السنيورة والمعشر: الوطن العربي بحاجة إلى مشروع موحد لمواجهة التحديات

    صورة

    شدّد رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، فؤاد السنيورة، ووزير الخارجية الأردني الأسبق، مروان المعشر، على ضرورة أن يكون للعرب مشروع موحد يواجهون به التحديات الإقليمية والدولية، ولابد من البدء الفوري للإصلاح الداخلي المتدرج على المستويات كافة، والمعالجة الصريحة مع الشعوب، لأن الإصلاح من دون إشراكها والاستماع إليها سيزيد المعاناة.

    وقال السنيورة، في جلسة «التحولات السياسية في الوطن العربي»، خلال المنتدى الاستراتيجي العربي، التي أدارها الإعلامي عماد الدين أديب: «لابد أن يكون الإصلاح في الدول العربية فعلاً وإرادة ومثابرة، وليس خطباً، فالإصلاح يتحقق عندما تكون الأنظمة الحاكمة قادرة عليه، وليست مجبرة عليه، لأن الإجبار سيجعل كلفة الإصلاح عالية وموجعة للناس»، مضيفاً أن النظام الذي سيبقى ويستمر هو النظام الذي يتمتع بالجرأة على مصارحة شعبه، وهنا لابد من التفرقة بين مسميين مهمين، هما «رجال السياسة» الذين يحاولون إقناع شعوبهم بما هو كائن، ويحملونهم عليه، و«رجال الدولة» الذين يقنعون شعوبهم بالطرق الصحيحة.

    وأكد أن الأنظمة تحتاج إلى فهم ما يجري على الساحة الداخلية من حراك شعبي، ما يؤدي إلى معالجة المشكلات، ولكن ذلك يتطلب تهدئة التوقعات، وضرورة تحقيق مطالب المواطنين بعيداً عن الطائفية والتشرذم.

    وأضاف أنه يوجد احتمالات جيدة للنفط والغاز شرق المتوسط، ولكنها تبقى احتمالات بالنسبة للبنان وسورية، وليست احتياطات مؤكدة، وحتى تصبح احتياطات فهي بحاجة إلى عقود من الزمن، ولكن الأهم ألا تقع تلك الدول في أخطاء الآخرين عند استغلال هذه الثروة، إضافة إلى ضرورة ألا يصبح اقتصاد الدول ريعياً باستخراج الغاز، كما كان الأمر مع النفط، لأن الاقتصاد الريعي لا يخلق وظائف حقيقية، ولا إنتاجاً قوياً.

    وحول المشهد اللبناني حالياً، أكد السنيورة أن هناك انحساراً كاملاً لدى المواطنين في الثقة بالحكومات، والمجتمع السياسي الذي عمل كل فريق فيه على تعزيز نفوذه على حساب الوطن والمواطنين، لذلك فقدت العملية الوطنية البوصلة في المساءلة والمحاسبة داخل لبنان، ومن ثم فإن المخرج من ذلك كله هو الاستماع للمواطنين واعتماد الدستور منهجاً.

    من جانبه، أفاد وزير الخارجية الأردني الأسبق، مروان المعشر: «لا يمكن للعرب أن يظلوا مستسلمين للتدخلات الخارجية الصارخة، ولابد لهم أن يمسكوا زمام الأمور بأيديهم، ولابد من وجود مشروع عربي موحد»، مضيفاً أن العالم العربي بين أمرين، إما صداع التغيير أو سرطان الوضع الحالي، ولابد أن يتخلى عن مناقشة الأبجديات التي مازال يتمسك بها حتى الآن، على الرغم من أن دول العالم قطعت أشواطاً بعيدة من التطور والتقدم.

    وشدّد المعشر على ضرورة التمسك بدولة المؤسسات بإرادة سياسية قوية، والإصلاح الديمقراطي الجاد والمتدرج في الدول العربية، إضافة إلى الحاجة الماسة إلى اقتصاد منتج وليس ريعياً، لخلق فرص عمل حقيقية للمواطنين.

    فؤاد السنيورة:

    • «هناك انحسار كامل لدى اللبنانيين في الثقة بالحكومات».

    طباعة