المرشد الأسري

يسأل قارئ عن حل لمشكلة ابنه الذي يعاني اكتئاباً وإحباطاً شديدين، بسبب تدني مستواه الدراسي، وتركه بعثته في استراليا؟

 

يجيب المستشار الأسري عيسى المسكري بالقول:

المشكلة التي تقض مضاجع الوالدين، وتثير مخاوفهما حول مستقبل ابنهما، الذي رجع إلى بيته عاجزاً عن تكملة دراسته الجامعية لأسباب غامضة، تحتاج إلى تحليل واستيعاب، فأكثر أبنائنا في ابتعادهم عنا لهم في نفوسهم حنين للأهل، وشوق للوطن، واستقبال الدراسة بالجدية غاية، والثبات في بداية المسير همة، والصبر على طريق النجاح هدف، فالجامعة تختلف عن البيئة المدرسية بأجوائها ومتطلباتها، والبيئة الغربية تختلف بعاداتها وتقاليدها، فهناك صعوبات تمر على كل طالب تغرب عن وطنه من أجل الدراسة، وليس كل واحد قادراً على التلاحم مع البيئة واللغة، أو الاعتماد على نفسه بعيداً عن الأهل، أو التأقلم مع الأجواء الدراسية، فقد يفشل الطالب في السنة الأولى، وهذا أمر طبيعي، فالفشل في بداية الطريق سلم نحو النجاح، والإصرار لغة الأقوياء، والإرادة قاموس العظماء، وقد يكون الطالب ما تعود على الرسوب في سنواته المدرسية، وما ذاق ألم الرسوب، وحدوث هذه الحالة في الجامعة أكثر من مرة يجعل الطالب أكثر توتراً وقلقاً، بمشاعر نفسية مصحوبة بالإحباط والخوف، وحالات ثنائية، كالسرحان، والشرود الذهني، وضعف الاستيعاب والفهم، وتدني الدراجات الدراسية، ما يجعل الطالب يشعر بالعجز وعدم القدرة على تكملة دراسته الجامعية، ونظراً لبعد الأهل عنه يستعجل بترك الدراسة.

وهناك أسباب متعلقة بالتخصص، وأخرى باللغة، أو صعوبة الجامعة، أو تدني مستوى المدرسين، أو المنهج الدراسي، تعددت الأسباب، وهم الأهل واحد وهو مصير ابنهم.

يجب التعامل مع هذه الحالة بكل شفافية ولين وحكمة، باحتوائه بالحب، والاقتراب منه بالود، والبحث عن بدائل مناسبة لتكملة دراسته الجامعية، ومساعدته على اتخاذ قرار يناسب مواهبه وقدراته وميوله العقلية والذهنية، وأخذ الأسباب بجدية تدفعه إلى تكملة دراسته في جامعة أخرى، والأفضل في مثل هذه الحال النظر إلى الأمام، وعدم الالتفات إلى الخلف، وعدم تهويل المصيبة، فليس هو أول من غير الجامعة أو التخصص.

يجب على الأسرة الوقوف بجواره، دعماً وسنداً، بالتوجيه والتنوير، فالحياة فرص متجددة، وأبواب الجامعة كثيرة، والتخصصات متنوعة، ومهما كانت الصعوبات في الحياة مقفلة، فهناك من يتعامل معها بهمة وحكمة، فمتعة النجاح بعد الفشل لا تعادلها متعة، والحياة عندما تكون خالية من التحديات تكون في الحقيقة مزيفة، وما أجمل الدعاء من الوالدين لابنهما بالتوفيق والنجاح، فدعاؤهما مستجاب.

 

طباعة