«المنازعات الإيجارية»: معظم قضايا اللجنة تتعلق بإخلاء الوحدات الإيجارية

ملّاك يرفعون الإيجارات 50% في أبوظبي

صورة

أفاد مستأجرو عقارات وشقق سكنية في أبوظبي بأن الملاك ومكاتب إدارة العقارات، وجهوا إليهم إنذارات لإخلاء مساكنهم، عن طريق مكاتبات رسمية تبلغهم بضرورة إخلاء الوحدات المؤجرة بعد انتهاء عقود الإيجار، وعدم رغبة المالك في تمديد العقود، فيما تضمنت رسائل أخرى إفادات برفع الإيجار السنوي للوحدات السكنية بنسبة وصلت إلى 50% من قيمة الإيجار الأصلية.

وتفصيلاً، قال ساكن في إحدى البنايات في شارع الاستقلال بمدينة أبوظبي (عبدالله)، إن سكان البناية فوجئوا بتلقي إخطارات بضرورة إخلاء مساكنهم خلال شهرين، وهو موعد انتهاء عقود الإيجار في أغلب الشقق، وبعدها تم الاتصال بهم هاتفياً عن طريق موظفي الشركة التي تدير العقار، تخبرهم بإمكانية تمديد العقود في حال موافقتهم على زيادة الإيجارات بنسب متفاوتة تراوح بين 30 و50%.

قواعد العرض والطلب

أكد الوسيط العقاري، أيمن عبدالهادي، أن إلغاء نسبة الزيادة السنوية في الإيجارات، وجعلها خاضعة لقواعد العرض والطلب، من شأنه أن يقضي على الفجوة الواسعة في الإيجارات بين الشقق المؤجرة بعقود قديمة ونظيرتها المؤجرة بعقود حديثة، حيث يوجد تفاوت كبير في العقود الإيجارية حالياً. وطالب بإيجاد لجنة من المتخصصين لتحديد مستويات الإيجارات والمتوسط المناسب لكل منطقة سكنية، حتى لا تظهر تداعيات سلبية في السوق العقارية.

وأكد أنه يسكن في البناية منذ 13 عاماً، إذ كان إيجار شقته 40 ألف درهم سنوياً، ومع الزيادة الدورية بنسبة 5% سنوياً ارتفعت إلى أكثر من 60 ألف درهم، إلا أنه فوجئ قبل أسابيع قليلة باتصال من مندوب المالك، يخبره فيه بزيادة الإيجار إلى 90 ألف درهم سنوياً، وهي زيادة يرى أنها مبالغ بها، ولا يستطيع تدبير المبلغ.

وهو ما أكده ساكن آخر بالبناية نفسها، فضل عدم نشر اسمه، إذ قال إن المالك رفع قيمة إيجار شقته بنحو 25 ألف درهم سنوياً دون سابق إنذار، مستغلاً قرار إلغاء نسبة الزيادة السنوية 5%، وتمديد العقود دورياً، دون أي مراعاة لظروف السكان، التي تحول دون انتقالهم إلى مساكن أخرى داخل مدينة أبوظبي أو خارجها.

وأوضح أنه اتجه إلى لجنة المنازعات الإيجارية لاستيضاح الرأي القانوني، فأخبروه بإمكانية إيداع مبلغ الإيجار السنوي، وتقديم شكوى ضد المستأجر لحين البت في القضية، وهو ما تم بالفعل، وقال إنه لاحظ وجود حالة من الضبابية في الآراء القانونية المتعلقة بالموضوع، نظراً لصدور قرار من المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي منذ أسابيع، بإلغاء نسبة الزيادة المقررة وإلغاء تمديد العقود.

وتواصلت «الإمارات اليوم» مع أحد مسؤولي البناية، فضل عدم نشر اسمه، فقال إنه يتحدى أي شخص في البناية يثبت أن المالك طلب زيادة في الإيجارات، إذ لم يطلب المالك رسمياً من أي مستأجر رفع الإيجارات، وقال إن القانون في مصلحة المالك طالما أنه التزم بإعطاء مهلة شهرين للمستأجر قبل إخلاء الوحدة السكنية.

فيما قال محمد أبوهاشم، ساكن في إحدى البنايات بشارع الجوازات في مدينة أبوظبي، إن المالك أخبرهم برفع قيمة الإيجار بنحو 35 ألف درهم، حيث أصبحت إيجارات الشقق تراوح بين 95 ألفاً و100 ألف درهم، وهي قيمة إيجارية لا تتناسب مع طبيعة السكن وحجم الشقق، لأن البناية قديمة جداً وشبه متهالكة، لكنها موجودة في وسط المدينة، موضحاً أن الشقق التي استطاع مستأجروها إخلاءها والبحث عن سكن بديل خارج مدينة أبوظبي، أعاد المالك صيانتها وطلاءها، في حين أن الشقق القديمة مازالت بحالة سيئة، وتحتاج إلى صيانة وإصلاح للمرافق.

وقالت بهيجة إسماعيل، إنها تسكن في بناية بشارع خليفة وتدفع إيجارها من راتبها الشخصي، حيث لا تدفع لها جهة العمل قيمة السكن، وهي 60 ألف درهم سنوياً، في شقة مكونة من غرفتين وصالة، وكان من المقرر تجديد عقد الإيجار نهاية شهر ديسمبر الماضي، لكنها فوجئت برفض المالك تجديد العقد واشتراطه أن تدفع 100 ألف درهم على دفعتين، علماً بأنه تم تجديد عقود شقق في البناية نفسها دون زيادات خلال الأشهر الماضية.

من جهته، أفاد المستشار القانوني أحمد سالم، إن نسبة الزيادة السنوية المحددة بـ5% تم إلغاؤها اعتباراً من 10 نوفمبر الماضي، وأصبح تقدير القيمة الإيجارية يتم بناء على إرادة المتعاقدين، ووفقاً لقواعد العرض والطلب السارية في السوق العقارية، وهو ما دفع بعض الملاك إلى زيادة الإيجارات في الشقق التي يرون أنها لا تدر عليهم الدخل المناسب.

وتوقّع سالم أن تمر فترة قصيرة من عدم الاستقرار النسبي في العلاقة بين بعض ملاك البنايات القديمة والمستأجرين، وتعود بعدها السوق بكاملها إلى الاستقرار، نظراً لوجود وفرة في المعروض حالياً، مطالباً بإيجاد لجنة من الخبراء على غرار اللجنة الموجودة في إمارة دبي، لوضع حدود إيجارية للوحدات السكنية، بناء على عوامل الموقع والمساحة وغيرها، حتى تكون هناك قواعد واضحة لزيادة الإيجارات، خصوصاً مع إلغاء تمديد عقود وتعرض مستأجرين لتغيير السكن بعد انتهاء العقود.

وهو ما أكده لـ«الإمارات اليوم» مصدر في لجنة المنازعات الإيجارية، فضل عدم نشر اسمه، إذ قال إن عدد القضايا التي تنظرها اللجنة في دائرة واحدة فقط من دوائرها المنتشرة في مناطق مختلفة يراوح بين 70 و90 قضية يومياً، وأغلبها قضايا تتعلق بإخلاء الوحدات الإيجارية، مضيفاً أن اللجنة تسمح للمستأجر الذي يمتنع المالك عن تجديد العقد له بإيداع مبلغ الإيجار، لحين قيام المالك بتسلمه أو البت في القضية بعد انتهاء مراحلها المختلفة، وقال إن هناك شروطاً محددة لابد من اتباعها لإبلاغ المستأجر بالإخلاء، من بينها أن يتم إرسال الرسالة بطريق رسمي وليس بمجرد الإخطار الشفهي. ولفت إلى أن إيداع المستأجر قيمة الإيجار من شأنه أن يمنحه فترة مناسبة للبحث عن سكن آخر، في حال قضت المحكمة بإخلاء العين المؤجرة.

 

 

طباعة