سالم حميد: الإمارات تحصنت من العنف وتجني ثمار الاستقرار

«المزماة للدراسات»: التسامح من أسرار نهضة الدولة

صورة

قال مدير مركز المزماة للدراسات والبحوث، الدكتور سالم حميد، إن «اختيار عام 2019 عاماً للتسامح من قبل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، يترجم سلوكاً اعتيادياً، نعيشه ونمارسه بشكل فطري في حياتنا اليومية في الإمارات، ومن شأنه أن يعزّز هذه القيمة لدى الأجيال الشابة، ويفتح الباب أمام كل من يتساءل عن سرّ تقدم الإمارات وتطورها الحضاري، وحضورها التنافسي على المستوى العالمي في كل المجالات».

وأضاف حميد لـ«الإمارات اليوم» أن التسامح هو الجواب لمن يسأل عن سر تفوق الإمارات، فإلى جانب الاجتهاد والإخلاص، هناك قيمة التسامح، ومبادئ التعايش التي تضاف إلى عوامل الاستقرار والنهوض الأخرى، مشيراً إلى أن الاحتفال بقيمة التسامح تذكير بمكوّن أصيل في ثقافة وسلوك الإماراتيين، وسر من أسرار نهوض بلدنا، وانفتاحه ومقدرته على أن يكون بيئة جاذبة للحياة والاستثمار والسياحة. ونوّه بتوجيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بأن تكون الإمارات المرجع العالمي الرئيس في ثقافة التسامح وسياساته، قائلاً «لدينا منظومة قانونية رائدة ومثالية، والأهم من ذلك أن المنظومة التشريعية معزّزة بسلوك إيجابي للشعب الإماراتي الذي يمارس التسامح والتعايش بشكل طبيعي ودون إلزام قانوني، وإنما تم وضع القوانين الرادعة للحالات الشاذة، بينما الأغلبية تشربت التسامح والسلوك الحضاري من الحياة العامة في الإمارات التي تعطي دروساً لكل من يعيش واقع الحياة الاجتماعية الغنية بالتعدد والتنوع السكاني والثقافي».

وأوضح حميد أنه كي تكون الإمارات المرجع العالمي الرئيس في ثقافة التسامح وسياساته وقوانينه وممارساته، فهناك ما يمكن البناء عليه، ولن تجد صعوبة كدول أخرى، لأن أساس التسامح في الإمارات متين، من خلال الممارسات اليومية، فعندما يتحدث الآخرون عن العولمة وعن المجتمعات المتعددة ثقافياً في العصر الراهن، لن تجد بلداً أكثر من الإمارات يتعايش على أرضه أكثر من 200 جنسية بسلام وتعاون مثمر، وهذا هو أساس القوة الذي تستطيع الدولة من خلاله أن تنافس عالمياً في مجال ثقافة التسامح.

واعتبر أن الإمارات تحصنت من العنف بتوارث الأجيال الجديدة تسامح الآباء، فقد يظن البعض أن تعدد الجاليات والجنسيات والتعايش معها في الإمارات جديد، بينما كانت حركة التجارة والصيد وطبيعة الأنشطة الاقتصادية في مدن الإمارات تتطلب الاحتكاك بجنسيات متعددة، لذلك نجد التسامح لدى الإماراتيين متوارثاً، وهو سلوك أصيل وراسخ.

وشدد على أهمية الاستفادة من تجربة الإمارات لاجتثاث جذور العنف في المنطقة بشكل عام، وتعزيز التسامح والتعايش، إلى جانب التمسك بالقيم والعادات الإيجابية، وتنقية الموروث وتجديد الخطاب الديني حتى لا يتسرب العنف الممنهج إلى البعض، ويمنحه مبررات دينية غير صحيحة، مؤكداً أن تجربة الإمارات تظل جديرة بأن تكون مثالاً يقتدى به.

وقال إن «التسامح في دولة الإمارات ليس مجرد شعار أو كلمة خالية المعنى، بل نحن نعيش التسامح وورثناه من الأجداد، وحصول الإمارات على المركز الأول في مؤشر التسامح العالمي، لم يأت من فراغ، فدولتنا استطاعت أن تكون ملتقى حضارات وثقافات، ومحطة نشاط اقتصادي عالمي، ومنذ عقود طويلة لم يكن البحر بالنسبة للإماراتيين بيئة للصيد والإبحار فقط، بل كان سبباً في التعرف إلى الشعوب القريبة، فعلاقتنا مثلاً مع شعوب آسيا تمتد لقرون، لذلك كانت روح التسامح والتفاهم مع الآخر حاضرة، ولاتزال تمثل سلوكاً أصيلاً ومتجذراً في وعي المواطن الإماراتي». وأضاف أنه «يمكن القول إن التسامح لدينا نهج حياة وأسلوب فطري، وليس بجديد علينا، وكلما شاهدنا من حولنا الصراعات تزداد ثقتنا بخيار التسامح الذي كانت من ثماره النهضة والاستقرار والتعايش والإنتاج، وكل هذه المكتسبات تعززت منذ عهد القائد المؤسس المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، حيث مثلت شخصيته دفعه قوية للتمسك بالإيجابيات، وإضافة ديناميكيات جديدة، عزّزت من قوة الاتحاد».

استثمار طاقة الإنسان

أفاد مدير مركز المزماة للدراسات والبحوث، الدكتور سالم حميد، بأن التسامح يسهم في حل كثير من المشكلات التي يعانيها العالم الآن، موضحاً أن الحضارة البشرية تقدمت في شؤون كثيرة، إلا أن الاختلافات الثقافية والصراعات على أسس عرقية والحروب المدمرة لا تزال تعصف بمناطق عديدة، لذلك يبقى التسامح والتعايش حلاً لكثير من المشكلات التي يعانيها العالم قديماً وحديثاً، فالتسامح يعني أيضاً القبول بالآخر واحترام منظومته الثقافية.

وأكد أن التعايش مع التعدد والاختلاف يؤدي دائماً إلى ازدهار حضاري وتنمية وتطور ينعكس بشكل إيجابي على استثمار طاقة الإنسان وعقله، لافتا إلى أن الحروب والصراعات تكثر دائما في البيئات الأشد تخلفاً، وتتطلب المرور بدروس وتجارب تؤكد في النهاية أن الإنسان مطالب بقبول اختلاف الآخر، وأنه غير قادر على محو غيره.

وأضاف أن معظم المشكلات العالمية في حاجة لوعي إنساني راقي يقوم على مبدأ التسامح.

الإمارات تحصنت من العنف بتوارث الأجيال الجديدة تسامحَ الآباء.

 

طباعة