محمد بن راشد: الأزمات تخلق الإبـداع عند الشباب - الإمارات اليوم

حضر أولى جلسات منتدى الإعلام العربي.. وأكد تعافي اقتصاد الإمارات من الأزمة الـعالمية

محمد بن راشد: الأزمات تخلق الإبـداع عند الشباب

صورة

أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، تعافي اقتصاد الإمارات ودول الخليج من الأزمة المالية العالمية. وقال خلال لقائه نخبة من الكتاب والإعلاميين العرب المشاركين في فعاليات منتدى الاعلام العربي، المنعقد حالياً في فندق جراند حياة في دبي، إن الأزمات تفرز طاقات الشباب.

ونوه المشاركون بآراء سموه، وقال العالم العربي الدكتور فاروق الباز، إن نموذج القيادي المتميز يتجسد في قيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم مسيرة التنمية في بلاده.

وجرى بين سموه والإعلاميين العرب بحضور سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، وسمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي، حوار حول عدد من القضايا العربية الراهنة وهموم وآمال المواطن العربي، خصوصاً في ظل المتغيرات الآنية التي تشهدها الساحة العربية.

وتركز الحوار في جلّه حول موضوع التنمية الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية في الوطن العربي الزاخر بالإمكانات المادية والثروات الطبيعية والعقول البشرية، وينقصه في الوقت ذاته الرؤية والإرادة والإدارة لإحداث التغيير في البنى الاقتصادية والتعليمية والاجتماعية.

واستشهد محاورون بمقولات وكلمات لسموه بشأن التغيير الشامل في العديد من الدول العربية، التي هي في أمسّ الحاجة لمثل هذا التغيير الاقتصادي والتعليمي والاجتماعي، نظراً لحاجة الشباب إلى مثل هذا التغيير الذي يوفر لهم فرصاً أفضل للتعليم والإبداع والعمل والإنتاج، وسط عدالة اجتماعية متوازنة.

وجدد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، القول إن للازمات محطات تقف عندها، وهي التي تفرز الطاقات الإبداعية، وتخلق الإبداع عند الشباب وأفراد المجتمع. وطمأن سموه محاوريه بأن اقتصاد الإمارات ودول الخليج بخير، وهو في طور النهوض من جديد، ونفض غبار الأزمة المالية العالمية، لافتاً في هذا السياق إلى أن اقتصاد آسيا أيضاً يشهد نمواً جيداً، وأوروبا لاتزال في حال مخاض اقتصادي.

وأكد سموه، خلال الجلسة التي حضرها سمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم، ووزير شؤون مجلس الوزراء محمد عبدالله القرقاوي، ومدير عام ديوان صاحب السمو حاكم دبي محمد إبراهيم الشيباني، والقائد العام لشرطة دبي الفريق ضاحي خلفان تميم، ومدير عام المكتب الإعلامي لحكومة دبي أحمد عبدالله الشيخ، ورئيس وأعضاء مجلس إدارة جائزة محمد بن راشد للصحافة العربية، إلى جانب عدد من المسؤولين والقيادات الإعلامية والصحافية في الدولة، ضرورة التمسك بالعادات والتقاليد واللهجات العربية المحلية، حتى يتسنى للمواطن العربي المحافظة على هويته الوطنية، والقومية، معتبراً سموه أن اللغة العربية هي رمز الانتماء للعروبة وللوطن العربي الكبير، وهي لغة القرآن الكريم.

وشاهد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم والحضور فيلماً تسجيلياً عن الدورة السابقة للمنتدى، وما توصل إليه المشاركون من أفكار مشتركة وآراء حول إيجاد الحلول لعدد من القضايا، ثم استمع سموه لموضوع الجلسة الأولى التي تحدث فيها العالم العربي الدكتور فاروق الباز، وقدمه مدير جامعة زايد الدكتور سليمان الجاسم.

وأكد الباز، خلال الجلسة، أهمية التعليم في الوطن العربي، وضرورة التركيز على عنصر الشباب المبدع لإحداث التغيير المنشود، خصوصاً في قطاعات التعليم والقيادة والتنمية الاقتصادية.

واعتبر أن نموذج القيادي المتميز يتجسد في شخصية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، الذي قاد مسيرة التنمية في بلاده بجدارة عالية، ورؤية ثاقبة وإدارة محكمة وإرادة لا تلين. كما تناول موضوع التعليم في العالم العربي، وما يعانيه من سلبيات وحرمان لكثير من أفراد التجمعات السكنية الفقيرة في الوطن العربي، مشيراً إلى أن 120 مليون عربي لا يقرأون.

وتطرق إلى دور الإعلام الذي يركز في معظمه على تمجيد الحاكم، وينسى أو يتجاهل الطبقات المحرومة التي تحتاج إلى من يسلط عليها الضوء، لاسيما لجهة التنمية وتوفير التعليم والعيش الكريم لملايين البشر.

وأوصى الباز الإعلاميين العرب بالولاء أولاً إلى المهنة قبل الولاء إلى أي شيء آخر، وقال إن الإعلام العربي في الفترة الماضية تمادى في مديح الحاكم، مهما كان فاسداً أو قاسياً، وتجاهل قضايا مفصلية في الوطن العربي، مثل ضرورة القضاء على الأمية، ودعم التعليم، ونشر البحوث العلمية، ومشروعات الشباب الناجحة، والتركيز على وضع ودعم خطط التنمية.

واعتبر أن العالم العربي يمرّ حالياً بفترة حاسمة وحرجة «إما أن يخرج منها قوياً متقدماً أو تنتهي به منقسماً متشرذماً»، مشيراً إلى دور الإعلام الجوهري والمهم في المرحلة الحالية، وفي أي مرحلة من مراحل بناء وتطور الدول، لاسيما ما يتعلق بتنوير الشباب ودعمهم.

وأكد أن للإعلام دوراً محورياً في رفعة أي بلد وأي مجتمع، كما أنه يصبّ في دعم القطاع الثقافي والاقتصادي والاجتماعي، غير أن الإعلام العربي تجاهل مشكلات الطبقة المطحونة من الفقراء، خصوصاً في الدول الأكثر اكتظاظاً بالسكان،كما تجاهل التعليم في كل صوره ومختلف نواحيه ومراحله، وتجاهل ازدياد نسبة الأمية في العالم العربي التي ارتفعت حديثاً إلى درجة مخيفة، تجاوزت 36٪ من عدد السكان، أي ما يعادل نحو 120 مليون أمي وأمية من أصل 320 مليون عربي.

وأشار الباز إلى تجاهل الإعلام العربي أيضاً مشكلات البحث العلمي، والتقدم الاقتصادي، والتنمية، علماً أن التنمية هي الأساس، ودعم الاقتصاد وتأهيل الشباب وتدريبهم حتى يتمكنوا من الإسهام في تنفيذ خطط التنمية شرط لنجاح مسيرة الإصلاح.

وتساءل الباز: «لماذا لا تخصص الصحف اليومية صفحة في كل عدد تغطي مشكلات الأفراد الذين يريدون تعلم اللغة العربية وحل مشكلاتهم كوسيلة لتقليص حجم الأمية؟». وأوضح أن «كلمة إعلام مشتقة من كلمة علم (بكسر اللام وفتح الميم)، لذلك على الإعلام أن يعمل على نشر العلم والمعرفة».

واستحضر مقولة لوالده، الذي كان يترأس دائرة البحوث الإسلامية في الأزهر الشريف، فقال إنه كانت له مقولة مشهورة وهي أن «من يعلم عليه أن يعلم الناس وإلا لا نفع من علمه»، ثم خاطب الباز الإعلاميين قائلاً: «إذا كنتم تعلمون فعليكم أن تعلموا الناس»، مضيفاً أن «ذلك يجعل للإعلام دوراً مهماً في نشر التعليم والمعرفة في أي دولة».

وأثنى الباز على مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في دعم اللغة العربية، ورأي سموه بأن اللغة العربية كانت عقوداً طويلة لغة العلم والمعرفة في كل العالم.

وقال الباز إن على الإعلاميين أن يعملوا دون كلل أو يأس على رفعة اللغة العربية، وازدهارها، لأن في رفعتها رفعة للعرب في كل مكان.

وعتب على الإعلام العربي الذي يركز على نشر موضوعات لا قيمة لها، واصفاً إياها بأنها «لا تغني ولا تسمن من جوع»، وتساءل عن سبب إهمال مشروعات الشباب وبحوثهم المهمة، منوهاً بجهود الشباب العربي المتميزة في مدينة «مصدر»، حيث يحاولون بناء مدينة من 150 ألف نسمة، تقوم على استخدام الطاقة المتجددة، لتمنع بذلك أي انبعاثات تضرّ بالبيئة، إلا أن جهودهم تغطى في وسائل الإعلام الغربية أكثر بكثير من القنوات ووسائل الإعلام العربية.

واعتبر الباز أن جيله فاشل، لم يستطع تحقيق أي من الأهداف التي كان يطمح إليها، على الرغم من أنه كان قادراً على تحقيقها، مضيفاً أن تلك الاهداف تقوم على أربعة آمال، كان لها أن ترفع الأمة وتنهض بها، وهي تحقيق الوحدة العربية وتحرير فلسطين وتحقيق العدالة الاجتماعية في بلدان العالم العربي، والقضاء على الأمية في المنطقة العربية، مؤكداً أن الشباب العربي يستطيع أن ينجح في تحقيقها إذا وثق بنفسه وتسلح بالعلم والمعرفة.

وعقب الجلسة الحوارية، شهد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، وسمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، والحضور، الجلسة الافتتاحية الرسمية لأعمال منتدى الإعلام العربي في دورته الحادية عشرة، التي ينظمها نادي دبي للصحافة، التابع للمكتب الإعلامي لحكومة دبي.

وكانت مريم بن فهد قد ألقت الكلمة الافتتاحية بصفتها المديرة التنفيذية لنادي دبي لصحافة، واستهلت كلمتها بالتأكيد على بثّ أعمال المنتدى عبر مواقع التواصل الاجتماعي مباشرة «كي يصل إلى الغالبية العظمى من الشباب العربي».

وأضافت أن المنتدى في جلساته يركز على موضوعات التعليم والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، والتغيير في الوطن العربي، منوهة بدور الإعلام وما يجب أن يقوم به الإعلاميون لإحداث هذا التغيير، مستشهدة بقول مأثور لصاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي باعتبار «التنمية معركة العرب الأولى».

وناقشت الجلسة الثانية «الثورات تعيد رسم خريطة النخب» تأثير النخب التي بدت نسبة كبيرة منها وقد فقدت صدقيتها وتأثيرها.

وطرحت الجلسة موضوعات عن امتداد التغيير الذي طاولته الثورات العربية، لافتة إلى أنه لم يقتصر على أنظمة الحكم فحسب، بل امتدّ الى بنى وأوضاع قائمة، مثل البنى النخبوية السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية.

وتطرقت الجلسة إلى المجال الإعلامي الذي دفعت فيه وجوه جديدة إلى مواقع القيادة الإعلامية بشكل عاجل جداً، ما حمّل شاغلي هذه المواقع أعباء سنوات طويلة من مفاهيم وقيم وأساليب عمل لم تعد تصلح للفترة الحالية.

أما الجلسة الثالثة فقد حملت عنوان «الناطق الرسمي الاجنبي.. تأثير متزايد ودور ملتبس»، وناقشت الجلسة أفكاراً حول مدى صدقية وحيادية الناطق الإعلامي باسم الحكومات الغربية. وطرحت أسئلة حول أدائهم ومدى تقبل الجمهور لأقوالهم وما إذا كان اتقان بعضهم اللغة العربية يمنحهم قدرة أكبر على التأثير في المتلقي العادي.

طباعة