أكد أن الدولة لا تطمح لدور إقليمي طاغٍٍ بل تريد تعزيز قيم الاستقرار في العالم العربي

قرقاش: توجه الإمارات لحل الاضطرابات قائم على الاعتدال والوسطية

الدكتور أنور قرقاش : وزير الدولة للشؤون الخارجية

أكد وزير الدولة للشؤون الخارجية، الدكتور أنور قرقاش، أن تعامل دولة الإمارات مع قضايا العالم يقوم على المسؤولية والاعتدال، وليس على الغريزة السياسية، مشيراً إلى أن حجم الدولة سياسياً واقتصادياً تغيّر على مدى السنوات الماضية، وقدرتها على التأثير أصبحت أكبر، مؤكداً أن الدولة لا تطمح إلى دور إقليمي طاغٍ، بل تريد تعزيز قيم الاستقرار في العالم العربي.

قرقاش:
■ «تجربة الدولة التنموية لا تعتمد على قشور سطحية، أو أبراج عالية، أو مراكز تجارية، بل هي تجربة حقيقية تعتمد على توجه تنموي».


مشروعات دعم مصر

عرضت الجلسة تقريراً أعدته قناة «سكاي نيوز عربية»، ذكرت فيه عدداً من المشروعات التنموية ضمن ملف دعم الإمارات لمصر، والتي تشمل 50 ألف وحدة سكنية لمحدودي الدخل، و100 مدرسة تستوعب 167 ألف طالب، و78 مركزاً صحياً، و151 محطة صرف صحي تخدم 1.5 مليون شخص، و25 صومعة تخزين قمح تستوعب 1.5 مليون طن، توفر 15 ألف فرصة عمل، و110 عمليات توصيل للكهرباء.

مساعدات إنسانية لليمن

قال وزير الدولة للشؤون الخارجية، الدكتور أنور قرقاش، إن الدولة تطمح إلى فتح ميناءي عدن والحديدة أمام الدعم الإغاثي، وإيصال المساعدات عن طريق البحر، إذ إن تحريكها عن طريق الجو صعب حالياً، وقد يأخذ وقتاً أطول، وهناك ضغط على الحوثيين وميليشيات صالح للسماح بدخول المساعدات الإنسانية للشعب اليمني.

وأضاف أن تجربة الدولة التنموية لا تعتمد على قشور سطحية، أو أبراج عالية، أو مراكز تجارية، بل هي تجربة حقيقية، تعتمد على توجه تنموي، أهمه ملف تمكين المرأة، خصوصاً في مجتمع محافظ حاله حال المجتمعات الخليجية الأخرى، لكن استطاع إنجاح الملف دون ضوضاء وانقسام، وتمكنت المرأة من دخول جميع قطاعات العمل.

وتفصيلاً، قال قرقاش، خلال جلسة في منتدى الإعلام العربي، تحت عنوان «مستقبل مشرق»، إن الإمارات مدركة تماماً لصعوبة الوضع في المنطقة، وتعرف أن عجلة التنمية ينبغي أن تستمر، موضحاً أن الدولة تمكنت من النجاح في عدد من المجالات الاقتصادية والسياسية، لأنها ركزت على ملفات محددة في تطوير العلاقات مع الاقتصادات الناشئة في آسيا، إضافة إلى التركيز على ملف تأشيرة «شنغن»، للدول الأوروبية.

وأضاف أن الدولة لديها تصور واقعي بالصعوبات التي تحيط بالعالم العربي، إلا أنها ليست دعوى للانكماشات وإيقاف عجلة التنمية، بحجة انتظار انتهاء هذه الصعوبات وهذه الظروف.

وأكد أن «المطلع على تجربة الدولة في التنمية، ينبغي أن يرى أنها ليست قشوراً بل حقيقة تعيشها الدولة»، موضحاً أن تجربة الدولة لا يمكن أن تختزل في أطول برج في العالم، وأكبر مركز للتسوق، إذ إنها عنوان انتشر بين الدول، لكن خلفها صفحات من العمل التنموي الحقيقي في جميع المجالات، وأهمها ملف تمكين المرأة التي نجح فيها المجتمع الإماراتي المحافظ في تخطي العقبات دون ضوضاء وانقسام.

وقال قرقاش، معلقاً على رغبة نسبة لافتة من الشباب العربي في العيش في الدولة، وفق دراسات عالمية، إن الشباب العربي لا يريد فقط العيش في الدولة، إنما يريد عيش تجربة الدولة التنموية والازدهار في عدد من المجالات، موضحاً أن «الشباب العربي يريد الازدهار، وفرص عمل مناسبة، وبيئة اجتماعية متاحة فيها حرية شخصية، وحياة مستقرة لتربية أبنائه والعيش مع أسرته في أمن وأمان».

وأوضح أن حجم الدولة سياسياً واقتصادياً تغيّر على مدى السنوات الماضية، بناءً على مشاركاتها وعلاقاتها السياسية، موضحاً أن «قدرة الدولة على التأثير أصبحت أكبر، مقارنة مع ما كانت عليه»، مفيداً أن الدولة لا تطمح لدور إقليمي طاغٍ بل تريد تعزيز قيم الاستقرار في العالم العربي، ومساندة الدور السعودي في الخليج، والدور المصري في العالم العربي، لدعم الوسطية والاعتدال، إضافة إلى الاستقرار.

وتابع أن الدول العربية لديها القدرة على إثبات أنها تستطيع معالجة قضاياها السياسية دون التدخل الأجنبي، لكن لا يمكن التعامل مع هذه القضايا بغريزة سياسية بحتة، موضحاً «لو واجهَنا فعل أو توجه طائفي لا يمكن أن يكون رد الفعل طائفياً، بل ينبغي حله بصورة مسؤولة، واعية»

وأفاد قرقاش، في معرض حديثه عن دعم الدولة لمصر خلال السنوات الماضية، خصوصاً عقب الثورة الشعبية في 25 يناير، أن «مصر أقدم دولة في العالم، وحجر الأساس في البناء العربي، ولها ظروفها ومكوناتها الخاصة وطبيعتها»، موضحاً أن قناعة دولة الإمارات في مساعدة مصر للنهوض نابعة من أنه لا نهوض للعالم العربي دون مصر، وفق مساحتها وكثافتها السكانية، إضافة إلى موقعها الجغرافي في منتصف الدول العربية.

وذكر أن الدولة اتجهت لهذه المشروعات بناءً على حاجة مصر لها، خصوصاً بعد حالة عدم الاستقرار التي عاشتها، وقاستها بمقياسين، هما أن تكون المشروعات ملامسة للشريحة الأضغف في مصر لتقف عند احتياجاتها، وأن تنتهي هذه المشروعات خلال عامين ونصف العام فقط، وأن تظهر نتائجها سريعاً.

وأضاف أنه «لا يوجد خيار سوى النجاح في هذه المشروعات، وقدرتها على تغيير العمل السياسي والاقتصادي، وحفظ شبكة الأمان الاجتماعي»، موضحاً أن القيادة والشعب المصري يدركان أهمية النهوض بفكره والوصول إلى الاعتدال والوسطية في السياسة.

وقال قرقاش إن الدولة تريد أن تنقل التجربة التنموية التي نجحت في إحداثها في مصر إلى الدول العربية الأخرى، لكن قبل البدء في التجربة التنموية ينبغي التركيز على إيجاد الحلول السياسية لإنهاء الصراعات، خصوصاً في اليمن، إذ إن دول الخليج بقيادة السعودية وضعت أهدافاً واضحة للمعالجة الآنية، لكن بعد إنهاء الصراع اليمني.

وأضاف أن الأهداف التي وضعتها دول الخليج هي منع أي تدخل إقليمي، سواء من الجماعات أو الدول الأخرى في الشأن اليمني، إضافة إلى انتشال اليمن من الأزمة، ليس فقط بالتدخل العسكري، بل بالأبعاد السياسية، وفق ما اعتمد خلال اجتماع القادة في قمة الرياض، أخيراً، والقرارات الدولية الداعمة للسيادة اليمنية على أراضيه.

وتابع أن انتشال اليمن من الاضطرابات، في الفترة المقبلة، يتطلب مشروعاً اقتصادياً واجتماعياً لإعمارها، ودول الخليج تعي ذلك، وينبغي أن يكون لها تدخل موضوعي للتأكد من وصول المساعدات إلى المواطن العادي والأشد حاجة لها، بدلاً من بقائها مع النخب السياسية.

وذكر قرقاش أن نقل التجربة التنموية إلى سورية يحتاج إلى وقت أطول، خصوصاً أنها تعاني انقسامات واضطرابات، إلا أن سورية بحاجة إلى حل سياسي ناجع، وضمان الأمن والاستقرار، ومن ثم التركيز على الحركة الاقتصادية التي ستساعد على إعمار سورية.

طباعة