خاضت مواجهة دموية مع «عملاق» سرق محل صرافة.. ومسجل «خطر» قاومها بجيش من الكلاب الشرسة

«كوماندوز دبي» فرقة دهم بقدرات استثنائيــة

كشف مدير الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية، العميد خليل إبراهيم المنصوري، عن إنشاء فرقة متخصصة في الدهم، يتمتع أفرادها بقدرات غير اعتيادية في مجال مواجهة المخاطر، والتعامل مع الظروف الاستثنائية، وضبط المتهمين العنيفين.

وروى نائب مدير الإدارة العامة للتحريات لشؤون البحث والتحري، العقيد سالم الرميثي، حوادث تعرض لها أثناء عمليات الدهم، منها اشتباكه مع لص إفريقي ذو بنية جسمانية قوية، وآخر قاوم الشرطة بجيش من الكلاب الشرسة.

وقال نائب مدير الإدارة العامة للتحريات لشؤون الإدارة والرقابة، التي تتبعها فرقة الدهم، العقيد جمال الجلاف، لـ«الإمارات اليوم»، إن أفراد هذه الفرقة أقرب ما يكونون إلى فرقة الكوماندوز.

وتفصيلاً، أكد المنصوري أن رجال التحريات المكلفين الدهم يواجهون مواقف صعبة جداً، تصل في بعض الحالات إلى تهديد حياتهم من جانب المجرمين الذين يرفضون الاستسلام، لكنهم يتعاملون بشكل احترافي مع هذه المواقف، ويتمكنون من ضبط الجناة والمتهمين.

خطورة عمليات الدهم

قال مدير إدارة الملاحقة الجنائية، المقدم محمد عقيل أهلي، إن فرق الملاحقة نفذت مئات من عمليات الدهم والكمائن بنجاح تصل نسبته إلى ‬100٪، على الرغم من خطورة كثير من المهام.

وأضاف أن خطورة الدهم تتمثل في أن الفرق المعنية بذلك تواجه المجهول، إذ تدهم في كثير من العمليات مساكن لضبط شخص بعينه، وتكتشف أنها تحوي أشخاصاً آخرين يستلزم التعامل معهم سريعاً، حتى لو كان عددهم أكبر من عدد الفريق المكلف الدهم.

وأشار إلى أن الخبرة التراكمية للضابط، أو لأفراد الشرطة، تظهر في هذه الحالات، فيجب أن يتميز بقدر كبير من الثبات، خصوصاً إذا كان هو قائد الفرق المكلفة عملية الدهم، وينفذ الخطط التي تدرب عليها وخضع لعشرات الدورات حول سبل تطبيقها.

وأوضح أنه لا ينسى جريمة خطف رجل أوروبي نفذتها إحدى العصابات من شرق أوروبا ووضعته في حقيبة سفر، وطالبت أهله بفدية، مشيراً إلى أن التحريات التي أجرتها الإدارة توصلت إلى أن المخطوف محتجز في شقة في إمارة مجاورة، فتوجه برفقة أحد زملائه للتدقيق في المعلومة، وأثناء مراقبة الشقة بالتنسيق مع مديرية الشرطة في تلك الإمارة، فوجئا بأحد أفراد العصابة يخرج من الشقة، وكانت شبه مواجهة سريعة، فشلا حركته وضبطاه بهدوء، وسحباه إلى منطقة آمنة واحتجزاه هناك.

وأفاد بأنه عاد مع زميله مجدداً إلى الشقة، وفوجئا بمتهم ثانٍ يخرج منها، ولحقه متهم ثالث، فأدركا أن المواجهة باتت حتمية، خصوصاً بعدما تأكدا أن هناك متهماً رابعاً داخل السكن، فواجها المتهمين الخطيرين، وشلا حركتيهما، من دون إثارة انتباه زميلهما الموجود في الشقة، وقبضا بمفردهما على المتهمين الثلاثة.

وأضاف أهلي: «اتخذنا الإجراءات اللازمة بعد ذلك، ودهمنا الشقة، لنجد المختطف موجوداً فيها مع المتهم الرابع.

وقد تبين أنها عصابة متخصصة في الخطف مقابل المال، وأنها نفذت العملية لمصلحة طرف ثانٍ على خلاف مالي مع المجني عليه.

وأشار إلى أن رجال الإدارة العامة للتحريات شاركوا تقريباً في عمليات دهم وكمائن حتى باتوا خبراء في هذا المجال، إلى أن تقرر إنشاء فرقة متخصصة، مؤكداً أن تنفيذ الدهم يمثل تدريباً عملياً لرجل الشرطة على العمل تحت ضغط وسرعة اتخاذ القرار.

وأوضح أن فرق الملاحقة واجهت كثيراً من المواقف الصعبة، وتعاملت معها بشكل جيد من دون أن يتعرض ضابط أو فرد للأذى، عازياً ذلك إلى التدريب الجيد، وتراكم الخبرات الناتجة عن التعامل مع عشرات من الجنسيات التي تعيش في الدولة.

وشرح أن أفراد هذه الفرقة، الذين يعتبرون النخبة في هذا المجال، يجيدون جميع أنواع الفنون القتالية، والتعامل مع الأسلحة، ولم يسجلوا دهماً واحدآً فاشلاً منذ تكليفهم هذه المهمات، على الرغم من مشاركتهم في مئات من الكمائن والمهام.

وأضاف أن الفرق الميدانية في الإدارات الفرعية في التحريات كانت هي التي تتولى تنفيذ الدهم وإعداد الكمائن طوال السنوات الماضية، حتى قرر القائد العام لشرطة دبي، الفريق ضاحي خلفان تميم، تخصيص فرقة لتدريب أفرادها على أداء هذه المهام.

إلى ذلك، قال الرميثي، إن هناك مواقف لا تنسى، تعرض لها أثناء عمليات الدهم، منها اشتباكه مع لص إفريقي عملاق يتمتع بقوة ثلاثة رجال على الأقل.

وروى لـ«الإمارات اليوم»، أن الواقعة بدأت حين سطت عصابة على متجر صرافة، وسرقت ‬12 مليون درهم، لافتاً إلى أن فريق العمل استطاع التوصل إلى هوية المتهمين وحدد موقعهم.

وأضاف الرميثي: «توجهت بصحبة مدير الإدارة العامة للتحريات، وفريق من المباحث، إلى الموقع، ودهمنا المكان، ولاحظت وجود حقيبة يد تبرز منها قصاصات الصرافة، فتأكدت من وجود عناصر من العصابة فيه، ثم برز شخص عملاق يضاعفني في الطول والحجم، فدفعته إلى الداخل وصرخت فيه، فأرشد إلى مكان المال».

وتابع: «في هذه الأثناء، لاحظت أن سكيناً كبيرة موجودة على طاولة في الغرفة، وفوجئت به يتحول إلى كائن شرس جداً، وهو يحاول الوصول إلى السكين لطعني، فأمسكت به محاولاً منعه، لكنه رفعني إلى أعلى حتى اصطدمت بمروحة السقف، ودارت مواجهة شرسة بيننا، وتحول لون ثيابي إلى الأحمر من كثرة الدماء التي سالت من جسدي، فيما العميد خليل المنصوري يحاول السيطرة عليه من الأسفل».

وأكد الرميثي أن «الموقف كان صعباً جداً، لأن اللص كان طويلاً، وكلما اصطدم جسمي بالمروحة تضاعفت رغبتي في القبض عليه»، لافتاً إلى أن «النقود من جميع العملات كانت تتطاير من ملابس الرجل في كل اتجاه، حتى استطعنا السيطرة عليه أخيراً واستعادة الأموال».

وتابع أنه على الرغم من المواقف الصعبة التي واجهت رجال المباحث في شرطة دبي أثناء الدهم، إلا أنهم واجهوها باحترافية عالية، مشيراً إلى أنه توجه ذات مرة لضبط شخص خطر مطلوب في قضية اعتداء بالسيوف، وحين دخل إلى المنزل فوجئ بجيش من الكلاب الشرسة تهاجمه من كل اتجاه، قبل أن يخرج المتهم ممسكاً بسيف «لكنه استسلم في النهاية، حين أدرك أننا لن نغادر من دونه».

وأوضح الرميثي أن الخبرات المتراكمة لدى رجال الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية في شرطة دبي، خصوصاً في ظل التعامل مع جنسيات متنوعة، تؤهلهم للتعامل مع كل شخص على حدة، إذ تتسم بعض الجنسيات بالعنف الشديد مقارنة بغيرها، ما يستلزم مواجهة الجناة منهم بطريقة حاسمة وأسلوب خاطف.

وأفاد بأن الدهم الناجح بشكل عام يجب أن يتوافر فيه عنصر المفاجأة، لافتاً إلى أن فرق التحريات تعرضت لمواقف صعبة تستلزم تعاملاً عاقلاً، خصوصاً عند وجود نساء يتصرفن بعنف، مثل امرأة هاجمت فريق الدهم بسكين، وتسببت في إصابة شرطي أثناء محاولة ضبط أبنائها، وقبض عليها على الرغم من أنها لم تكن المطلوبة، وهي تقضي عقوبة طويلة في السجن حالياً.

إلى ذلك، قال الجلاف إن أفراد هذه الفرقة أقرب إلى الكوماندوز، إذ يخضعون لدورات تدريبية مستمرة، ويتولون مهمة مساندة الفرق الميدانية.

وأضاف أنهم جميعاً مواطنون ويعملون على مدار ‬24 ساعة، حسب الحاجة إليهم، مؤكدا أنهم يختارون وفق اشتراطات جسمانية ونفسية محددة، مشيراً إلى أنهم أبدوا كفاءة كبيرة في عملية الدهم لدرجة أن أحدهم كسر بكتفه في إحدى المداهمات باباً حديدياً لم تستطع آلة حديدية مخصصة لذلك كسره.

وأكد الجلاف أن القائد العام لشرطة دبي الفريق ضاحي خلفان تميم يهتم كثيراً بهذه الفرقة، وأمر بتشـكيلها بعد أن لمـس الحاجة إليها، ويتابـع أحـوالها وتطورات أدائـها، بـعد تلقيها تدريبات مسـتمرة جعلتها تضاهي الفرق المماثلة في أجهزة الأمن العالمية.

طباعة