برامج ومشروعات ومبادرات وقصص ملهمة تسعى لتحسين الحياة في مختلف أنحاء الوطن العربي

    52 ألف مشاركة في مبادرة «صُنّاع الأمل» خلال أسبوعين من إطلاقها

    صورة

    استقطبت مبادرة «صناع الأمل» - الهادفة إلى تسليط الضوء على مشروعات وبرامج إنسانية واجتماعية وثقافية وبيئية، تروم نشر الأمل وتحسين الحياة في المجتمعات المعنية - آلاف المشاركات من مختلف أنحاء الوطن العربي، حيث تخطى عدد المشاركات خلال أسبوعين من إطلاق المبادرة أكثر من 50 ألف طلب، سواء من خلال ترشيح أصحاب هذه المبادرات أنفسهم، أو من خلال ترشيح آخرين لهم، واجدين فيها فرصةً للكشف عن جنود مجهولين في عالمنا العربي، سلاحهم غرس بذار الأمل في بيئاتهم وتبني قضايا اجتماعية أو تربوية أو صحية أو تثقيفية أو إنسانية بهدف مساعدة الناس والتخفيف من معاناة الفئات المهمشة في مجتمعاتهم أو معالجة المرضى المحتاجين.

    - حلول مبتكرة لتوفير أطراف اصطناعية للمحتاجين.. وبناء مدارس.. وبرامج لإيواء أطفال الشوارع.. ومبادرات لتدريس اللاجئين

    وتفصيلاً، بلغ إجمالي عدد المشاركات والترشيحات في مبادرة «صناع الأمل»، حتى اللحظة، نحو 52 ألفاً، حيث تصدرت مصر قائمة الدولة العربية من حيث حجم المشاركة، منتزعة نحو 23% من إجمالي قصص الأمل، في حين احتلت السعودية المركز الثاني في عدد المشاركات بمعدل 16%، تلتها الإمارات في الترتيب الثالث بنسبة 12%.

    وكان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أطلق مبادرة «صنّاع الأمل»، مطلع الشهر الجاري، كأكبر مبادرة عربية من نوعها تسعى إلى تكريم المشروعات والبرامج ذات الطابع التطوعي والإنساني والخيري والخدمي، إلى جانب المبادرات الصحية والتربوية والتثقيفية التي تسعى إلى مساعدة فئات بعينها من الناس، وصناعة الأمل ونشر التفاؤل والإيجابية.

    ويستقبل الموقع الرسمي للمبادرة المئات من طلبات الترشيح يومياً، سواء من أشخاص أو من مؤسسات، وسط حرص عدد كبير على مشاركة قصص إنسانية مؤثرة وملهمة عبر مشروعات ومبادرات يسعى أصحابها من خلالها إلى صنع فرق في مجتمعاتهم والإسهام في معالجة بعض التحديات، إيماناً منهم بأن أي فرق إيجابي، مهما كان صغيراً، من شأنه أن يُحدث تغييراً، وهذا التغيير سرعان ما سيغدو تراكمياً ليشمل تأثيره قطاعاً متزايداً من الناس.

    ومن المشروعات التي تلقتها مبادرة «صناع الأمل» على موقعها الإلكتروني مبادرات إنسانية لعلاج بعض الأمراض، وحلول مبتكرة لتوفير أطراف اصطناعية، بكلفة متدنية أو مجاناً، للمحتاجين، وتخضير الأراضي وتجميل المدن للإسهام في القضاء على التلوث البصري بجهود تطوعية مميزة، ومبادرات لإيواء أطفال الشوارع وحمايتهم من الاستغلال، وبرامج لتعليم الطلبة المحتاجين واللاجئين، وأخرى لإيواء اليتامى، ومئات المبادرات والبرامج الأخرى التي تسهم في اتساع رقعة الأمل في عالمنا العربي.

    ونجحت «صناع الأمل» منذ إطلاقها في إيجاد تفاعل شعبي وإعلامي كبير، خصوصاً لجهة الطريقة التي تم بها الإعلان عن المبادرة الرائدة من نوعها، حيث نشر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، على حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، إعلاناً مبتكراً لوظيفة شروطها أن يتقن المتقدم مهارات البذل وخدمة الناس، وأن يكون إيجابياً ومؤمناً بطاقات من حوله من أبناء الوطن العربي، وأن تكون لديه خبرة تتمثل في قيامه بمبادرة مجتمعية واحدة على الأقل، وذلك نظير مكافأة قيمتها مليون درهم، علماً بأن التقدم لوظيفة «صانع الأمل» متاح لأي شخص من سن خمسة إلى 95 عاماً.

    وتندرج مبادرة «صُنّاع الأمل» تحت مظلة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، حيث تترجم أهداف «عام الخير» بناء على إعلان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، عام 2017 عاماً للخير، ورؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قائداً يتبنى فلسفة صنع الأمل، وبث الإيجابية ونشر التفاؤل وتكريس قيم العطاء في وطننا العربي، خصوصاً وسط الأجيال الشابة التي تمتلك طاقات كبيرة يمكن أن تفيد دولها بما تملكه من خبرات ومهارات ومواهب استثنائية.

    وتهدف «صناع الأمل» إلى تكريم أهل الخير وناشري الأمل أينما كانوا في العالم العربي، ممن يحرصون من خلال جهودهم الفردية أو ضمن عمل مؤسسي تطوعي أو محدود الدعم إلى مساعدة مجتمعاتهم وبيئاتهم، كي تكون أفضل وأجمل وأرقى، والاحتفاء بهم، خصوصاً أن معظمهم يعمل بعيداً عن وسائل الإعلام وضمن إمكانات مادية محدودة، وبعضهم بتمويل ذاتي، لصنع فرق إيجابي في حياة من حولهم.

    ولايزال التقدم لجائزة «صناع الأمل» مفتوحاً من خلال تلقي الترشيحات والطلبات حتى الثالث من أبريل المقبل، وذلك على الموقع الإلكتروني للمبادرة: www.ArabHopeMakers.com، مع تدعيم الطلب بالصور والفيديوهات، وكل المعلومات ذات الصلة بتجربة صانع الأمل، علماً بأنه يحق لصانع الأمل أن يرشح نفسه أو يمكن لآخرين أن يرشحوه. وستتم مراجعة كل الترشيحات ودراستها وفرزها والتحقق من المعطيات من قبل لجنة تحكيم مختصة، ومن ثم اختيار الترشيحات النهائية، على أن يسهم الجمهور مع لجنة التحكيم في اختيار الفائز النهائي، الذي سيتم الإعلان عنه في حفل كبير يُقام في دبي.


    مختارات من قصص صناع الأمل في العالم العربي

    القصة الأولى: صناعة الأمل بتقنية مبتكرة على طريقة بلال إسماعيل وفريقه

    بدأ بلال إسماعيل صناعة الأمل من سؤال: كيف تجعل شيئاً مكلفاً جداً وغير متوافر متاحاً لكل من يرغب وبسعر معقول جداً؟

    قد يكون السؤال عادياً، لكن الإجابة عنه تكشف شغف صاحبه بصناعة فرق كبير في حياة الناس والمجتمع.

    بلال مهندس معدات طبية، شارك في تأسيس شركة «بيونيك ليمبس» في القاهرة لتصميم وصناعة الأطراف الاصطناعية، مدفوعاً في الأساس بهاجس أساسي: إحداث تغيير جوهري في حياة فئة من الناس وبأقل قدر من الكلفة.

    انضم له مجموعة من الشباب الطموحين الذين قاسموه الحلم والرغبة في إحداث فرق، وذلك من خلال تصميم وصناعة أطراف اصطناعية تعويضية غير مكلفة، والأهم أنها عملية ومتينة، وسهلة الاستخدام والحركة. هذه الأطراف المبتكرة تستهدف بالدرجة الأولى العمال الذين يتعرضون لحوادث وإصابات عمل قد تتسبب في بتر أطرافهم، ولا يملكون كلفة تركيب طرف اصطناعي. مثل هذه الحوادث قد لا تقعدهم عن العمل فقط، وإنما قد تجعلهم يقضون ما تبقى من حياتهم عاجزين عن القيام بأي عمل أو نشاط بديل، بالنظر إلى الكلفة العالية للأطراف الاصطناعية التقليدية المتوافرة حالياً في سوق المعدات الطبية.

    أخيراً، بدأ فريق بلال في «بيونيك ليمبس» تصميم يد اصطناعية متطورة الحركة من خلال تكنولوجيا الطباعة ثلاثية الأبعاد، التي لا تحتاج إلى إلكترونيات. وحرصاً من الفريق على الوصول إلى أكبر عدد من ذوي الإعاقة، تم تحويل المشروع إلى «مصدر مفتوح» Open source، بحيث يستطيع المستخدم تحميل التصميم وطباعته بنفسه أو الاستعانة بفريق «بيونيك ليمبس» للقيام بذلك.

    ويتطلع بلال وفريقه في «بيونيك ليمبس» إلى إيصال منتجهم مجاناً لكل شخص يحتاج إليه في العالم، مع التركيز على قارة إفريقيا التي تُسجل فيها نحو 80% من الإصابات التي تتسبب في فقدان أطراف الجسم. لكن ثمة عقبة تحول دون تطوير المنتج وتوسيع دائرة الاستفادة منه، تتمثّل في توفر التمويل الكافي، فحتى الآن يعتمد المشروع على التمويل الخاص ما يحدّ من آفاقه.

    أما الحلم الأكبر بالنسبة لبلال فهو إقامة مؤسسات صغيرة في المدن والقرى، بحيث يتم تدريب عدد من العاملين فيها على أخذ مقاسات الأطراف بدقة واستخدام الطابعة ثلاثية الأبعاد، لتكون هذه الأطراف متاحة لمن يحتاج إليها.

    يقول بلال في هذا الخصوص: «نؤمن بالحكمة القائلة إنه إذا أعطيت رجلا سمكة فستسدّ جوعه ليوم، أما إذا علّمته كيف يصطاد فستطعمه مدى الحياة»، وعليه فإن الأمل الذي يصنعه أفراد فريق «بيونيك ليمبس» أوقع أثراً، وحتماً يصنع فرقاً يدوم أطول، ليس لأنهم يساعدون الآخرين في الحصول على أطراف بديلة فقط، وإنما لأنهم يساعدون الناس في المجتمعات الأقل حظاً على العمل، فيخدمون أنفسهم ويخدمون غيرهم.

    «بيونيك ليمبس».. أن تمد يداً حقيقيةً لمن يحتاج إليها. من المصدر


    القصة الثانية: تحويل جدران في الكويت إلى لوحات فنية نابضة بالجمال

    المصادفة كانت وراء تأسيس «جداريات» فريقاً تطوعياً هدفه نشر الجمال. كان سليمان الروضان في طريقه لحضور اجتماع عمل في أحد المباني الحكومية في الكويت، حين لاحظ عبارات غير لائقة على المبنى التابع لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، حيث التقط صوراً عدة للجدار المشوّه ونشرها على أحد مواقع التواصل الاجتماعي لمشاركة الناس آراءهم بهذه الظاهرة، فتواصلت معه وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل وزيرة الدولة للشؤون الاقتصادية، هند الصبيح، بهذا الخصوص للتحقق من الموضوع، واقترحت عليه أن يؤسس فريقاً تطوعياً يتألف من شباب موهوبين في الرسم على الجدران لتزيين المبنى ومبانٍ أخرى، وهذا ما حصل.

    انطلق فريق «جداريات» التطوعي، في شهر يناير 2016، بهدف تزيين الجدران المهملة والمُساء استغلالها، وتقليل التلوث البصري في بيئة الكويت العمرانية، وإضافة قيمة جمالية إلى الأماكن العامة، بالإضافة إلى تشجيع الإبداع والفن، وتشجيع الشباب على الانخراط في هذا النشاط الإبداعي، وإتاحة الفرصة للشباب لممارسة هواياتهم وإبراز مواهبهم وإبداعاتهم الفنية.

    مشروعات عدة نفذها فريق «جداريات» من خلال مجموعة من الفنانين الموهوبين الذين يعملون تطوعاً من دون مقابل، إيماناً منهم برسالة العمل قيمةً تعزز مكانة دولتهم الحضارية، عبر لوحات تحول شيئاً مسيئاً إلى قيمة جمالية.

    لا يهدف مشروع «جداريات» إلى تكريس قيم الجمال في المدن الحديثة فقط، وإنما تعزيز ثقافة العمل التطوعي والإسهام في تحسين البيئة وتجميلها على نحو يجعل المجتمع مكاناً لحياة أجمل وأرقى.

    حتى اللحظة، نجح فريق «جداريات» في تنفيذ مشروعات عدة أحالت العديد من المباني في الكويت إلى لوحات نابضة بالجمال، وسط تشجيع عدد كبير من الناس ودعمه لعمل الفريق، مع إعراب عدد كبير من الشباب عن رغبته في المشاركة بالمشروع، سواء كانوا فنانين محترفين أو هواة أو حتى أشخاصاً عاديين يمكن أن يشاركوا في أعمال الصباغة الأولية.

    يطمح «جداريات» إلى أن يضع بصمته في كل مكان وكل جدار، مدفوعاً بشغف كبير لنشر رسالة الجمال.. فالجمال وجه آخر للأمل والسعادة، وصناعة الجمال هي بوجه من الأوجه صناعة الأمل.

    فريق «جداريات» التطوعي ينشر رسالة الأمل بالألوان. من المصدر
     

    القصة الثالثة: نائم في الشارع يُلهم بفكرة «طفل بارع»

    لم يكن أحمد ليتخيل أن حياته ستتغير بسبب موقف وقع مصادفة في يوم شتائي، قبل نحو أربع سنوات، ففي ذلك اليوم، وبينما كان في محطة القطار في طريقه للسفر، وقعت عينه على طفل نائم في الشارع، شبه عارٍ، وقد انكمش على نفسه، في الوقت الذي كان فيه أحمد يرتعد من البرد رغم تدثّره بملابس ثقيلة. يعترف أحمد أنه لم يستطع أن ينفض صورة الطفل من رأسه فقرر فعل شيء من أجله ومن أجل غيره من أطفال الشوارع.

    بمساعدة مجموعة متحمسة من الشباب في الإسكندرية، أطلق أحمد مبادرة «طفل بارع مش طفل شارع»، حيث تهدف إلى مساعدة «أطفال الشوارع» وإعادة دمج الأطفال المعرضين للخطر في المجتمع، حيث تشمل المبادرة كل الأطفال الموجودين في الشارع طوال اليوم، سواء كانوا أطفالاً عاملين، غالباً في مهن تستغلهم أبشع استغلال، أو أطفالاً لا مأوى لهم.

    أدرك أحمد ورفاقه في المبادرة أن أهم خطوة لدمج هؤلاء الأطفال ومساعدتهم على تغيير واقعهم، من خلال تعليمهم القراءة والكتابة، إذ كان معظم هؤلاء الأطفال أميين. كما تسعى المبادرة إلى تنمية مواهب الأطفال وصقل مهاراتهم، والعمل من خلال حملات منظمة على تغيير صورة المجتمع النمطية إزاء هؤلاء الأطفال الذين يتعرضون للنبذ والإهمال والمعاملة القاسية.

    يؤكد القائمون على مبادرة «طفل بارع مش طفل شارع» أن مساعدة الأطفال على إخراج طاقاتهم المكبوتة، وتوفير البيئة المناسبة التي تساعدهم على العطاء والإبداع كي يفيدوا مجتمعهم، من شأنهما أن يحمياهم من تبعات الشارع وتأثيراته السلبية، كما قد ينجيانهم من الوقوع في فخاخ الانحراف أو الانخراط في الجريمة.

    وتنظم «طفل بارع مش طفل شارع» برنامجاً تأهيلياً للأطفال ضمن إمكانات بسيطة جداً، حيث يعتمد هذا البرنامج بالدرجة الأولى على تنمية مهارات ومواهب الأطفال الذين يتمتع عدد كبير منهم بالذكاءـ مظهرين براعة وسرعة كبيرة في التعلم. وتعلِّم المبادرة الأطفال في البداية القراءة والكتابة في الفترة الصباحية، بإحدى دور الرعاية، كما يتم تقديم ملابس ووجبات طعام لهم لتوفير بيئة مريحة.

    لكنّ أحمد وزملاءه، من صناع الأمل، يطمحون إلى توسيع دائرة نشر الأمل، حيث يتطلعون إلى إنشاء مؤسسة كبيرة لها فروع في كل محافظات مصر لرعاية أطفال الشوارع وإعادة تأهيلهم سلوكياً، وتوعية المجتمع بحقوق الأطفال المعرضين لكل أنواع الخطر في الشارع، وتوضيح الأسلوب الأمثل للتعامل معهم، والعمل على معالجة الأسباب التي تؤدي إلى انتشار ظاهرة «أطفال الشوارع».

    طباعة