دعت إلى منحهم فرصة للتعبير عن مشاعرهم

«وطني الإمارات»: رعاية كبار المواطنين نموذج للتسامح الاجتماعي

صورة

أكدت مؤسسة وطني الإمارات أن رعاية كبار المواطنين تُشكل نموذجاً للتسامح الاجتماعي، مشيرة إلى ضرورة معاملة المسنين برفقٍ وودٍ، للتخفيف من وطأة شعورهم بالغربة والوحدة.

وحدّدت المؤسسة في تقرير أعدته مستشارة الشؤون المجتمعية، الدكتورة أمل بالهول، 20 أسلوباً اجتماعياً مطلوباً، لتحقيق أعلى مستويات من الاندماج بين فئتي الشباب وكبار المواطنين، وتعزيز التسامح الاجتماعي.

وقال المدير التنفيذي لمؤسسة وطني الإمارات، ضرار بالهول الفلاسي، لـ«الإمارات اليوم» إنه انطلاقاً من أهداف المؤسسة في اختصاص التعريف بالقِيَم الإماراتيّة المُجتمعيّة الإيجابيّة لأجيال المُستقبل للتفاعُل على المستوى الوجداني والسلوكي الإيجابي، أصدرت تقرير «التسامح الاجتماعي والقيم أسس الاندماج في مجتمع الإمارات».

وأضاف أن التقرير يأتي كذلك في إطار المُساهمة في التعريف بالموروث الثقافي والاجتماعي والدّيني والعادات والتقاليد الخاصة بالمُجتمع الإماراتي، ودعم أهداف الدولة التنمويّة، من خلال دراسة وقياس قضايا الرأي العام والمُؤشِّرات والقِيَم الاجتماعيّة المُهِمّة.

وذكر التقرير أن أهم الأساليب التي تؤدي إلى الاندماج بين فئتي الشباب وكبار المواطنين مبادرتهم بالتحية والسلام والمصافحة، إضافة إلى تقبيل الرأس واليد، خصوصاً إن كان أباً أو أماً أو عالماً، ورفع الروح المعنوية لديه، بحسن استقباله والترحيب به والدعاء له، وإظهار البشر بقدومه والتبسم في وجهه، فهذا يشعره بحب المجتمع له، وفرحه بوجوده، وأنه غير منبوذ أو مكروه في مجتمعه، مع تدريب الأبناء على هذه السلوكيات.

وأضاف أن من بين تلك الأساليب سؤال كبار المواطنين عن ماضيهم وذكرياتهم وإنجازاتهم، والإصغاء إليهم وعدم مقاطعتهم، مع ضرورة إدراك من يتعامل معه أن الكبير تظل ذكرياته الماضية حية ماثلة أمامه، فهو يتذكر جيداً أعماله التي قدمها في شبابه، ويرغب في الحديث عنها بنفسه، أو التحدث عنها مع غيره.

وأشار التقرير إلى أهمية إبراز جهود وإنجازات كبار المواطنين والحديث عما قدموه من خدمات لمجتمعهم، والدعوة إلى الاقتداء بهم، والدعاء لهم، باعتبارهم لهم أثر إيجابي عليهم، لإشعارهم بأهميتهم، خصوصاً في اللقاءات والمناسبات العائلية، ذلك أن شعور الكبير بأنه أنجز أعمالاً باهرة، وأنه كافح حتى نال هذا الشعور، يولد معيناً لا ينضب من السعادة النفسية، وزاداً لا ينفذ لراحته العاطفية، وأن أيامه أيام خير.

وحذّر من الاستئثار بالحديث في حضرتهم أو تجاهلهم، دون منحهم فرصة لتعبير عن مشاعرهم، أو ذكر شيء من آرائهم وخبراتهم، مع عدم التبرم والضجر من تعصبه لماضيه، لأن ذلك يمثل بالنسبة له القوة والنشاط والمكانة الاجتماعية، والإنجازات التي قدمها، ولذا ينبغي إلتماس العذر له، وتفهم حالته.

وأكد ضرورة الاقتراب من الكبير خصوصاً أقرباءه وأصدقاءه، ففي هذه المرحلة من العمر يزداد الشعور بالوحدة والغربة، ويشعر المسن بانسحاب الأقارب والأصدقاء عنه، وعدم السؤال عن أحواله أو الاتصال به أو الحديث معه، وهذا الوضع قد يزيد الخيبة والحسرة لديه، ويزيد الشعور بالأمراض والآلام.

وحث التقرير على مساعدة الكبير على المشاركة الاجتماعية، وحضور المناسبات والعزائم والتكيف مع وضعه الجديد، وإشغال المسن بتكوين علاقات وصداقات جديدة مع أنداده في السن.

وأشار في توصيات له إلى ضرورة مراعاة التغيرات والنفسية عند الكبير، إذ يصبح عرضة لكثير من التغييرات الجسمية والنفسية، وكذلك مراعاة آداب المجالسة والمخالطة والمصاحبة في حضرة كبار المواطنين، والمبادرة إلى معاونة الكبير ونفعه، حيث تزداد حاجته إلى معاونة ومساعدة الآخرين.

كما حث على حماية الكبير من مخاوف الكهولة، مثل الخوف من فقدان المركز الاجتماعي، والقلق بشأن الحالة الصحية والمالية، ومشاعر انعدام الفائدة والفاعلية، وازدياد مرارة الشعور بالوحدة كلما قل الناس من حوله، خصوصاً الأولاد والأهل والأصدقاء.

وأكد ضرورة ملء فراغ كبار المواطنين بالأمور النافعة، بربطهم بالمساجد وبرامجها ومحاضراتها، والمشاركة في الأنشطة والمخيمات والقيام برحلات، وتوفير مكتبة ثقافية في مكانهم وممارسة بعض التمارين الرياضية، إضافة إلى تعليم الصغار وتدربيهم على رعاية الوالدين، وتقديم الخدمات إلى الوالدين وكبار السن داخل الأسرة، بما يقوي العلاقة بهم، ويجعلهم بارين بكبار السن، ويظهرون الاحترام والتقدير لهم.

 

10 قيم شخصية

حدّدت مؤسسة وطني الإمارات، عبر دليل القيم الإماراتية التي يجب أن تنشأ عليها أجيال المستقبل، القيم الشخصية وتتضمن 10 قيم وهي الحرص على الإنجاز، والطموح، والتمسك بالأخلاق، والالتزام بالواجبات، ومحبة الآخرين، والتعاون، والسلام، والمحافظة على البيئة، والولاء، والابتكار، والقيم الاجتماعية وتشمل ثماني قيم، هي الاهتمام بالأسرة، والاحترام، والأمانة، والاهتمام بالآخرين، والاهتمام بأجيال المستقبل، والاعتزاز بالمجتمع المحلي، والإبداع، والاستقرار.

تزامناً مع إعلان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، 2019 عاماً للتسامح؛ تخصص «الإمارات اليوم» هذه المساحة احتفاءً بهذا العام، وتكريساً لدولة الإمارات العربية المتحدة عاصمة عالمية للتسامح، حيث يعيش على أرضها أكثر من 200 جنسية، تظللها مشاعر التسامح والمحبة، فيما تتضافر لتشكل لوحة فسيفسائية نادرة، تتجاور فيها الديانات والأعراق واللغات.

إعداد: محمد عبدالعاطي

طباعة