«الهلال» تعتزم مضاعفة مساحته لاستيعاب 10 آلاف لاجئ

«المخــيم الإماراتـي» أمنيــة اللاجئين السوريين في الأردن

المبادرات الإنسانية الإماراتية خففت كثيراً من معاناة اللاجئين السوريين. الإمارات اليوم

عبر طريق شبه صحراوي بين العاصمة الأردنية عمان ومحافظة المفرق، شمالي العاصمة، قطعت الحافلة نحو 75 كيلومتراً باتجاه مخيم الإمارات للاجئين السوريين.

من بعيد، يبدو المخيم وحدات معدنية بيضاء، تشبه حاويات البضائع، وعندما تقترب منه، تكتشف أنها كرافانات مجهزة عالية المستوى، تشبه وحدات إقامة المهندسين في مواقع العمل، مقسمة من الداخل إلى غرفتين، واحدة للرجال والأخرى للنساء. سيكون المشهد طبيعياً إذا كنت متجهاً من المحافظة إلى المخيم مباشرة، لكنه لن يكون كذلك إذا سبقت زيارتك مخيم الإمارات زيارة أخرى الى مخيم الزعتري، القريب منه، أو غيره من مخيمات اللاجئين خارج سورية، فـ«بالأضداد تعرف الأشياء».

15 جريحاً يومياً

فيفي رضوان، طبيبة مصرية متطوعة، في بداية الثلاثينات، تعمل في المستشفى الإماراتي منذ نحو 17 شهراً، تقول إن هذه الفترة هي «ملخص قصير» للحياة بما تحمله من معاناة إنسانية في أشد صورها قتامة، شارحة أنها اكتسبت خلالها خبرات إنسانية ما كانت تخطر لها على بال، فقد شاهدت خلال هذه الشهور القليلة أطفالاً ورجالاً يفقدون أطرافهم وأعينهم جراء اشتباكات مسلحة وانفجارات ليسوا طرفاً فيها.

كما رأت آلام الأمهات الجريحات اللاتي لا يخشين من الموت سوى أن يتركن أطفالهن الرضع يعانون اليتم والجوع.

وكان معدل استقبال الجرحى في المستشفى قد تجاوز 15 جريحاً يومياً، إلا أنه انخفض حالياً بسبب وجود الخدمات الطبية على الحدود القريبة من سورية. لكن، على الرغم من ذلك، فمازالت المأساة مستمرة باستمرار القتل واستمرار معاناة آلاف المصابين.

عندما زارت «الإمارات اليوم» المستشفى الميداني الإماراتي، الذي أقيم في 28 أغسطس 2012، بحسب مدير المستشفى سيف الكعبي، أي قبل إقامة المخيم ليستقبل اللاجئين المرضى والمصابين من المخيمات والمناطق الأخرى كافة، رأينا أن أمنيتين فقط تدوران على ألسنة المترددين على المستشفى، الأولى بعيدة، وهي حلم العودة إلى البيوت بعد انتهاء الأحداث، واسترداد الوطن، والأخرى هي العيش داخل المخيم الإماراتي حتى ذلك الحين، فقد نجحت الإمارات عن طريق هلالها الأحمر في الاستفادة من تجربة المخيمات السابقة، التي عانى بعضها تفشي الأمراض وانتشار العنف، لتطبق معايير جديدة على المخيمات، تخفف من معاناة سكانها، ولا تتسبب في الضغوط النفسية التي تؤثر سلباً في محيطها الجغرافي، وتبني لهم حياة كاملة صحية وتعليمية وتثقيفية، وحتى ترفيهية، في أجواء آمنة وصحية.

تقترب مساحة مخيم الإمارات من 25 ألف متر مربع، وبحسب مديره ورئيس فريق الإغاثة في هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، هادي الكعبي، ستتم مضاعفتها خلال 75 يوماً إلى 50 ألف متر مربع، ليستوعب نحو 10 آلاف لاجئ، مقابل 5000 حالياً. لكن أهم ما يميز المخيم عدم قبوله العازبين، وتركيزه على لمّ شمل الأسر التي هربت من الحرب، وهو ما جعل وتيرة الحياة داخله أهدأ من غيرها، حتى بالنسبة للإداريين وأفراد الأمن العاملين في المخيم.

وفي حين يعاني أغلب سكان المخيمات من مشكلات نوعية، مثل العلاج والطعام والكهرباء ومياه الشرب والنظافة، فإن أغلب شكاوى لاجئي مخيم الإمارات تعلقت بمسائل مثل عدم إصابة بعض الطلبة الدور في الحصول على الجوائز التي يتم توزيعها عليهم، أو الفروق في المكافآت المالية التي توزع على من يعملون داخل المخيم، بحسب طبيعة المهام (المطبخ 120 ديناراً، النظافة 60 ديناراً، المسجد 30 ديناراً)، وعدم استطاعة البعض الحصول على إجازات خارج المخيم، بسبب بُعد المخيم عن المدن، وارتفاع كلفة المواصلات.

في المقابل، يعاني اللاجئون في المخيمات الأخرى مشكلات عدة، مثل الإقامة والبطالة وضعف الحال، كما أن هناك مشكلات يعانونها خارج المخيمات، خاصة بالتنقل والعلاج والحصول على معونات الهيئات الإغاثية، فضلاً عن المشكلات المتعلقة بالأمن داخل المخيمات العشوائية، وتزايد حالات الاحتيال.

وتؤكد تالة عبدالله، وهي أم شابة لطفلين تعيش مع أسرة أردنية، أن «الزعران أو الجانحين الذين يسكنون المخيمات، يقومون بممارسات تصعّب الحياة على غيرهم، وهناك عصابات تحتال على اللاجئين، من بينها ما تعرضت له شخصياً، عندما دفعت ما تملكه من مال لاستئجار منزل في الحي الجنوبي في محافظة المفرق، إذ تبين في ما بعد أنها وقعت ضحية احتيال، وعلى الرغم من جهود قوات الدرك الأردنية، إلا أن التحدي كبير، نظراً لارتفاع عدد اللاجئين».

وهو ما أكدته أيضا (أم شروق)، وهي أم لتسعة أبناء، لافتة الى أن «الحياة داخل مخيم الزعتري (تمييزية)، فهناك مناطق بالمخيم تنقطع عنها الكهرباء شهراً، وتعاني أكثر من غيرها عدم وجود الخدمات، والبيئة غير الصحية، وارتفاع الأسعار، لأن الدكاكين الموجودة في المخيمات أغلبها مهرب من الخارج، إضافة إلى صعوبة الخروج من المخيم لأي سبب، حتى في حال الحصول على التصاريح الرسمية، لأن وجوده في منطقة نائية يجعل كلفة المواصلات إلى أقرب مدينة مرتفعة».

فراس الرفاعي، أحد المسؤولين عن صفحة «لجنة متابعة اللاجئين السوريين في الأردن»، قال لـ«الإمارات اليوم»، إنه في الوقت الذي يستشهد فيه شرطي أردني يعمل رقيباً في الدفاع المدني، محاولاً إنقاذ عائلة سورية عالقة في منطقة الثلوج، وتفتح فيه عائلات أردنية أبواب منازلها في محافظة المفرق وغيرها أمام مئات من العائلات السورية دون أي مقابل، مقتسمة معهم الخبز والماء، هناك أيضاً، كما الحال في جميع المجتمعات، من يحاول استغلال حاجة اللاجئين وعوزهم ورغبتهم في العمل، فيعمل كفالات للسماح لهم بالإقامة خارج المخيمات بمبالغ طائلة، كنوع من التجارة، إذ ارتفع سعر الكفالة من 50 ديناراً إلى أكثر من 800 دينار في بعض الأحيان، وهناك كثير من الممارسات التي تعرض لها لاجئون سوريون جراء ممارسات من هذه العينة.

ولفت فراس إلى وجود فجوة كبيرة في مستوى معيشة اللاجئين في مخيم الإمارات وغيره من المخيمات، خصوصاً مخيم الزعتري، «إذ كان حتى وقت قريب مستنقعاً للموت البطيء، خصوصاً مع الحرص على عدم توسيعه، أو البناء داخله بالطوب والخرسانة، لدواعي الأمن والمصلحة الوطنية».

للإطلاع على الموضوع كاملا يرجى الضغط  على هذا الرابط.

 

 

 

طباعة