٥ دقائق

    ألعاب «منى» بأجنحة!

    د.سعيد المظلوم

    ليس العالم بحاجة إلى مزيد من الناجحين، إنه بأمس الحاجة: لصانعي السلام، للمعالجين، للمصلحين، لرواة القصص، للمحبين – دالاي لاما

     • المتميزون لا يَدَعون الوقت يقتل أفكارهم، بل يسارعون في المبادرة والتنفيذ.

     ولدت «منى» بطلة هذا المقال في مدينة طنجة المغربية، مقصد السياح وموطن الثقافة والتسامح والتواصل، والموقع المتميز ذاته والطبيعة الخلّابة على ساحل البحر الأبيض المتوسط، هاجرت مع أسرتها إلى إسبانيا (مدينة مدريد)، وهي في الـ13 من عمرها لتبدأ رحلة غربة عنوانها «المعاناة والتحدي».

     تأقلمتْ مع الحياة الجديدة بسرعة، والتحقت بإحدى المدارس، وبعد حصولها على شهادة الثانوية العامة انخرطت في مجال السياحة مستفيدةً من إتقانها اللغة الإسبانية والدورات التخصصية المطروحة؛ لتعين أهلها على تكاليف المعيشة. في تلك الفترة كانت «منى» تشارك في الكثير من البرامج الحوارية على التلفزيون الإسباني، تلك المتعلقة بحياة المهاجرين، وذات يوم تلقت اتصالاً عاجلاً من التلفزيون يطلب منها الحضور فوراً لتفاجأ بأنها أمام «اختبار إلقاء» أمام الكاميرا، وهكذا تم اختيارها لتكون الوجه العربي الوحيد في التلفزيون الإسباني عام 2004. ولتنطلق في رحلة تميز جديدة في مجال الإعلام تتوّجها بجائزة «أفضل برنامج إخباري» عن برنامجها «أنباء بلا حدود» عام 2008.

    وفجأة ـ ومن دون مقدمات ـ قدمتْ استقالتها لتبدأ تحدياً جديداً، كان التحدي الجديد بأن تتوجه إلى لندن لدراسة الإعلام، اعترضتها في البداية عَقَبة اللغة الإنجليزية، لكن سرعان ما تغلبت عليها وتجاوزتها بإصرارها، ثم نجحت وحققتْ حلمها بكل تفوق، وبعد أربعة أعوام برز التحدي مرةً أخرى لتحقيق حلم تقديم نشرة أخبار باللغة العربية، وهذا ما تحقق في دبي وأخبار التاسعة، مع قناة mbc.

    وبالعودة قليلاً إلى الوراء، تفتح «منى» شريط الذكريات، فتتذكر كيف كانت تذهب ـ بعد الدوام المدرسي ـ إلى دار الأيتام لتلعب وتمرح وتسْعَد مع أصدقائها هناك، وتتذكر اتفاقها مع صاحب مطعم في لندن بأن يمنحها وأصدقاءَها خصماً على الفاتورة ليذهب الفرق إلى «إنسان محتاج»، وكيف بدأت الفكرة مع خمسة من أصدقائها ثم تجاوز العددُ الـ40، ليتم حجز المطعم بالكامل في تلك الليالي!

    ومع استقرارها في دبي، بدأت «منى» في التطوع مع الجمعيات الإنسانية، ثم ارتأتْ أن يكون لها مشروعها الإنساني الخاص، وقد حصل ذلك في شهر ابريل الماضي، إذ قامت بزيارة مخيمات اللاجئين في الأردن ودور الأيتام في فلسطين لتندهش من نظرة «الأمل» في عيون هؤلاء الأطفال رغم «الألم»، وأثناء رحلة العودة قررت أن تبدأ رحلة جديدة عنوانها «ألعاب بأجنحة»، فتعاونت مع أصدقائها لجمع الألعاب من الناس لترسلها إلى الأطفال المحتاجين، كان الإقبال على فكرتها رهيباً، وخلال ثلاثة أسابيع فقط صار لها ممثلون في 20 دولة. كانت الرحلة الأولى إلى أحد مخيمات اللاجئين السوريين في لبنان لتوزيع 1000 لعبة، واليوم وبعد سبعة أشهر فقط من البداية تم توزيع 20 ألف لعبة طارت بأجنحتها إلى 11 دولة.

    المتميزون لا يَدَعون الوقت يقتل أفكارهم، بل يسارعون في المبادرة والتنفيذ، وهكذا كانت «منى الحيمود».

     madhloom@hotmail.com

     @Saeed_AlSuwaidi


    لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .  

    طباعة