شيّد مسجداً في الفجيرة وأقام مائدة لإفطار الصائمين

رجل أعمال هندي يرسخ التسامح بدعم البسطاء

وسّع رجل الأعمال الهندي، المقيم في دولة الإمارات، ساجي تشيربان، نشاطاته الداعمة لقيمة التسامح، معطياً نموذجاً لعطاء يتجاوز أفق الديانات، والجنسيات، منطلقاً من كون البشر في الأصل أخوة، رغم تعدد مشاربهم.

وعمد تشيربان (مسيحي الديانة)، أخيراً، إلى إقامة مائدة إفطار تتسع لـ800 من العمال والموظفين، في محاولة للإسهام بفعالية في «عام التسامح»، ولتخفيف العبء المالي عن هذه الفئة البسيطة، وتشمل وجبة الإفطار التمر، والفواكه الطازجة، والوجبات الخفيفة، والعصير، والماء، وبرياني بأنواع مختلفة (دجاج ولحم ضاني وسمك).

وحرص تشيربان، كما يروي مقربون منه، على الامتناع عن تناول الطعام في رمضان طيلة وجوده في الدولة، والإفطار مع المسلمين الصائمين، ما يعبر عن مدى الترابط العاطفي الذي يحمله تجاه إخوته في الإنسانية.

واعتبر أن مشروع إفطار الصائمين يساعد على تعزيز علاقات المودة بين العمال بعضهم بعضاً، إذ يجمعهم على مائدة واحدة بعد يوم طويل من العمل، مشيراً إلى أن عدداً من المحسنين عرض عليه المساهمة في المشروع، لكنه فضل تحمل النفقات بمفرده.

وأشار تشيربان إلى أن الشعور بالرضا الداخلي، والسعادة التي تملؤه جراء هذه الأعمال، تجعله لا يأبه لما ينفقه من مالٍ على مشروعاته، مؤكداً أن هذا المال لن يأخذه معه عند نزوله القبر بعد مفارقة الحياة. ولفت إلى أن السعادة التي يلمحها في وجه عامل بسيط يتناول وجبة إفطار، بعد يوم طويل من الصيام، لا تقدر بثمن، وتجعله يتأكد أن ما يقوم به هو الصواب والصحيح.

وجاءت مبادرة إفطار الصائمين، بعد قيامه ببناء مسجد في الفجيرة على نفقته الخاصة، بتكلفة بلغت 1.3 مليون درهم في منطقة الحيل الصناعية، يستوعب 250 مصلياً، بعدما وجد أن العمال مضطرين إلى دفع مبلغ يصل إلى 20 درهماً، للتنقل إلى الأحياء الأخرى لأداء صلاة الجمعة، وعليه فكر في بناء المسجد لتوفير الجهد والمال عليهم.

وافتتح المسجد في 17 رمضان العام الماضي، بعدما استغرق بناؤه نحو عام، ليستقبل عمالاً ينتمون لأكثر من 50 شركة.

وكان سمو الشيخ محمد بن حمد بن محمد الشرقي، ولي عهد الفجيرة، زار المسجد، موجهاً الشكر لساجي تشيريان، على مبادرته بتشييد هذا الصرح الديني، الذي يعد برمزيته شاهداً إضافياً على أواصر المحبة والوئام، التي تجمع أكثر من 200 جنسية على أرض الإمارات.

ويحاول رجل الأعمال الهندي، الذي قدم إلى الدولة عام 2003، رد الجميل إلى الإمارات التي منحته الفرصة للنجاح، وتكوين ثروة تزيد على 18 مليون دولار، وذلك بمشروعات خيرية ينفذها، تعبر عن نهج التسامح والتعاضد المجتمعي.

طباعة