مواطنة تدرس الطب في جامعة «يورك» الكندية

عفراء: الغربة سيرة ذاتية مكتملة

لم يكن قرار اختيار الغربة بالنسبة للمواطنة الشابة عفراء سيف الظاهري (21 عاماً) أمراً سهلاً، فالابتعاد عن الأهل والأصدقاء «محنة كبيرة لن يخفّف ألمها سوى الإيمان بالحلم والقدرة على تحقيقه واقعاً ملموساً، خصوصاً إذا كان حلم الطفولة»، وهي ترى أن الغربة مثلما تُنضجُ التجربة الشخصية للإنسان، فإنها أيضاً تكمل سيرته الذاتية، وتجعلها أشد قوة وصلابة.

تحدّت الظاهري - من أجل دراسة الطب بالالتحاق ببعثة دراسية من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي إلى جامعة «يورك» الكندية - الصعوبة الأشد في الغربة، التي تكمن في «التأقلم والتعايش مع جنسيات مختلفة»، فآثرت الصبر والتفاؤل والتحلي بالأمل، إلى جانب الإصرار على قبول الآخر والتعايش معه، مهما تباينت أفكاره ومعتقداته وثقافته. وقد لعب دعم «العائلة والأصدقاء والمرشدة الأكاديمية دوراً بارزاً في الصمود أمام تحديات الغربة».

• الظاهري: أؤمن بمقولة إن «من لم يجرّب الغربة فسيرته الذاتية ناقصة»، فقد كانت الحياة خارج الإمارات أشبه بحقل تجارب واسع، حصدت منه ثماراً وفيرة، أبرزها تعلّم كيفية الاعتماد على النفس وتحمّل المسؤولية.

تؤمن الظاهري بمقولة إن «من لم يجرّب الغربة فسيرته الذاتية ناقصة»، فقد كانت الحياة خارج الإمارات أشبه بحقل تجارب واسع، حصدت منه ثماراً وفيرة، أبرزها «تعلّم كيفية الاعتماد على النفس وتحمّل المسؤولية، على خلاف حياتها وسط عائلتها». الأمر الذي ترك لاحقاً بصمة إيجابية واضحة في شخصيتها، إذ لعب دوراً كبيراً في اكتسابها مهارات حياتية منوعة، مثل «المرونة في التعامل مع الآخرين، وفتح أبواب التواصل والاتصال معهم للاستفادة من خبراتهم المختلفة».

أدركت الظاهري، التي تقضي عامها الثالث في الطب، أهمية دراسته «فقد أيقنت أنه من أسمى المجالات الإنسانية وأنبلها»، وقالت: «من خلاله يسهم المتخصص في مدّ يد العون إلى المريض، والعمل على مساعدته في التماثل نحو الشفاء والظفر بصحة أفضل خالية من الأمراض، وحياة أطول».

تطمح الظاهري، التي مازال أمامها أربع سنوات من الدراسة حتى تحصل على شهادة الطب العام، إلى التخصص مستقبلاً في العظام، الذي يعد، على حد قولها، تخصصاً نادراً في الدولة، في محاولة «للإسهام في علاج أمراض العظام المنتشرة في المنطقة، كالكسور الناجمة عن الحوادث وغيرها، والعمل على ابتكار علاجات جديدة تسهم في التقليل من آثار هذه الأمراض، والحد من انتشارها». وأضافت «لقد عايشت عن كثب معاناة والدتي مع آلام العظام، واضطرارها إلى السفر خارج الدولة بحثاً عن العلاج المناسب، الذي ظهرت نتائجه الإيجابية عليها فترة من الزمن قبل أن تعاودها الآلام مجدداً».

تطمح الظاهري بعد الحصول على الشهادة والتخصص إلى «افتتاح عيادة خاصة مجهزة بأحدث التقنيات الحديثة المتعلقة بتخصص العظام، وتحمل على عاتقها تطوير هذا التخصص، والإسهام في دعمه بالدراسات والبحوث التي تمهد الطريق نحو النتائج المرجوة».

تستثمر الظاهري، التي تقيم في أكبر مدن كندا «تورونتو»، أوقات فراغها في ممارسة هواياتها المنوعة التي تتوزع ما بين «العزف على آلة البيانو والرسم»، كما تلجأ أحياناً إلى كتابة يومياتها، وقراءة بعض الروايات التي تسهم في تعزيز حب القراءة وزيادته.

 

طباعة