استفادوا من «احم نفسك بتعديل وضعك»

مخالفون: حياة الخفاء والتنازل عن الحقوق المادية والصحية أرهقتنا.. والدولة قدمت لنا طوق نجاة

«احم نفسك بتعديل وضعك» مبادرة تقضي على ظاهرة المخالفين. الإمارات اليوم

أفاد أفراد استفادوا من مبادرة «احم نفسك بتعديل وضعك»، أخيراً، بأنهم عانوا كثيراً جراء مخالفتهم قانون الدخول والإقامة في الدولة، مشيراً إلى أنهم قضوا أيامهم في الخفاء بعيداً عن الدوائر الرسمية والأماكن العامة، تحت شعور الخوف من توقيفهم، ما أفقدهم الحياة المستقرة، والقدرة على الحصول على فرص عمل تضمن لهم حقوقهم وواجباتهم الوظيفية، إضافة إلى عدم الحصول على فرص العلاج المناسبة، لخوفهم من زيارة المراكز والمستشفيات الطبية، فضلاً عن عدم إمكانية مغادرة الدولة لرؤية عائلاتهم لسنوات، بسبب تراكم المخالفات والغرامات عن كل يوم مخالفة للإقامة، وأخيراً عدم قدرتهم على اللجوء إلى القنوات الرسمية لتقديم الشكاوى في حال تعرضوا لخلافات مع آخرين، ما يفقدهم حقوقهم القانونية، مؤكدين أن المبادرة شكلت طوق نجاة للمخالفين.

وتواصل توافد آلاف من المخالفين من جنسيات مختلفة، خلال الأيام الماضية، على المراكز المخصصة لاستقبالهم على مستوى الدولة، للاستفادة من مبادرة «احم نفسك بتعديل وضعك»، وشكلت العمالة الآسيوية الفئة الأكبر التي حرصت على الحضور لتعديل وضعها.

وقال المدير التنفيذي للإقامة وشؤون الأجانب في أبوظبي، العميد سعيد سالم الشامسي، رداً على سؤال لـ«الإمارات اليوم» خلال مؤتمر صحافي عقد الأسبوع الماضي، إن الأفراد ممن يقيمون بشكل مخالف في الدولة، يضيعون بإرادتهم حقوقهم الوظيفية التي كفلها لهم القانون، ويفقدون مميزات عدة يستمتع بها العامل الذي يقيم بشكل قانوني، مثل الحصول على الحقوق المادية، والعلاج المناسب، واللجوء للقنوات الرسمية المعنية بحل النزاعات العمالية.

وأكد الشامسي أهمية مبادرة «احم نفسك بتعديل وضعك» في القضاء على ظاهرة المخالفين، مشيراً إلى أن تعديل وضع مخالفي الإقامة، خلال المهلة المعلن عنها، سيمكنهم من ممارسة حياتهم بشكل طبيعي، سواء بالمغادرة أو العمل، والإقامة في الدولة بصورة قانونية، والحصول على الخدمات العلاجية وحقوقهم القانونية، بشكل طبيعي.

وأعرب مخالفون، قدموا إلى مركز الشهامة في أبوظبي، عن سعادتهم بإعفائهم من الغرامات المترتبة على مخالفتهم لقانون الدخول والإقامة في الدولة لسنوات طويلة، وإتاحة الفرصة لتعديل وضعهم، والحصول على إقامات جديدة، تمكنهم من العمل والحياة بشكل آمن في الدولة.

وأكدوا أن الإقامة غير القانونية في الدولة حرمتهم من الكثير من الحقوق والامتيازات، إذ ذكر أحدهم أنه كان عليه التخفي والابتعاد عن الأماكن العامة والمراكز الطبية، وتجنب التعامل مع الجهات الرسمية، ما جعل حياته تعيسة، خصوصاً أنه كان يخاف أن يتم توقيفه بسبب مخالفته لقوانين الإقامة في الدولة.

وقال آخر، إن مخالف قانون الإقامة لا يحصل على فرصة عمل كريمة، وعليه البحث عن بدائل غير قانونية، وإذا توافرت تكون براتب بخس، ولا يمكنه تحويل أموال إلى أسرته.

وأفاد ثالث، بأن مخالفة قانون الإقامة حرمته زيارة أسرته سنوات طويلة، كما أنه لم يستطع المطالبة بحقوقه القانونية والمادية بعد أن حرمه صاحب العمل من أتعابه، مشيراً إلى أن المبادرة شكلت طوق نجاة من الدولة له ولكل المخالفين.

وتتميز مبادرة «احم نفسك بتعديل وضعك»، التي بدأت مطلع الشهر الجاري، وتستمر حتى 31 أكتوبر المقبل، بأنها تسمح للمخالف بتعديل وضعه دون الحاجة إلى مغادرة الدولة، إذ تمنح المؤسسات والشركات الفرصة لاستقطاب العمالة المتوافرة في السوق الداخلية بعد تعديل وضعها.

ومنحت الدولة خلال السنوات الماضية مهلات عدة لمخالفي قانون الإقامة في الدولة لتعديل أوضاعهم والمغادرة طواعية من دون غرامات مالية، واستفاد من هذه الإجراءات الآلاف من المخالفين، كما أسهمت في الحد من وجود العمالة المخالفة أو المقيمة بصورة غير قانونية.

وقدرت الإحصاءات الرسمية أعداد المخالفين الذين استفادوا من مهلة 2013 بـ‬61 ألفاً و‬826 شخصاً من مختلف الجنسيات.

وفي مهلة 2007، بلغ عدد الأشخاص الذين استفادوا من مهلة العفو القانونية لمخالفي قانون الدخول والإقامة والعمل في الدولة ‬278 ألفاً و‬715 شخصاً، بمن في ذلك الأشخاص الذين عدلوا أوضاعهم أو الذين غادروا الدولة.

وتنفذ الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية حملات التوعية عبر وسائل الإعلام والتواصل مع سفارات الدول، لتوعية المخالفين بضرورة الاستفادة من المبادرة، مؤكدة على أن ظاهرة المخالفين تعتبر من الظواهر السلبية التي تؤثر في أمن وسلامة المجتمع، والتي يجب أن تتكاتف جميع الجهات للحد منها ومحاربتها.

رسوم رمزية

أكدت الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية، أن مبادر ة «احم نفسك بتعديل وضعك» تمكّن المخالفين من مغادرة الدولة دون تحمل أي رسوم، والإعفاء من الغرامات، وتمكينهم من تعديل أوضاعهم برسوم رمزية، إلى جانب سداد قيد الهرب من الكفيل المدرج بحقه، والسماح بالمغادرة دون ختم الحرمان، والسماح للأشخاص الذين تمكنوا من الدخول إلى البلاد من غير المنافذ الرسمية بمغادرة الدولة، مع حرمانهم من دخولها لمدة عامين، إلى جانب السماح بنقل الإقامة للراغبين في تعديل أوضاعهم دون غرامات، وبرسوم رمزية.

ودعت المخالفين والكفلاء وأفراد الجمهور إلى الحرص على الاستفادة من المهلة المحددة، والتسهيلات التي وفرتها الحكومة، من خلال هذه المبادرة التي تتميز عن المبادرات التي تمّ إطلاقها سابقاً في أنها تتيح الفرصة للمخالف للحصول على عمل وهو موجود داخل الدولة، ودون أن يضطر إلى المغادرة والعودة ثانية.

وحذرت من أنّ تفويت هذه الفرصة الثمينة سيعرض كلّ مخالف لقوانين الإقامة في الدولة للتبعات القانونية والمساءلة القضائية المترتبة على ذلك، والتي تشمل تطبيق خطة ملاحقة وضبط المخالفين عقب انتهاء المهلة.

وأكدت أن تنفيذ المبادرة يحقق العديد من النتائج الإيجابية في مجال الحدّ من ظاهرة المخالفين، وتمكين كل شخص يقيم في الدولة بشكل غير شرعي من تعديل وضعه، لينعم بالعيش في ظل ما توفره الإمارات من أمن وأمان واحترام لحقوق الإنسان، والقضاء على العديد من السلبيات التي تتسبب فيها هذه الظاهرة، وإتاحة الفرصة للمؤسسات والشركات لاستقطاب والاستفادة من العمالة الداخلية المتوافرة في السوق.

• العمالة الآسيوية الفئة الأكبر من مراجعي مراكز مبادرة تعديل أوضاع المخالفين.