محمد بن راشد شهد الجلسة الافتتاحية للمنتدى.. بحضور 3000 من القيادات الإعلامية

تخوّف مسؤولين حكوميين وراء تراجع الإعلام العربي

صورة

شهد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أمس، الافتتاح الرسمي لمنتدى الإعلام العربي في دورته الثامنة عشرة بدبي، في مركز دبي التجاري العالمي، بمشاركة نحو 3000 من قيادات الإعلام العربي والمفكرين والكُتّاب والمثقفين ورؤساء تحرير الصحف الإماراتية والعربية، والقيادات التنفيذية لمؤسسات إعلامية عالمية، والأكاديميين وطلبة الإعلام في دولة الإمارات والمنطقة.

وحضر سموه الجلسة الافتتاحية المخصصة لوزراء الإعلام العرب، وتحدث فيها وزير شؤون الإعلام في البحرين، علي بن محمد الرميحي، الذي أكد أن تخوّف مسؤولين حكوميين وراء تراجع الإعلام العربي، وناقشت الجلسة التي شارك فيها رئيس الهيئة الوطنية للإعلام في مصر، حسين زين، وأدارتها الإعلامية بمؤسسة دبي للإعلام، نوفر رمول، أوجه التطوير التي يجب العمل عليها للنهوض بالمحتوى العربي، عبر وسائل الإعلام المختلفة، وضرورة تطوير المؤسسات الإعلامية، لاسيما الحكومية منها، وتحديث استراتيجيتها لصياغة رؤية جديدة بما يتوافق مع المستجدات التي تشهدها المنطقة والعالم، وسبل تعزيز صدقية الإعلام الحكومي، وتعزيز المنظومة الإعلامية الشاملة بشقيها الحكومي والخاص.

ونوه الرميحي بالمكانة الرفيعة، التي يتمتع بها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، كأهم رواد التأثير الإيجابي في المنطقة، والقدوة التي يقدمها سموه من خلال حرصه على التفاعل المباشر مع الإعلام، ما يعكس تقدير سموه لأهمية دور الإعلام في خدمة أهداف التنمية.

وأشار إلى أن تراجع الأداء الإعلامي في المنطقة مرده في الأساس تخوّف المسؤولين الحكوميين من التفاعل مع الإعلام، وعدم امتلاكهم استراتيجيات واضحة للتعاطي بكفاءة وبصورة مدروسة مع وسائل التواصل الاجتماعي، ما يؤثر بشكل كبير في قدرتهم على توصيل رسائلهم إلى أكبر شريحة ممكنة من المجتمع.

وأكد ضرورة التحول من الحديث عن «صناعة الإعلام» إلى التركيز على «صناعة التأثير»، بما يتطلبه ذلك من زيادة المخصصات اللازمة لتحديث منظومة الإعلام العربي، مشيراً إلى أن حجم الإنفاق العالمي على الإعلام في عام 2015، تجاوز حجم الإنفاق العسكري للعالم خلال هذا العام.

وأشار إلى أن حجم القنوات التلفزيونية في العالم العربي لابد ألا يشكّل مصدراً للهلع، موضحاً أنه يوازي تقريباً عدد القنوات العاملة في الولايات المتحدة الأميركية، التي يوجد فيها نحو 2600 قناة، لافتاً إلى أن الإعلام الحكومي في المنطقة يتميز عن وسائل التواصل الاجتماعي بتمسكه بالعادات والتقاليد العربية الأصيلة، ويتمتع بقدر كبير من المسؤولية التي تفتقدها بشكل كبير تلك المنصات.

وأفاد بأن التشخيص للتحديات التي يواجهها الإعلام لايزال «عاماً»، في حين تبقى الحاجة إلى تشخيص «فردي» لكل حالة على حدة، مؤكداً ضرورة تطوير قطاع الإعلام في العالم العربي، بالاستعانة بمؤسسات عربية، لأن الاعتماد على شركات غربية في تحليل المشهد الإعلامي، وتقديم التوصيات الخاصة بالتطوير أمر ليس ذا جدوى، إذ لابد أن يتم تشخيص التحديات من الداخل، وفقاً لكل ما تراه كل دولة، وما يناسبها من إجراءات.

وشدد الرميحي على أن الإصلاح يجب أن يكون وفق مسارين: الأول تعزيز الوعي في التعامل مع الإعلام، على أن يبدأ ذلك من خلال مرحلة المدرسة، وبالتعاون مع المؤسسات التعليمية والتربوية، والمسار الثاني العمل على تنظيم قطاع الإعلام من خلال تشريعات مصممة للإعلام الاجتماعي والتقليدي، وهو ما أصبح ينادي به الإعلاميون أنفسهم.

من جانبه، أفاد حسين زين بأن الإعلام الحكومي ونظيره الخاص يعملان ضمن منظومة واحدة، لكن الاختلاف الوحيد قد يكون في المحتوى الذي يقدمه كل منهما للمتلقي، الذي يواجه العديد من الضغوط التي يجدها في ما يصله من معلومات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتؤدي لزعزعة ثقته بالإعلام الحكومي، حيث يجد المتلقي نفسه محاصراً بمن يشككونه في ما يصدر عن الإعلام الحكومي من بيانات وأخبار، على الرغم من تحليها بالشفافية والصدقية والمسؤولية تجاه المواطن، مقارنة بالأخبار التي يتم تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وأكد ضرورة العمل ضمن مسارين لتوعية الرأي العام المجتمعي تجاه الأخبار التي يتم تداولها في الإعلام، أولهما الأسرة، مشيداً في هذا الصدد بتجربة دولة الإمارات في الاهتمام بالأسرة والرعاية المجتمعية وتنشئة الأجيال الجديدة، ما يعزز إلى حد كبير الوعي المجتمعي، خصوصاً لدى الأجيال الجديدة التي ستحمل مسؤولية التطوير لسنوات طويلة مقبلة، وتخريج أجيال قادرة على التفريق بين الغث والسمين، أما المسار الثاني فهو المسار التشريعي، الذي يتلاقى مع دور الأسرة في التحكم في مسيرة العمل الإعلامي لصونه وضمان حق المواطن في الحصول على معلومة من مصادر موثوقة.

وحول انتشار الأخبار الكاذبة والمغلوطة، أكد زين أن هناك سباقاً محموماً بين القنوات التلفزيونية على السبق الخبري، لكن الصدقية في النهاية يكون مصدرها من الإعلام الحكومي، وعلى الرغم من التشويش الذي قد يصاحب الأخبار الحكومية، فإن المواطن يعتمد على المصدر الرسمي، وربما يعود للإعلام الخاص باحثاً عن التفاصيل، مؤكداً أن الحياد والموضوعية أصبحا مسألة نسبية، وأصبحا يخضعان لتوجهات المؤسسات الصحافية.

وقال زين إن العالم العربي بحاجة إلى منظومة موحدة، يمكن من خلالها توحيد الخطاب الإعلامي العربي، والتحدث بلسان حال واحد، بشأن مختلف القضايا التي تهم المنطقة، وتعنى بمستقبلها.


1230 قناة

كشف التقرير السنوي للبث الفضائي عام 2015، الذي يصدره اتحاد إذاعات الدول العربية، عن وجود - في فضاء وسماء العالم العربي - ما لا يقل عن 1230 قناة تلفزيونية، منها 133 قناة حكومية.

التأثير الإعلامي

قال وزير شؤون الإعلام البحريني، علي بن محمد الرميحي، إن النسبة الكبرى من المسؤولين العرب، يعون أهمية الإعلام، لكنهم لا يبحثون عن وسائل التأثير الإعلامي، مؤكداً أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أحد صناع التأثير في المنطقة العربية، من خلال تعامله المباشر مع الإعلام، مشيراً إلى أهمية تعزيز هذه الثقافة التي بدأ ببنائها سموه.

ترسيخ أسس حوار

ألقت رئيسة نادي دبي للصحافة رئيسة اللجنة التنظيمية لمنتدى الإعلام العربي، منى غانم المري، في مستهل الجلسة الافتتاحية، كلمة رحبت خلالها بضيوف المنتدى، الذي انطلق بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، من أجل ترسيخ أسس حوار هدفه تعزيز دور الإعلام لمستقبل أفضل للمنطقة، عنوانه التقدم والازدهار.

وقالت: «نجتمع اليوم وقد مرّت بصناعة الإعلام العالمية متغيرات كثيرة، فقد تابعنا منذ أشهر الإعلان عن أول قارئ نشرة (روبوت)، في وقت يتأهب فيه العالم لاستقبال الثورة الصناعية الرابعة، التي بدأت دولة الإمارات اتخاذ التدابير اللازمة لتحقيق الريادة فيها، بمشروعات ومبادرات وبرامج مستقبلية طموحة».

وأضافت المرّي: «وضع تصورات موضوعية لمستقبل الإعلام، يتطلب مراجعة دقيقة لواقعه، والنظر في مدى توافق ما يقدمه الإعلام مع ما يتطلع إليه الناس، والوقوف على مقدار استيعاب التقدم التكنولوجي السريع، الذي تواجهه مؤسساتنا الإعلامية».

وتابعت: «هدفنا مواكبة متطلبات هذه المرحلة، وتأكيد الإسهام الإيجابي للإعلام على الصعد كافة، بحوار مهني أساسه الشفافية، وغايته صالح الإنسان».

طباعة