إلزام أب بردّ مبالغ مالية دفعتها الأم لتعليم ابنتهما

«النقض»: نفقة البنت على الأب حتى تتزوج والابن حتى يعمل

«النقض»: لا تجب النفقة على الأم الموسرة إلا إذا فُقد الأب أو عجز عن الإنفاق. تصوير: إريك أرازاس

قالت محكمة النقض، في حكم قضائي أصدرته أخيرا، إن قانون الأحوال الشخصية ينص على أن نفقة الفتاة التي لا مال لها على أبيها واجبة حتى تتزوج، بينما تجب النفقة للابن حتى يصل إلى الحد الذي يتكسب فيه أمثاله، ما لم يكن طالب علم يواصل دراسته بنجاح معتاد.

وأضافت أن النفقة لا تجب على الأم الموسرة، إلا إذا فقد الأب، أو ثبت عدم مقدرته على الإنفاق. وأيدت المحكمة حكما ابتدائيا يلزم أبا برد 117 ألف درهم، دفعتها الأم مصاريف دراسية لابنتها دون إذن من طليقها. كما أيدت المحكمة إلزام الأب بدفع 80 ألف درهم مؤخر صداق.

وكانت الزوجة أقامت دعوى لدى محكمة أبوظبي الابتدائية، تطلب فيها إلزام طليقها بمؤخر صداقها، ونفقة لابنتهما بقيمة 5000 درهم شهريا، ابتداء من سنة سابقة على رفع الدعوى، وبأجرة مسكن حاضنة بقيمة 150 ألف درهم، ابتداء من سنة سابقة على تاريخ رفع الدعوى، وأن يؤدي لها مبلغ 117 ألف درهم قيمة المصروفات الدراسية، بعد امتناعه - على الرغم من يساره - وقضت محكمة أول درجة بإلزام المدعى عليه بأن يؤدي للمدعية مؤخر صداقها، وأن يدفع للمدعية 3000 درهم شهريا نفقة لابنته للمأكل والمشرب والملبس، يسدّدها ابتداء من تاريخ المطالبة القضائية.

ورفضت المحكمة باقي الطلبات لعدم وجود دليل يثبتها، وقررت تحميله الرسوم القانونية التي تكبدتها المدعية، ومبلغ 1000 درهم أتعاب محاماة، فاستأنف الطرفان الحكم أمام محكمة الاستئناف، التي قضت بإلغاء الحكم الخاص بالمصاريف المدرسية، والحكــــــــم بإلـــــزام المستـــــــأنف ضـــــــــده بأن يدفــــع للمســـــــــتأنفة مبلغ 117 ألف درهم، قيـــــــمــــــــة ما ســـــــددته من مصاريف دراسية لابنتها، وتأييد الحكم المستأنف، فيما عدا ذلك، وهــــــــو ما دفع المدعى عليـــــه للطــــــــعن على الحكم أمام محكمة النقض.

وذكر في أسباب طعنه أن المحكمة أسست الحكم الذي أصدرته على نص مادة في قانون الأحوال الشخصية تلزم الطاعن بالمصروفات المدرسية للمحضونة، وعلى حقها في استرداد ما أنفقته، في حين تنص مادة أخرى على أنه تجب نفقة الولد على أمّه الموسرة إذا فقد الأب، ولا مال له، أو عجز عن الإنفاق، ولها الرجوع على الأب إذا أيسر، وكان الإنفاق بإذنه، أو إذن القاضي.

وحيث إن المدعية لم تستأذن الطاعن أو القاضي، فإنها تعتبر متبرعة بما دفعته، ولا يحق لها الرجوع على الطاعن بما دفعته، ورفضت محكمة النقض هذا الطعن، وقالت إن المادة 78/1 من قانون الأحوال الشخصية نصت على أن «نفقة الولد الصغير الذي لا مال له على أبيه، حتى تتزوج الفتاة، ويصل الفتى إلى الحد الذي يتكسب فيه أمثاله، ما لم يكن طالب علم يواصل دراسته بنجاح معتاد»، وحيث لم يثبت أن الأب مفقود، أو لا مال له فتكون نفقة المحضونة واجبة عليه ويكون من حق الأم «المطعون ضدها الرجوع على الأب بما أنفقته على المحضونة»، وأضافت المحكمة أن الادعاء أن ما دفعته الأم هو تبرع منها لابنتها، فإنه يبقى قولا مرسلا بلا دليل، ما يجعل من هذا السبب للطعن مرفوضا.

وفي ما يتعلق بالسبب الثاني للطعن، قال الأب إن الحكم الصادر بحقه استدل على يساره المالي، وقدرته على الإنفاق، وإلزامه بسداد المصروفات الدراسية بقيمة المهر المذكور في عقد الزواج، وهذا الاستدلال هو استدلال فاسد، ولا يستند إلى منطق.

ورفضت المحكمة هذا النعي أيضا، وقالت إن لمحكمة الموضوع كامل السلطة في تقديرها دون رقيب عليها في ذلك، ما دام قضاؤها قائما على أسباب سائغة تكفي لحمله، فلما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه اعتبر أن المبلغ الذي قدّره لنفقة ابنة الطاعن وهو 3000 درهم شهريا نفقة شاملة للطعام والكسوة، مناسب لحاجات الصغيرة، وحالة يسار الطاعن، وأحوال أهل البلد، والظرف الاقتصادي الذي تعيشه البلاد زمانا ومكانا، فإن المحكمة المطعون في حكمها تكون قد استعملت سلطتها في فهم الواقع وتقدير الأدلة، دون معقب عليها في ذلك، ما يجعل حكمها المطعون فيه متفقا مع القانون.

وحول ما أثاره الطاعن من أن الحكم الصادر ضده أخلّ بحقه في الدفاع، لأن المحكمة حجزت الدعوى للحكم دون أن تمكن الطاعن من إبداء دفوعه في الدعوى بعد اتخاذها قرارا بشطب الدعوى، وإبلاغها وكيل الطاعن بهذا القرار، قالت المحكمة إنه من الثابت من نسخة الحكم الأصلية، ومن ما جاء في محضر جلسات المحكمة خلو الأوراق من ما يفيد صدور قرار بشطب الدعوى، أو إعادتها للمرافعة في غيبة الطاعن، وكانت العبرة هي بما جاء بمحضر الجلسات، وكان الأصل في الإجراءات أنها روعيت، وعلى من يدعي خلاف ذلك تقديم الدليل على ما يدعيه، كما أن نسخة الحكم الأصلية ومحاضر الجلسات أوراق رسمية، ولا سبيل للطعن على صحة ما ورد بها إلا بالطعن بالتزوير، وهو ما لم يسلكه الطاعن.

تويتر