طالبت دولاً ناشئة بالالتزام بشروط سلامة الأطعمة

بلدية دبي تطوّر نظاماً لتقييم مخاطر الأغذية المستوردة

بلدية دبي ستعلن نتائج البحث الـــــــــــــــــــــــــــــــــــذي أجرته خلال السنوات الأخيرة على الأغذية المستوردة من الدول الناشئة. تصوير: أشوك فيرما

انتهت بلدية دبي، أخيراً، من تطوير نظام يمكنه تقييم المخاطر الموجودة في المنتجات الغذائية المستوردة من دول الاقتصادات الناشئة، يستند إلى قاعدة من المعلومات والإحصاءات تُدعم بتحليل للبيانات والأرقام التي تشير إلى عدد من الحقائق المتعلقة بسلامة المنتج الغذائي، في حين تعتزم في الوقت نفسه إطلاق «نظام التقرير»، إذ ستوجه إدارة الرقابة الغذائية في البلدية تقريراً إلى كل دولة من تلك الدول يلخص تقييمها للأداء الرقابي فيها، بناء على ما رصدته من بيانات حول الشحنات الغذائية المستوردة من كل منها.

وتحدث مدير ادارة الرقابة الغذائية في بلدية دبي، خالد شريف العوضي، لـ«الإمارات اليوم» عن أبرز موضوعات السلامة الغذائية التي يناقشها مؤتمر دبي الدولي السادس لسلامة الأغذية، الذي ينعقد في دبي في نهاية الشهر الجاري، مؤكداً أن بلدية دبي ستنتهز فرصة انعقاد المؤتمر لإطلاع هذه الدول على الأنظمة الرقابية المعتمدة في دبي وتطالبها إما بالالتزام بها أو بقبول استبعاد البلدية المنتجات الغذائية المستوردة منها.

وأكد العوضي أن الأنظمة الرقابية في «الاقتصادات الناشئة» لا ترقى إلى المستوى المطلوب، في وقت تصل فيه نسبة المنتجات الغذائية التي يستوردها معظم دول العالم من دول الاقتصادات الناشئة، مثل الهند والصين وباكستان والبرازيل وروسيا وجنوب افريقيا، إلى اكثر من 60٪ من احتياجاته.

واعتبر أن المعايير المعتمدة التي تتم مطالبة تلك الدول بالالتزام بها، يمكنها تطبيقها تدريجياً، وذلك بالبدء في الإجراءات السهلة والسريعة والممكنة التطبيق، إلى أن تتمكن من تطبيق الإجراءات الرقابية على أعلى مستوى من التطور.

وكشف عن أن البلدية ستعلن خلال المؤتمر ملخص نتائج البحث الذي أجرته خلال السنوات الأخيرة على الأغذية المستوردة من تلك الدول، والذي استطاعت من خلاله إعداد احصاءات تتضمن كميات الأغذية المستوردة بما في ذلك الكميات المعاد تصديرها، وكذا أنواعها ومجموعاتها وتصنيفها ومدى مطابقة كل منتج الشروط المعتمدة وأسباب رفض الشحنات غير المطابقة.

وأشار العوضي إلى أن الاستفادة من قدرات وخبرات مختبر دبي المركزي، ونتائج الفحوص المخبرية التي أجراها على عينات الشحنات الغذائية التي تمت دراستها، كان من أهم العوامل التي ساعدت على اعداد الإحصاءات.

وأوضح ان بلدية دبي ستعرض على الدول المشاركة في المؤتمر تجربتها في تحليل احصاءات الأغذية التي تمت بدرجة عالية من الشفافية بما سمح في وضع استراتيجيات رقابية مبنية على حقائق علمية ومستندة الى وثائق وأدلة.

واكد العوضي انه تُمكن الاستفادة من تلك الاحصاءات التي اعدتها البلدية في وضع الخطط الاقتصادية ودراسة حجم التبادلات التجارية بين الدول، نظراً الى ان البيانات لم تقتصر على جوانب السلامة الغذائية بل شملت معلومات كاملة عن حركة الاستيراد واعادة التصدير وكميات المواد الغذائية المستوردة والمعاد تصديرها.

وفي السياق ذاته، قال خبير سلامة الأغذية في ادارة الرقابة الغذائية في بلدية دبي، بشير حسن يوسف، إن نسبة الأغذية غير المستوفاة الشروط التي يمكن ان تجتاز مراحل الرقابة وتعبر الى الأسواق، قليلة جداً، وذلك لأن الفحص الظاهري والتدقيق على البطاقة الغذائية للمنتج يتم عبر المنافذ التي تعتبر خط الدفاع الأول، ليأتي بعدها الفحص المخبري في حال لم يتم الجزم بسلامة المنتج من خلال الفحص في المنافذ، مطمئناً أفراد الجمهور أن الأغذية غير المستوفاة للشروط يتم استبعادها الى خارج نظام الرقابة، الأمر الذي يضمن عدم وصولها الى اي من منافذ البيع.

و شرح بشير نظام التقرير، فقال إن بلدية دبي تعتزم تطبيق نظام التقرير المعروف بـ«Report card» على الدول التي تستورد منها الأغذية، إذ سيوجه تقرير الى كل دولة سيعد بمثابة تقييم للإجراءات الرقابية في تلك الدول نظراً لاستناده إلى حالة ومدى مطابقة الشحنات الغذائية المستوردة منها الشروط المعتمدة.

وأوضح أن التقرير يشمل معلومات عن كل الكميات المستوردة من الدولة المعنية بما فيها الكميات التي أعيد تصديرها إلى دولة أخرى متضمنة أنواع ومجموعات وأصناف تلك الشحنات، إضافة إلى معلومات مفصلة عن العينات المخالفة التي تم رفضها مع ذكر اسباب الرفض التي قد تكون متعلقة اما بمواصفات وشروط البطاقة الغذائية أو بشروط سلامة المنتج.

واكد بشير أن تحديد الخلل في المنتج الغذائي من مصدره الأساسي يمنع ظهور مشكلات لاحقة، تنتج عنها مخاطر غذائية يصعب تجنبها في ما بعد، موضحاً أن تلوث الأوراق الخضراء بالمبيدات والجراثيم لا تزيله المعقمات والمطهرات، ولذا يمكن أن يسبب تسمماً غذائياً حتى بعد طبخها، وذلك على الرغم من غسل وتنظيف تلك الأوراق، مشيراً الى ان «الفحوص المخبرية ايضا لا يمكنها الكشف عن كل انواع الجراثيم والملوثات، لذلك تأتي أهمية اتباع الشروط الصحية لإنتاج الغذاء منذ اللحظة الأولى التي تبدأ بالمزرعة والتي يتعين ان تتواصل في كل مراحل انتاج وتخضير الأغذية».

وأردف بشير ان تحديد أسباب الرفض ساعد ادارة الرقابة الغذائية في تجنب استيراد انواع واصناف محددة من الأغذية، كما أسهم في تعزيز ضرورة تطبيق برنامج المشرف الصحي على الشركات الموردة والموزعة للمنتجات الغذائية، الذي يلزمهم بتعيين مشرف صحي مؤهل يتولى تطبيق نظام رقابة ذاتي يضمن تطبيق الشروط والمعايير الغذائية الفنية المعتمدة في استيراد الأغذية، واكد بشير ان النجاح في تطبيق برنامج المشرف الصحي، إضافة الى توافر الاحصاءات الغذائية التي اعدتها البلدية، يضمنان بنسبة 90٪ القضاء على مشكلة استيراد الأغذية المخالفة الشروط، لافتاً الى ان «العالم يواجه ازمة غذائية حادة تتركز في الانخفاض الحاد في انتاج المواد الغذائية وهو الأمر الذي يزداد سوءا عند رفض بعض المواد الغذائية المنتجة غير المطابقة للشروط، الذي يحصل لسببين إما لعدم التزام الأنظمة الرقابية في بعض الدول بالإجراءات والشروط المعتمدة، أو لمغالاة دول اخرى في فرض الإجراءات وتحديد شروط غير منطقية لمواصفات المواد المستوردة».

طباعة