الصحافي الافتراضي الذي نظمته وكالة الإمارات للفضاء ومركز محمد بن راشد للفضاء، اليوم، للإعلان عن الاستعدادات لإطلاق "مسبار الأمل" إلى المريخ "الكوكب الأحمر" في تمام الساعة 12:51 بعد منتصف الليل بتوقيت الإمارات، في 15 من الشهر الجاري.

ولفت الأحبابي إلى أن الإمارات تبنت قبل سنوات مبادرة تأسيس تعاون عربي في مجال الفضاء، إذ تستهدف الدولة المشاركة مع الدول العربية، وتسهم في تشجيعها  لتأسيس برامج فضائية، وكانت هذه المبادرة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بتأسيس المجموعة العربية للتعاون الفضائي، متابعاً: "بدأنا بست دول عربية، ثم زاد العدد إلى 11 دولة، حتى وصل حاليا إلى 14دولة عربية تحت مظلة المجموعة، وهدفها دعم المفهوم الفضائي في الوطن العربي، وإلهام الشباب العربي نحو دراسته، واستخدامه لحل التحديات التي تواجه المنطقة العربية، سواء في المجال البيئي أو المجال تحديد الثروات الطبيعية".

وأشار إلى أن دولة الإمارات ارتأت دعم تكتل المجموعة العربية للتعاون الفضائي من خلال مشروع قمر صناعي عربي  (813)، أطلق العام الماضي، وهو خاص بالتعاون العربي، حيث اشترك المهندسون العرب في تصميمه وتصنيعه في المركز الوطني للعلوم والتكنولوجيا بجامعة الإمارات العربية المتحدة، وسوف تستفيد منه المنطقة العربية في مجال المراقبة الأرضية وتحديد مجال الثروات الطبيعية ورصد التغيرات المناخية" ، مؤكداً أن عدداً من الدولة العربية يشهد نهضة في قطاع الفضاء.

وفي رده على سواء لـ"الإمارات اليوم" حول المهام المنوطة بفريق المسبار خلال الفترة التي تسبق الإطلاق، قال مدير مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ "مسبار الأمل"، المهندس عمران شرف: "قسمنا فريق المسبار إلى ثلاث مجموعات، المجموعة الأولى وصلت اليابان قبل نحو 14 يوماً من نقل المسبار إلى هناك، ودخلوا في مرحلة العزل الصحي، ليكونوا مستعدين لاستقبال المسبار، والمجموعة الثانية التي صاحبت عملية النقل، دخل أيضاً في عزل صحي، ثم سافرت المجموعة الثالث قبل أيام قليلة، وهي حالياً تخضع لعملية العزل الصحي"، موضحاً أنه منذ وصول المسبار بنجاح إلى المحطة الفضائية بجزيرة تانيغاشيما في اليابان، يخضع لعمليات تجهيز فائقة الدقة للإطلاق، وتستغرق هذه العمليات 50 يوم عمل، وتتضمن تعبئة خزان الوقود للمرة الأولى بحوالي 700 كيلوغرام من وقود الهايدروزين، وفحص خزان الوقود والتأكد من عدم وجود أي تسريبات، بالإضافة إلى اختبار أجهزة الاتصال والتحكم، ونقل المسبار إلى منصة الإطلاق، وتركيب المسبار على الصاروخ الذي سيحمله إلى الفضاء، وشحن بطاريات المسبار للمرة الأخيرة، وتوجد حالياً مجموعة من الكوادر الإماراتية الشابة لقيادة عمليات التجهيز، والإشراف على كل جانب من جوانب إعداد المسبار للانطلاق في مهمته الفضائية التاريخية. كما سيكون أحد الكوادر الإماراتية الشابة وهو عمر الشحي قائد فريق عمليات تجهيز المسبار للإطلاق ضمن فريق العمل المشرف على عمليات إطلاق المسبار إلى الفضاء عبر الصاروخ H-IIA "إتش 2 إيه".

وحول أبرز التحديات التي واجهها الفريق، بسبب جائحة "كورونا"، قال شرف: "بسبب تفشي وباء كورونا المستجد "كوفيد 19" حول العالم، وتنفيذاً للتدابير الصحية الاحترازية التي اتخذتها أغلب دول العالم لمكافحة الفيروس، كان قد تم تقسيم فريق عمل نقل مسبار الأمل إلى 3 فرق للتغلب على التحديات المرتبطة بعمليات النقل وللالتزام بالخطة الزمنية المحددة سلفاً، ووصل الفريق الأول إلى اليابان بتاريخ 6 أبريل 2020"، مشيراً إلى أن جائحة "كورونا" كادت أن تتسبب في تأجيل إطلاق المسبار عامين آخرين، ولكن الفريق عمل بالتعاون مع الجهات المختصة على سرعة نقله إلى اليابان، قبيل الإجراءات الاحترازية التي فرضتها الدول، ومنها تعليق السفر.

وذكر شرف أن المسبار في بداية تصوره وتصميمه كان به ثلاثة ألواح شمسية، ومع التقدم في تطويره استقر شكله الحالي أن يكون به لوحان شمسيان، حسب عدة معطيات مهم خاصة في عملية التطوير والإطلاق وغيرها.

وقالت قائد الأجهزة العلمية ضمن الفريق العلمي بمشروع"مسبار الأمل"، مريم الشامسي: "دور الفريق العلمي في المشروع بدأ من عام 2015، بوضع وتحديد المتطلبات العلمية والأدوات اللازمة من ناحية معالجة البيانات وتحليلها، ومنها دراسة الغلاف الجوي لكوكب المريخ، وبناء على تحديد هذه المتطلبات يتم بناء أجهزة المسبار، وعددها ثلاثة أجهزة علمية"، مضيفة أن دور الفريق عقب عملية إطلاق المسبار يتمثل في استقبال البيانات العلمية من المسبار ومعالجتها وتحليلها والتأكد من صحتها، ثم تزويد المجتمع العلمي العالمي بهذه البيانات، وتحليلها للإجابة على الأسئلة العلمية التي وضعها الفريق.

ولفتت إلى أن نسبة المهندسات الإماراتيات في مشروع مسبار الأمل 34%، يعملن في الجوانب المختلفة للمشروع، منها العلمي والتقني والهندسي والإداري، إضافة إلى أن نسبتهن في الفريق العلمي للمشروع تمثل أكثر من 80% في مركز محمد بن راشد للفضاء.

وأشارت إلى أن الفريق يستقبل البيانات من خلال المحطة الأرضية في مركز محمد بن راشد للفضاء، ثم نبثها عبر منصة مخصصة، والتي سوف يتم الإعلان عنها قريباً.

من جانبه، قال نائب مدير مشروع مسبار الأمل، مسؤول تطوير المركبة الفضائية، سهيل الظفري: "عملت مع الفريق منذ اطلاق المشروع في العام 2014، وبدأنا مع فريق تأسيس المركبة في جامعة كولورادو، وكان عدد المهندسين الإماراتيين في الفريق 50 مهندساً، وعملنا على تصميم أنظمة الدمج، حتى انتهينا إلى ما وصلنا له اليوم للتجهيز لإطلاق المسبار في 15 من يوليو الجاري".

طباعة