مسؤولون حكوميون: التجربة العملية كشفت كفاءة رقمية وثغرات في التشغيل

دبي تضع سياسة جديدة للعمل عن بُعد عقب «كورونا»

صورة

قال مشاركون في جلسة عقدها مجلس ابتكار شرطة دبي عن بعد، أول من أمس، تحت عنوان «ما بعد كورونا - العمل عن بعد»، إن «التجربة العملية أعطتنا دروساً حية، وساعدتنا على تحديد احتياجاتنا المرتبطة بتعزيز الثقافة الافتراضية لدى بعض المؤسسات»، مؤكدين أن قوة البنية التحتية الرقمية في إمارة دبي، مكنتها من تطبيق نظام العمل عن بُعد بشكل أكثر سلاسة.

وكشفت الجلسة عن أن دائرة الموارد البشرية في دبي، تتولى حالياً وضع اللمسات النهائية لسياسة العمل عن بُعد في حكومة دبي، مشيرة إلى أن البنية التحتية الرقمية القوية لشرطة دبي، التي بدأ تأسيسها من الثمانينات، أظهرت كفاءة كبيرة في التعامل مع الظرف الطارئ.

وتفصيلاً، قالت المدير العام لدائرة دبي الذكية، الدكتورة عائشة بنت بطي بن بشر، خلال الجلسة التي أدارها رئيس مجلس الابتكار، المقدم الدكتور إبراهيم بن سباع المري، إن «فائدة الاستثمار في البنية التحتية الرقمية ظهرت خلال المرحلة الراهنة، فقد تعاملنا بمرونة، ودخلنا أسبوعنا الرابع للعمل عن بعد بشكل طبيعي، معتمدين على مؤسسات افتراضية بشكل كلي، تتمتع بالكفاءة الرقمية منذ سنوات».

وأضافت أن التجربة الواقعية كشفت ثغرات يجب العمل على علاجها لدى بعض المؤسسات التي تتمتع ببنية تحتية، لكن تلزمها «الثقافة الافتراضية»، إذ من الضروري أن تدرك أن العمل عن بعد ليس مجرد اجتماع مرئي عن طريق «زووم» أو غيره من التطبيقات، لكنه باختصار الحفاظ على وتيرة العمل والقدرة على تقديم الخدمات للمتعاملين الخارجيين والطواقم الداخلية بكفاءة آلية العمل التقليدية.

وأكدت أن الظروف الراهنة كشفت أهمية الاستثمار أكثر في تطوير البنية التحتية الرقمية، لأن عالم ما بعد كورونا سيختلف كلياً عن سابقه، ودبي الذكية قادرة على مساعدة المؤسسات كافة، في إعادة هندسة وتأسيس خدماتها الذكية بما يتناسب مع المستقبل.

من جهته، قال مدير عام دائرة الموارد البشرية في دبي، عبدالله علي بن زايد الفلاسي، إن «مؤسساتنا جاهزة لعالم ما بعد (كورونا)، ودبي سباقة في وضع التشريعات والقوانين الداعمة لنظام العمل عن بعد، ولاشك سنحتاج إلى تشريعات مستقبلية لحل بعض المشكلات التي ستظهر مع التجربة».

وأشار إلى وضع خطة لتأهيل الموظفين نفسياً بعد انتهاء تلك الأزمة، نظراً إلى تعرضهم لعزلة طويلة في المنازل لاشك أنها أثرت فيهم.

وأوضح أنه يجري حالياً وضع اللمسات النهائية لسياسة العمل عن بعد بحكومة دبي، لافتاً إلى أنه تم الانتهاء منها عملياً، لكن التجربة العملية فرضت بعض التعديلات، ومن ثم سترفع للجهات الأعلى للنظر فيها وإقرارها.

من جهته، قال مدير الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية في شرطة دبي، العميد جمال الجلاف، إن من الوارد في المستقبل القريب أن تُمارس وظائف بعينها عن بعد، لكن العمل الأمني يختلف إلى حد ما، إذ لم تغير جائحة «كورونا» شيئاّ في دولاب العمل بشرطة دبي، لأن رجالها في خط الدفاع الأولى ميدانياً، فهؤلاء الذين لا يشاركون في جهود التعقيم والمكافحة لديهم مهام أساسية في حفظ الأمن ومكافحة الجرائم.

وأضاف أن شرطة دبي من أولى المؤسسات التي أسست بنية تحتية رقمية قوية، لذا فإنها لم تتأثر إطلاقاً بالظروف التي فرضتها الجائحة، مثل نظام الحضور والانصراف، وتقديم الخدمات والتواصل مع الجمهور، فنظام العمل لدينا يسير على أكمل وجه، ونمارس دورنا الذي تحملناه بكل جدارة.

وأشار إلى أن قيمة هذه البنية ظهرت في مواقف بعينها، مثل تكليف القائد العام لشرطة دبي، الفريق عبدالله خليفة المري، بالاجتماع الفوري مع مديري المراكز التجارية، وخلال ساعتين تم عقد الاجتماع.

فيما ذكر المدير التنفيذي لقطاع التطوير والتخطيط الاجتماعي في هيئة تنمية المجتمع، سعيد الطاير، أن المفاهيم تغيرت، وفرض الأمر الواقع إجراءات لم تكن متخيلة قبل أسابيع قليلة، لافتاً إلى أن الهيئة حالياً لديها ساعات مرنة لعقد جلسات نفسية افتراضية تضم المرضى والاختصاصيين.

التوسع في العمل عن بُعد

أفاد مدير عام دائرة الموارد البشرية في دبي، عبدالله علي بن زايد الفلاسي، بأن هناك فوائد كبيرة ستتحقق بالتوسع في العمل عن بُعد، مثل تقليل الزحام، والسماح لفئات، كانت تحصل على إجازات طويلة، بالعمل من منازلها، مثل النساء بعد الولادة، أو الأشخاص الذين يتعرضون لإصابات تمنعهم من الذهاب إلى مؤسساتهم لكن لا تحول دون العمل ذاته.

وأكد الفلاسي أن هناك حاجة إلى تصحيح مفاهيم كثيرة، فالعمل عن بعد لا يعني على الإطلاق العمل من المنزل، لأن البعض قد لا يتوافر لديهم البيئة المنزلية المناسبة للعمل، لكن يمكنهم العمل من مقهى أو حديقة أو أي مكان يفضله.


جلسات نفسية افتراضية بين اختصاصيين في «تنمية المجتمع» ومرضى.

خطة لتأهيل موظفي حكومة نفسياً، عقب انتهاء الأزمة، لتعرضهم لعزلة طويلة أثرت فيهم.

 

طباعة