خلال محاضرة في مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية

تركي الدخيل: العلاقات السعودية الإماراتية تنطلق من أسس اجتماعية وسياسية

تركي الدخيل: «التنظيمات الإرهابية خصصت الكثير من إصداراتها لانتقاد سياسات مكافحة التطرف والإرهاب».

أكد سفير المملكة العربية السعودية لدى دولة الإمارات العربية المتحدة، تركي بن عبدالله الدخيل، أن العلاقات السعودية - الإماراتية تنطلق من أسس اجتماعية وسياسية مشتركة، برهنت عليها التفاهمات المباشرة التي طبعت علاقة البلدين الشقيقين، منذ السنوات الأولى لتأسيس دولة الاتحاد وقيام دولة الإمارات العربية المتحدة.

وأضاف الدخيل خلال محاضرة، ألقاها أخيراً في مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، تحت عنوان «العلاقات السعودية - الإماراتية في ضوء التحديات المشتركة»، أن «التوافق السياسي الراهن بين البلدين، قد تبلور منذ ستينات القرن الماضي، وتعزز لاحقاً في أكثر من مناسبة، كالتنسيق لدعم جمهورية مصر العربية في حرب 1973، وحرب تحرير الكويت 1991، والموقف المشترك من أحداث 2011 في بعض الدول العربية. كما تعزز أكثر بمشاركة البلدين في عاصفة الحزم لدعم الشرعية في اليمن الشقيق».

وأشار إلى أن علاقات الطرفين توجت أيضاً بإعلان مجلس التنسيق السعودي - الإماراتي.

وأكد الدخيل أن تحالف الاستقرار العربي، بقيادة السعودية والإمارات، تمت ترجمته عن طريق انخراطهما في «عاصفة الحزم»، وتعزيزهما لاستقرار فكرة الدولة والحفاظ على ما تبقى منها، كما التقت جهودهما الدبلوماسية للعمل في المحافل الدولية من أجل دعم الخيارات الشرعية للشعب اليمني.

أما على المستوى الاقتصادي، فكشف الدخيل أن الاستثمارات السعودية في الإمارات تجاوزت 35 مليار درهم، كما بلغ عدد المشروعات الإماراتية في السعودية نحو 114 مشروعاً، مقابل 206 من المشروعات السعودية في دولة الإمارات.

وتعمل اليوم في دولة الإمارات العربية المتحدة نحو 23 ألف شركة سعودية، و66 وكالة تجارية، فيما تحتضن المملكة العربية السعودية مشروعات إماراتية مشابهة.

وعن التحديات التي يواجهها البلدان، قال الدخيل إنه لا يمكن النظر إليها بمعزل عن سياسات بعض الجهات الداعمة للانقسام في العالم العربي، والتطرف في الشرق الأوسط وخارجه، كما كانت سياسات بعض الجهات الخارجية هي الدافع نحو إثارة الصراع الطائفي في اليمن وسورية والعراق، فضلاً عن تبني حركات الإسلام السياسي بشقيها السني والشيعي، لفرض حالة من عدم الاستقرار والفراغ السياسي في المنطقة، كتمهيد للتدخل الخارجي.

وتحدث عن مواجهة كل من دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية لخطر التنظيمات الإرهابية التي خصصت الكثير من إصداراتها لانتقاد سياسات مكافحة التطرف والإرهاب في البلدين، وتوجيه نقدها لسياسات الانفتاح المتبعة في الدولتين، ومهاجمتها لفكرة الدولة، ورموز الاعتدال العربي، باستخدام الأكاذيب والأدوات غير الأخلاقية، وهو ما يتطلب - بحسب المحاضر - يقظة إعلامية وتوعوية مستمرة، لإعادة شرح التصورات وتحديد المنطلقات الأخلاقية لاستعادة الدين من مختطفيه، وصونه من أيدي العابثين به والمستغلين له، وحماية فكرة الدولة ومؤسساتها، وضمان استقلال القرار الوطني عن توجيهات الأيادي الخارجية، وتعزيز هويَّة المواطن، وتأمين مستقبل الأجيال القادمة في المنافسة عبر ترسيخ منظومة القيم الأخلاقية العصرية الداعية إلى التسامح والانفتاح، من دون تأثير في القيم الأساسية والاجتماعية.

وأضاف الدخيل أن الوعي السعودي - الإماراتي أدرك أن تنظيم «داعش» ليس سوى امتداد لتطرف رعته التنظيمات الإرهابية فكرياً لخدمة أهدافها السياسية، ولهذا شارك الدولتان في التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب بكفاءة قتالية عالية نالت الإشادة العالمية. كما دعمتا جهود مكافحة الإرهاب في الساحل الإفريقي، وأنشأتا بالتعاون مع أميركا المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف (اعتدال)، وعندما اتجهت السعودية بقيادة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، نحو إنشاء التحالف الإسلامي العسكري لمكافحة الإرهاب، كانت دولة الإمارات من أولى الدول الحاضرة بقوة في هذا التحالف.

طباعة