مبتعثة تدرس الطب في الكلية الملكية للجراحين بإيرلندا

شوق: دراسة الطب اقترابٌ من آلام المرضى

شوق المسعود: «أبرز ما تعلمت في غربتي أهمية قيمة الوطن والولاء له، وتقدير كل ما يقدمه لنا من عطايا وخيرات لا تقدّر بثمن، الأمر الذي يحتّم علينا رد الجميل له بعلم نافع يرتقي به إلى أعلى المستويات».

جاء اختيار المواطنة الشابة شوق محمد المسعود (19 عاماً) لتخصصها الأكاديمي «الطب العام»، محققاً لطموحها، منذ أن كانت طفلة، بتقديم المساعدة للآخرين، وتقول إن «الإحساس بالآخرين من أسمى المشاعر، وقد حثت عليه مختلف الأديان والثقافات»، وتضيف أن «الطب البشري يحقق ذلك بالتخفيف من آلام المرضى ومعاناتهم الصحية».

ورأت شوق أن «الطب مهنة تتطلب الإخلاص والتفاني في خدمة ورعاية الآخرين، ولذلك يفخر المتخصصون في هذه المهنة بدورهم في الحفاظ على صحة الناس وإعادة تأهيل المرضى، وهنا يكمن العائد المعنوي لهذه المهنة النبيلة».

لجأت المسعود إلى الكلية الملكية للجراحين في إيرلندا لدراسة «الطب العام»، بعد أن بذلت جهوداً كبيرة للتميز وتحقيق المعدل العالي الذي يؤهلها للالتحاق بصفوف الطلاب فيها، وحققت ما أرادت «بجد واجتهاد، وإيمان شديد، وأمل كبير بالقدرة على تحقيق الطموح».

خاضت المسعود، الطالبة في السنة الأولى بكلية الطب، تجربة الغربة لتحقيق طموحها قبل عامين، لتكتشف الكثير من الأمور التي تعرفت من خلالها إلى نفسها بشكل أكبر «فمن خلال الغربة أدركت أنها إنسانة قوية تستطيع مواجهة التحديات والتغلب على الصعوبات بإصرار شديد وعزيمة قوية، وأنها اجتماعية تحب التعرّف إلى الآخرين واكتشافهم عن كثب، للاستفادة من تجاربهم وخبراتهم الحياتية، إلى جانب ثقافاتهم المتنوعة التي، مهما بدت مختلفة، تجتمع حول معايير وقيم إنسانية تحترم الآخر وتحرص على تقديره».

وذكرت المسعود، التي تقطن العاصمة دبلن، أن «أبرز ما تعلمت في غربتي أهمية قيمة الوطن والولاء له، وتقدير كل ما يقدمه لنا من عطايا وخيرات لا تقدّر بثمن، الأمر الذي يحتّم علينا رد الجميل له بعلم نافع يرتقي به إلى أعلى المستويات، فنهضة الأمم ومكانتها تقاسان بالعلم وإنجازاته لا بالمال والثروة». ولذلك تتطلع شوق إلى التخرج في الكلية بعد أربعة أعوام، والتخصص في جراحة القلب «لأستطيع رد الجميل للوطن ولوالدي الذي لم يتوانَ عن تقديم كل أشكال الدعم، والوقوف إلى جانبي للدراسة في الخارج وتحقيق طموحي».

وعلى الرغم من نجاح شوق في مواجهة تحديات الغربة والتغلب على صعوباتها، يبقى الحنين للوطن هاجسها الأكثر إلحاحاً، «فلا بديل للوطن وترابه، ولا للعائلة والأهل والأصدقاء، ولكني أسعى جاهدة إلى تحدي شعور الشوق العارم بالاجتهاد في الدراسة لتحقيق المراد من الغربة بدراسة الطب لممارسته في المستقبل، فضلاً عن الحرص على المشاركة في الفعاليات التي أمثل من خلالها الوطن وأستعيد أجواءه».

ومن أبرز هذه المشاركات، ذكرت المسعود «مشاركتي زملاء الكلية في معرض يسلط الضوء على ثقافات الدول، وعليه مثلت دولتي الإمارات، وقمت بالتعريف بها وبموروثها الثقافي، وقمت فيها بطبخ أصناف تقليدية، مثل البلاليط واللقيمات والبرياني، كما هي الحال بالنسبة لفعاليتَي (اليوم الوطني) و(يوم الأكل العالمي)».

طباعة