ذوو طلبة اعتبروها وسيلة جديدة لاستنزافهم مالياً

الدقيقة بـ 3 دراهم.. تسعيرة جديدة للدروس الخصوصية

أفاد ذوو طلبة في المرحلتين الإعدادية والثانوية، بأن هناك تسعيرة جديدة للدروس الخصوصية، من خلال احتساب كلفة لكل دقيقة بدلاً من نظام الساعة أو الأسبوع أو الشهر الذي كان معمولاً به من قبل، وتراوح قيمة الدقيقة الواحدة بين درهمين وثلاثة دراهم، تحدد وفقاً للمادة والمرحلة الدراسية لكل طالب، إلا أنها قد تزيد خلال الامتحانات النهائية، مطالبين بوجود رقابة على سوق الدروس الخصوصية التي أصبحت وسيلة لاستنزافهم مالياً، لا سيما قبل وخلال أيام الامتحانات الفصلية التي يحتاج فيها الطالب إلى دروس خصوصية لأكثر من ساعتين يومياً لبعض المواد.

عنصر مساعد

أيّدت رئيسة وحدة شؤون طلبة بإحدى مدارس الشارقة الحكومية - فضلت عدم نشر اسمها - فكرة الدروس الخصوصية لطلبة المرحلتين الإعدادية والثانوية كونها عنصراً مساعداً لهم في تحصيل درجات عالية في الامتحانات النهائية، خصوصاً أن مدة الفصل الدراسي الثالث تعد قصيرة، وبعض المعلمين لم يتمكنوا من إنهاء الدروس في المنهاج الدراسي المقرر عليهم، فضلاً عن أن الدراسة والامتحانات في شهر رمضان تعد مرهقة لطلبة هاتين المرحلتين، مشيرة إلى أن احتساب قيمة الدروس الخصوصية وفقاً لنظام الدقائق يعد مناسباً لأولياء أمور الطلبة، كونه يمكنهم من اختيار الدروس التي يرغب أبناؤهم في فهمها، وأيضاً تحديد وقت إعطاء هذه الدروس وفقاً لقدراتهم المالية.

من جانبه، قال معلم رياضيات سابق، إن انتشار نظام تحديد قيمة هذه الدروس وفقاً لعدد الدقائق الزمنية، يلجأ إليه ذوو طلبة في أيام الامتحانات الفصلية توفيراً للوقت والمال.

وأيدت رئيس وحدة شؤون طلبة بإحدى مدارس الشارقة الحكومية، فكرة هذه الدروس نظراً لعدم تمكن عدد من المدارس من إنهاء المناهج الدراسية في الفصل الأخير من العام الدراسي الجاري، بسبب قصر مدته وإرهاق الطلبة بسبب الامتحانات في شهر رمضان.

وتفصيلاً، قالت المواطنة علياء النابلسي، وهي أم لولدين يدرسان في المرحلة الإعدادية، إنها بدأت منذ أكثر من شهر تبحث عن معلمين ليعطوا لابنيها دروساً خصوصية في بعض المواد، لضمان حصولهما على درجات مرتفعة، مشيرة إلى أنها تواصلت مع معلمين سابقين يقدمان الدروس الخصوصية على مدار ساعات اليوم، وفوجئت حين تفاوضت معهما على سعر الدروس في مادتي الرياضيات والعلوم أنهما يحسبان قيمتها بعدد الدقائق التي يتم تحديدها لهذه الدروس، وليس بالنظام المتعارف عليه وهو عدد الساعات أو الشهر، وذلك بسبب زيادة الطلب على الخدمات التي يقدمانها، لاسيما خلال فترة الامتحانات الفصلية، مضيفة «أخبرني المعلمان بأنهما يحتسبان سعر الدقيقة بدرهمين ونصف الدرهم فيما يصل سعر الساعة إلى 150 درهماً، وقد وافقت مضطرة على الرغم من ارتفاع قيمتها».

وتابعت «هناك معلمون يمتهنون فقط الدروس الخصوصية، ويسيطرون على سوقها، وهم الذين يحددون الأسعار بأنفسهم بسبب كثرة الطلب عليها من قبل الطلبة وذويهم رغبة لرفع مستوى تحصيلهم العلمي والحصول على درجات عالية».

فيما قالت فاطمة الكتبي، وهي طالبة في الصف العاشر بمدرسة حكومية بالشارقة: «فوجئت باتصالات هاتفية قبيل الامتحانات الفصلية من أشخاص أخبروني بأنهم متخصصون في الدروس الخصوصية لبعض المواد، وحين سألتهم عن الأسعار قالوا إنه يتم احتساب القيمة بالدقيقة الواحدة وليس بعدد الساعات، بسبب تزايد الطلبات على هذه الدروس وضيق الوقت، خصوصاً أن بعض الامتحانات تكون خلال شهر رمضان الفضيل»، مشيرة إلى أنها «اضطرت إلى أن تقنع والدتها بالموافقة، والتي بدورها تواصلت مع أحد ممن اتصلوا بها واتفقت معه على إعطائها دروساً في بعض المواد الدراسية التي تجد صعوبة في فهمها لمدة أسبوعين بمعدل 120 دقيقة في اليوم بقيمة درهمين للدقيقة (أي 240 درهماً)، فيما يصل المبلغ الإجمالي لأسبوعين إلى 3360 درهماً».

من جانبه، ذكر عبدالعزيز بدر الكعبي، وهو أب لطالب في الصف العاشر، أنه «دأب منذ المراحل الدراسية الأولى لابنه على توفير دروس خصوصية له لدى معلمين مختصين، ما أسهم في وصوله لمستوى تحصيل علمي عالٍ»، مشيراً إلى أنه «لاحظ أخيراً، ظهور أنماط جديدة في سوق الدروس الخصوصية مثل التدريس عن بُعد بواسطة المواقع الإلكترونية، وأيضاً ظهور مختصين في الدروس الخصوصية بدأوا أخيراً اتباع نظام سعر جديد يراوح بين درهمين وثلاثة دراهم للدقيقة الواحدة، الأمر الذي سبب لأهالي الطلبة خسائر مالية باهظة، مقارنة بسعرها وفقاً لنظام الحصة الدراسية التي تحدد مدتها الزمنية بالساعة أو الدروس التي تُعطى مقابل راتب شهري».

في المقابل، أكد «أبوعلاء»، وهو معلم رياضيات سابق في إحدى مدارس الشارقة ويمتهن حالياً إعطاء الدروس الخصوصية، إنه بدأ في إعطاء هذه الدروس قبل نحو ثمانية أعوام بعد أن تم إنهاء خدماته في المدرسة التي كان يعمل فيها، موضحاً أنه بدأ يعطي الدروس الخصوصية في منازل ذوي الطلبة، إلا أنه غيّر هذا النظام أخيراً وبدأ الطلبة يتوافدون إلى منزله الذي خصص فيه غرفاً للدروس الخصوصية عبر تقسيم الوقت المخصص لكل طالب، لافتاً إلى أنه يحدد أسعار هذه الدروس بنظام الدقيقة التي يطلبها كل طالب أو يحتاجها كل حسب مستواه.

وبيّن أنه قرر تطبيق هذا النظام كونه مفيداً للطالب وللمعلم، وموفراً لأولياء الأمور الذين يلجأون إلى الدروس الخصوصية في أيام الامتحانات الفصلية فقط، إذ يتم تحديد دروس بعينها في المناهج يحتاج إليها الطالب، وإخطار المعلم بها الذي يتولى تحديد الوقت المخصص لإيصال المعلومات للطالب من أجل الاستفادة منها، موضحاً أن هذه الطريقة الأنجع التي تجعل الدروس الخصوصية تؤتي ثمارها لدى الطالب.

وتابع «بدأت أطبق نظام احتساب قيمة هذه الدروس وفقاً لمدتها بالدقيقة بسبب زيادة الطلب عليها قبيل وخلال أيام الامتحانات، وأيضاً رغبة في عدم تشتيت تركيز الطالب من خلال تحديد ما يحتاجه من تقوية».

وقال يُحسب سعر الدقيقة الواحدة للدروس الخصوصية وفقاً للمرحلة الدراسية والمادة التي يدرسها للطلبة، ففي المرحلة الإعدادية تكون سعر الدقيقة الواحدة للدرس الخصوصي درهمين ونصف الدرهم، أما المرحلة الثانوية فيبلغ سعر الدقيقة الواحدة ثلاثة دراهم و50 فلساً، أي أنه في حال استدعى المستوى الدراسي للطالب ساعتين يومياً من هذه الدروس، فإن الإجمالي الشهري سيزيد على 12 الف درهم، لافتاً إلى أن معظم أهالي الطلبة وأولياء أمورهم يفضلون هذا النظام، بدلاً من الارتباط بدفع راتب شهري للدروس الخصوصية المقدمة لأبنائهم.

وكانت وزارة التربية والتعليم أكدت أن ميثاق المعلم يحظر عليه إعطاء الدروس الخصوصية، واعتبرت من يخالف قوانين الوزارة وشرف الميثاق مخالفاً، موضحةً أن المخالفة المفروضة على المعلم الذي يعطي دروساً خصوصية قد تصل إلى فصله من عمله في حال ثبت عليه هذا الأمر.