خبراء: الشركات الكبرى والمتوسطة مؤهّلة لاستقطاب آلاف الخرّيجين

قرارات «العمل» تهيّئ السوق للتوطين

«تنمية» تتوقع أن تعزز قرارات وزارة العمل جهود التوطين. وام - أرشيفية

أكّد خبراء ومختصون في سوق العمل لـ«الإمارات اليوم» أن آلافاً من شركات القطاع الخاص داخل الدولة، خصوصاً الشركات الكبيرة التي يبلغ عدد عمالها 100 عامل فأكثر، والشركات متوسطة العمالة، أصبحت مؤهلة حالياً لاستقطاب أعداد كبيرة من الخريجين المواطنين، نظراً لما وفّرته الوزارة من سيولة مالية لهذه الشركات من خلال إعفائها من الرسوم الكبيرة، وتحديد رسوم رمزية، لتخليص معاملاتها، إضافة إلى إعفائها التام من تقديم ضمانات مصرفية عن عمالها، تصل إلى خمسة ملايين درهم، بحسب تصنيف الشركات في وزارة العمل.

وتابعوا أن قرار وزير العمل رقم (1283) لسنة 2010 بشأن ترخيص وتنظيم عمل وكالات التوظيف الخاصة، أضاف بعداً جديداً الى جهود التوطين التي تبذلها الدولة، إذ تشير إحصاءات غرفة التجارة والصناعة في أبوظبي إلى وجود 238 شركة متخصصة في مجالات جلب وتوريد العمالة والتوظيف والاستشارات والخدمات ذات الصلة، بخلاف مئات الشركات في الإمارات الأخرى، ما يعني أن جميع هذه الشركات ملزمة بتطبيق القرار الجديد، الذي ينص على أن يكون المدير أو أي شخص مخول بالتوقيع عن الأمور القانونية إماراتي الجنسية، خلال مدة أقصاها ستة أشهر.

وتفصيلاً، قالت مديرة مركز التوظيف وتنمية المهارات في هيئة تنمية وتوظيف الموارد البشرية (تنمية)، نورة البدور، إن انعكاسات قرارات وزارة العمل على جهود التوطين في القطاع الخاص ستكون مباشرة، بما وفرته للشركات من حوافز مباشرة وغير مباشرة، مشيرة إلى أن أهم تأثيرات هذه القرارات هي تحويل دفة اهتمام منشآت وشركات القطاع الخاص من الحاصلين على مؤهلات الثانوية العامة أو التعليم الأساسي إلى الحاصلين على المؤهلات الجامعية، كما سيتحول الاهتمام من تعيين المواطنين في مهنة مندوب العلاقات العامة فقط، إلى تعيينهم في مختلف الوظائف الإدارية، تماشياً مع القرار الوزاري الذي يشترط على الشركات في الفئة الأولى أن يكون 20٪ من إجمالي عمالتها من العمالة ماهرة، وأن يكون 15٪ من العمالة الماهرة مواطنين.

وأضافت البدور أن قرار انتقال العمالة داخل الدولة يسهم بدوره في زيادة نسب التوطين في القطاع الخاص، لأن القرار منح العامل الوافد الأجنبي حق الانتقال من عمل إلى آخر في أي وقت في إطار ضوابط معينة، ما يعني سحب صلاحية صاحب العمل في منع العامل من الانتقال إلى صاحب عمل آخر، وبالتالي انتفت الميزة النسبية التي كان ينطوي عليها توظيف الوافد، وأصبح على صاحب العمل الاختيار بين وافد يمكنه الانتقال الى مكان آخر في أي وقت، وبين مواطن يحصل على الراتب نفسه، ويوفر له حوافز مباشرة من وزارة العمل.

وأفاد مصدر في وزارة العمل - فضل عدم ذكر اسمه - بأن عدد الشركات المسجلة في الوزارة، التي يتجاوز عدد عمالها 100 عامل، يبلغ نحو 4100 شركة، وتضم أكثر من 2.1 مليون عامل، وبافتراض أن نصف هذه الشركات فقط قررت الاستفادة من قرار تصنيف الشركات للحصول على حوافز الوزارة والإعفاء من الضمانات المصرفية، فهذا يعني أنها ملزمة بأن يكون 20٪ من إجمالي هذه العمالة في المستويات المهارية الثلاثة، أي نحو 210 آلاف عامل، وسيكون عليها آنذاك توطين 15٪ من إجمالي الوظائف المهارية، أي نحو 23 ألف مواطن، وهو رقم ليس كبيراً على هذا العدد من الشركات، نظير ما ستحصل عليه.

وكشف أن عدد الشركات الخاصة التي يصل عدد عمالها إلى 50 عاملاً، تبلغ نحو 6000 شركة، وهي شركات مؤهلة أكثر من غيرها لاستقطاب أكبر عدد من المواطنين، حيث ستحصل على ميزة نسبية تتمثل في عدم دفع الضمانات المصرفية التي تنص عليها إجراءات الوزارة، والتي تلزم الشركات بدفع 3000 درهم ضماناً مصرفياً يودع لدى وزارة العمل طوال مدة بقاء العامل في الدولة، ولا يتم استرداده سوى بإنهاء خدمات العامل وإعادته الى بلاده، وهو ما كانت تعتبره كثير من الشركات تعطيلاً لجزء كبير من السيولة المالية للشركات.

وقال الخبير العمالي الدكتور عماد الدين عمر، إن تأثيرات القرارات الأخيرة في التوطين ستظهر في الشهور والسنوات المقبلة بشكل واضح، خصوصاً في كثير من المجالات، مثل التقنية والإلكترونية والهندسية والتعليمية والطبية والمحاسبية والقانونية والمالية، وغيرها من القطاعات، لأن أغلب هذه الشركات تضم أكثر من 20٪ من العمالة الماهرة في مستوياتها المختلفة، كما أن قلة عدد عمالها تتيح لها استكمال نسبة الـ20٪ إذا كانت ناقصة، خصوصاً أن وزارة العمل لم تشترط في قراراتها حداً أدنى لأجور العمالة الماهرة، فما تم تحديده هو رواتب العمال الذين يريدون الانتقال قبل مدة عامين.

وقال إن الشركة التي تضم 500 عامل، على سبيل المثال، سيكون عليها تعيين 15 مواطناً فقط، وهو عدد ليس كبيراً قياساً بما ستوفره الشركة من جراء تعيين هذا العدد، وأهمها مبلغ 1.5 مليون درهم قيمة الضمانات المصرفية التي كانت ستلتزم بها.

طباعة