المناطق الأكثر تطلعاً للخدمات شهدت الكثافة الأعلى في التصويت

«الوجود المجتمعي» و«السمعة الشخـصية» و«التطوع» عوامل حاسمة في نتائج انتخابات «الوطـنـي»

صورة

أظهرت تجربة الانتخابات الثالثة للمجلس الوطني الاتحادي، التي انتهت قبيل منتصف ليل أول من أمس، أن المرشحين الفائزين اعتمدوا في الترويج لبرامجهم الانتخابية أكثر من وسيلة دعائية، بينها الإعلانات المباشرة عبر الصحف ووسائل الإعلام، واللوحات والصور في الشوارع والميادين، في حين دخلت مواقع التواصل الاجتماعي وسيلة مهمة في سباق الدعاية الانتخابية للمرشحين. كما أظهرت أن عوامل مثل الوجود المجتمعي، وسهولة الوصول إلى المرشح، وسيرته الذاتية وخدماته، وأعماله التطوعية، وحجم عائلته ومسانديه، فضلاً عن سمعته الشخصية الجيدة، لعبت دوراً حاسماً في تحديد خيارات الناخبين.

أقل الأصوات

فيما حصل مرشحون على أكبر قدر من الأصوات في الانتخابات البرلمانية، حل آخرون في آخر قوائم نتائج الانتخابات، كان أبرزهم مرشحاً من إمارة أبوظبي حصل على صوت واحد، وآخر حاز أصوات أربعة مرشحين، وثالثاً حصل على سبعة أصوات، ورابعاً على 10 أصوات.

فيما حاز مرشح في دبي ستة أصوات، وآخر 10 أصوات، بينما في إمارة الشارقة لم يحقق أحد المرشحين سوى خمسة أصوات، ومن سبقه في القائمة حاز ثمانية أصوات، وفي إمارة عجمان لم يحقق آخر المذكورين في القائمة النهائية للفائزين سوى خمسة أصوات، وسبقه مرشح آخر بستة أصوات.

وفي إمارة رأس الخيمة حصل المرشح الأخير على أربعة أصوات، وسبقه مرشح آخر بسبعة أصوات، وثالث بـ10 أصوات، أما في أم القيوين فكانت آخر المرشحين امرأة، حصلت على سبعة أصوات، تسبقها مرشحة أخرى حازت تسعة أصوات، وفي إمارة الفجيرة جاء آخر المرشحين في القائمة بصوتين فقط.


 

لافتة وحيدة

 

قال الإعلامي، منذر المزكي، إن الفريق الإعلامي أدار الحملة الانتخابية لوالدته (ناعمة عبدالله الشرهان) بكل قوة وتميز، من دون نشر اللوحات الدعائية في الطرقات والشوارع العامة، وتابع أن حملة والدته تكلفت 35 ألف درهم، من بينها نشر لافتة واحدة بقيمة 11 ألف درهم، وإنتاج مقطعي فيديو بـ2000 درهم، وطباعة 5000 بروشور تعريفي بالبرنامج الانتخابي لوالدته.

وأوضح أن قرار والدته كان أن تدخل معترك الدعاية الانتخابية بأقل الخسائر المالية، من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، وتابع أن الحملة الانتخابية حققت هدفها، وأوصلت الشرهان إلى قبة المجلس الوطني من دون صرف مبالغ مالية كبيرة.

وأضاف أن التعامل الذكي مع الناخبين كان له الأثر الكبير في إقناعهم بالعملية الانتخابية، إذ كنا نتعايش مع الناخبين طوال الساعة محاولين إقناعهم بالتصويت للشرهان عبر شرح برنامجها الانتخابي.

وأشار إلى أنه في بداية الحملات الانتخابية تم إنتاج أول فيديو يتضمن السيرة الذاتية للمرشحة الشرهان، وفي نهاية الحملة تم إنتاج الفيديو الثاني الذي تضمن إنجازاتها طوال السنوات الماضية، مؤكداً أن تفاعل الناخبين والمواطنين مع برنامج «سناب شات» ومشاهدتهم لمقاطع الفيديو، شجعا كثيراً من الناخبين على التصويت لها.

وتابع: «كنا ننشر من ثلاث إلى ست تغريدات ومقاطع فيديو، عبر (تويتر)، و(إنستغرام)، و(سناب شات)، خلال 25 يوماً، من أجل الوصول إلى الناخبين بشكل أفضل».

ووفقاً لمراقبين للمشهد الانتخابي فإن «ناخب الإمارات أصبح أكثر وعياً وقدرة على الاختيار الدقيق للأفضل بين المرشحين المتنافسين، سواء أعلن عن نفسه في مطبوعات ولوحات دعائية تتوزع في الشوارع والميادين، أو اختصر هذا كله في موقع إلكتروني بسيط، ومنصات على وسائل التواصل الاجتماعي، وصل من خلالها إلى الجمهور بصورة أكثر تأثيراً».

وتفرز القراءة التحليلية لسير العملية الانتخابية، مجموعة من الحقائق، تتمثل في نجاح جهود الدولة في توزيع أيام التصويت على فترات متتالية، تمثلت في منح أكثر من فرصة أمام أعضاء الهيئات الانتخابية للتصويت، ومنها ما كان في تجربة التصويت من خارج الدولة، التي أتيحت على مستوى 94 سفارة وقنصلية ومكتب تمثيل في الخارج، والتصويت المبكر الذي استفاد منه المرضى وذوو الإعاقة وكبار السن.

واتسمت «انتخابات 2015» أيضاً بطابع جديد، تمثل في قصر التصويت على مرشح واحد، أو ما عرف بنظام الصوت الواحد، الذي كان يتم بصورة مغايرة في انتخابات 2011، إذ كان من حق الناخب اختيار أكثر من مرشح، وتسبب ذلك حينها في تكتلات لمصلحة مرشحين معينين، بينما تعززت فكرة نزاهة الاختيار في الانتخابات الحالية، بصورة أسفرت عن مشاركة أكثر من 35% من أعضاء الهيئات الانتخابية في التصويت، مقابل 28% في انتخابات 2011.

دعاية صامتة

وتفصيلاً، حدد وكيل الوزارة المساعد في وزارة الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي عضو اللجنة الوطنية للانتخابات، الدكتور سعيد محمد الغفلي، مجموعة من العوامل، كان من شأنها تعزيز تجربة الانتخابات في 2015 عبر الاختيار الدقيق للمرشحين، مشيراً إلى أن أبرزها «يتمثل في ارتفاع مؤشرات وعي الناخبين بعدم اختيار صورة صامتة لمرشح على قارعة الطريق، رغم أن ذلك يتكلف مبالغ مالية كبيرة».

وقال الغفلي لـ«الإمارات اليوم»: «كان منطقياً أن يتعاطى المرشحون مع وسائط التكنولوجيا الحديثة، من وسائل إعلام اجتماعي، ومنصات إلكترونية خصوصاً، لتصبح سمة (انتخابات 2015) أنها مختلطة الوسائل بين الماضي والحاضر، غير أن قرار الناخب بالتصويت لمرشح معين مرتبط بمعطيات واضحة، مثل الوجود المجتمعي، وسهولة الوصول إلى المرشح، وسيرته الذاتية وخدماته، وأعماله التطوعية، وحجم عائلته ومسانديه، فضلاً عن سمعته الشخصية الجيدة».

وأضاف أن «وجود صورة شخصية للمرشح على أعمدة الإنارة أو زوايا الإشارات الضوئية، رغم ما يكلف المرشح من أموال باذخة، إلا أنها كان ينبغي أن ينظر إليها على أنها للإعلان فقط عن وجود المرشح في الانتخابات، وليس للتأثير في قرار الناخب في التصويت إلى المرشح، غير أن إمارات، مثل أبوظبي ودبي، كان التصويت فيها للمرشح بذاته، وليس تطلعاً إلى أن يحقق خدمات معينة للناخبين، وهذا طرح يمكن البناء عليه أيضاً».

وتابع: «رغم اختلاف القراءة للمشهد الانتخابي بين شخص وآخر، إلا أن هناك تحليلاً يشير إلى أن خمس إمارات تعتمد على خدمات اتحادية شهدت وجوداً مؤثراً من الناخبين، ونسب مشاركة عالية، مقارنة بغيرها من الإمارات، رغم أنه يفترض في الناخبين أن لديهم علماً بالدور الفعلي للمجلس الوطني الاتحادي، وأنه سلطة تشريعية ورقابية، ولا يقدم خدمات».

الإماراتيون ينتخبون

وانتخب الإماراتيون، أول من أمس، ممثلين لهم في المجلس الوطني الاتحادي بواقع 20 مقعداً من إجمالي 40 مقعداً، فيما سيتم تعيين نصف الأعضاء الباقين في وقت لاحق عبر دواوين حكام الإمارات، فيما شارك في تجربة الانتخابات 79 ألفاً و157 مواطنة ومواطناً، وبدت لافتة مشاركة الرجال بنسبة 61% مقابل 39% للنساء.

يشار إلى أن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، أطلق قبل 10 أعوام مبادرة التمكين السياسي، التي استهدف سموه من ورائها الانتقال التدريجي في المجلس الوطني الاتحادي من التعيين إلى الانتخاب، وهو الأمر الذي أشاد به الجميع.

المرأة الفائزة

وبين أبرز النماذج التي اعتمدت على الشعبية مقابل تراجع الإنفاق المالي، وحققت نجاحا فعلياً، عضو المجلس الوطني الاتحادي المنتخبة، أول من أمس، ناعمة عبدالله سعيد الشرهان، إذ أنفقت فقط 35 ألف درهم، في حملة انتخابية اعتمدت في المقام الرئيس على وسائل التواصل الاجتماعي، واستغرقت 25 يوماً.

وكشفت الشرهان لـ«الإمارات اليوم» عن «وصفتها السحرية التي اعتمدتها في دعايتها الانتخابية، التي أدت إلى نجاحها في الانتخابات، وحصولها على 1004 أصوات، كأول امرأة في انتخابات المجلس الوطني، على مستوى الدولة، والثالثة على مستوى إمارة رأس الخيمة».

وأوضحت أنها اعتمدت على عاملين أساسيين لإقناع الناخبين للتصويت لها، أولهما خبرتها التربوية الميدانية التي تتجاوز 35 سنة في الميدان التربوي، ومواقع التواصل الاجتماعي التي كانت من أسرع وسائل الدعايات الانتخابية وصولاً إلى الناخبين.

وأضافت أن برنامج «سناب شات»، كان من أفضل المواقع الإلكترونية وصولاً للناخبين، عبر نشر مقاطع الفيديو التي تتضمن سيرتها الذاتية، وموقع «إنستغرام» الذي نشرت من خلاله صورتها وبرنامجها الانتخابي، إضافة إلى «تويتر» الذي احتل المرتبة الثالثة بين المواقع التي كانت من أكثر المواقع وصولاً للناخبين».

وأشارت إلى أنها «طرحت بعض الأفكار مع فريقها الإعلامي، الذي أدار حملتها الدعائية برئاسة ابنها الإعلامي الرياضي، منذر المزكي، بشكل متميز، من بينها الابتعاد عن الطرق التقليدية في الدعاية الانتخابية والتركيز على مواقع التواصل الاجتماعي، باعتبارها من أسرع الوسائل وصولاً إلى الجمهور».

وذكرت أنها اعتمدت على التشويق والإثارة والإقناع في نشر برنامجها الانتخابي على مواقع التواصل الاجتماعي، وتابعت أن الفريق الإعلامي كان يتواصل مع جميع المتفاعلين الإلكترونيين، من أجل شرح برنامجها الانتخابي وإقناعهم بالتصويت لها وفق رؤيتها الوطنية.

وأوضحت أنها واجهت الكثير من الرفض بين الأوساط القبلية في رأس الخيمة، أثناء حملاتها الانتخابية في المناطق النائية الجنوبية والشمالية من الإمارة، ولفتت إلى أن الناخبين الذكور رفضوا التصويت لها، وأبلغوها بأنهم لا يعطون ثقتهم للمرأة، ما تسبب لها في حرج كبير من قبل بعض الناخبين الرجال.

ولفتت إلى أن الدعم النسائي من قبل الأسر المواطنة في رأس الخيمة كان له الأثر الكبير في حصولها على أصوات كثير من الناخبين، ونجاحها كأول امرأة في انتخابات المجلس الوطني، مشيرة إلى أن بعض المواطنات حضرن إلى مجلسها وأكدن أنهن سيصوتن لها في انتخابات المجلس الوطني.

طباعة