رأي الشباب

    التطوع.. توظيف لطاقات الشباب

    يكاد يتفق الجميع أن الشباب لديهم طاقات هائلة، لا تشغل الوظيفة، في أفضل حالاتها، سوى 20% من تلك الطاقات، أما الباقي فهو متروك للاجتهادات الشخصية للشاب، يُسيّر تلك الطاقة كيفما شاء.

    ولعل من أهم وأبرز أوجه توظيف طاقات الشباب هو التطوع، بكل مجالاته وصوره الاجتماعية والإنسانية، والذي إذا تم بشكل مدروس وممنهج، فقد نرى نتائجه التي قد تضاهي عمل الدوائر الحكومية والشركات الخاصة، لأن رغبة الأفراد بالعطاء من خلال التطوع، نابعة من رغبة حرة بالعطاء الكبير دون أي مقابل.

    شباب الإمارات لا يكف عن تشكيل الجمعيات والفرق، التي يسعى من خلالها إلى دعم العمل التطوعي.

    في الدول المتقدمة، تستفيد الحكومات من الطاقات الهائلة لدى أفرادها، خصوصاً الشباب منهم، في تنفيذ برامج اقتصادية واجتماعية وإنسانية، قد تعجز الجهات الرسمية عن تنفيذها منفردة، ويتجلى ذلك في حال حدوث الأزمات أو الكوارث، فيُستفاد من المتطوعين المُدرّبين لعمليات الإسعاف والإغاثة، في تخفيف وطأة أضرار الكوارث الطبيعية عن الأفراد والممتلكات.

    أما تجربة دولة الإمارات في الاهتمام بالتطوع، فكانت رائدة ومميزة، فقد صدر مبكراً القانون رقم 6 لسنة 1976 وتعديلاته، بشأن الجمعيات ذات النفع العام، وتضمن القانون الكثير من الجزئيات المتعلقة بتنظيم العمل بتلك الجمعيات.

    ومنذ ذلك الحين وإلى يومنا هذا، وشباب الإمارات لا يكف عن تشكيل الجمعيات والفرق، التي يسعى من خلالها إلى دعم العمل التطوعي في الدولة، لتنفيذ مشروعات ريادية في العمل المجتمعي، نراه تارة تحت مظلة جهة حكومية، وتارة أخرى بجهود شخصية بحتة.

    ولأن شباب الإمارات متميزون دائماً في كل أعمالهم، فقد كسروا المفهوم التقليدي للعمل التطوعي، بأن يشارك المتطوعون فقط في تنظيم حدث ما لإحدى الجهات، وأصبحوا هم من يصنعون الحدث، ابتداءً من إيجاد الفكرة وحتى التخطيط ثم التنفيذ والإخراج، بل والحرص على الاستمرارية والاستدامة.

    والأمثلة على ذلك كثيرة، ولعل أبرز تلك الأمثلة فريق «نشامى الإمارات التطوعي»، المكون من مجموعة من الشباب المليء بالحيوية والنشاط والإبداع، والذين استطاعوا تنفيذ مبادرات مجتمعية مميزة عدة، كان لها صدى رائع في نفوس مختلف فئات المجتمع.

    لا أنسى أن أشير أيضاً إلى فريق 1971 التطوعي، الذي يحرص أيضاً على خلق وتنفيذ مبادرات مميزة، مثل مبادرة «العطاء سعادة»، التي حظيت بتغطية من قناة «سي إن إن»، لما لتلك المبادرات من أثر كبير في نفوس المستفيدين منها.

    الأمثلة على ذلك كثيرة، وإن دل ذلك على شيء فإنما يدل على أن شباب دولة الإمارات لديهم طاقات هائلة، تصنع المستحيل، إذا تم توجيهها بالشكل الأمثل.

    طباعة