أطباء: زيادة في أعداد المراجعين للعيادات بتغيرات في معالم «أكبر سناً» ومصابين بمشكلات نفسية

«وجه أوزمبيك».. 8 عوامل تؤدي إلى تشويه الملامح.. أبرزها الاستخدام العشوائي لأدوية السمنة

صورة

حذّر أطباء من تنامي الإقبال على استخدام أدوية علاج السمنة الحديثة بهدف فقدان الوزن السريع دون اتباع خطة علاجية متكاملة، مؤكدين أن العيادات باتت تشهد تزايداً في أعداد المراجعين الذين ظهرت عليهم تغيرات في ملامح الوجه نتيجة فقدان الدهون بشكل ملحوظ خلال فترة قصيرة، ما أدى إلى تراجع امتلاء الخدين وظهور التجاعيد والترهلات وبروز العينين والخدين بمظهر أكثر غؤوراً وهي ما باتت تُعرف في الأوساط الطبية وعلى منصات التواصل الاجتماعي بـ«وجه أوزمبيك»، والتي تسبب مشكلات نفسية كالقلق أو انخفاض الثقة بالنفس أو عدم الرضا عن الصورة الذاتية لدى بعض الأشخاص.

وقالوا لـ«الإمارات اليوم» إن هناك ثمانية عوامل تسبب ظهور «وجه أوزمبيك»، تشمل: «فقدان الوزن السريع، والمعاناة من السمنة لفترات طويلة، واستخدام أدوية السمنة دون إشراف طبي، وزيادة الجرعات بصورة متسارعة، والاعتماد على الدواء وحده، وإهمال التغذية السليمة، وعدم الحصول على كميات كافية من البروتين، وإهمال ممارسة الرياضة خصوصاً تمارين المقاومة، فضلاً عن التدخين وضعف الترطيب والمتابعة الطبية غير المنتظمة»، مؤكدين أن المعدل الآمن لفقدان الوزن يراوح بين نصف كيلوغرام وكيلوغرام واحد أسبوعياً.

وحدد الأطباء ستة إجراءات أساسية لفقدان الوزن بصورة صحية وآمنة، تشمل: «الالتزام بخسارة الوزن تدريجياً، واتباع نظام غذائي متوازن غني بالبروتين، وممارسة الرياضة، والحفاظ على الترطيب الجيد، والحصول على نوم كافٍ، والالتزام بالمتابعة الطبية المنتظمة»، كما حذروا من الانجراف وراء النصائح الرائجة عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو المنتجات والأجهزة المنزلية التي تُسوّق كحلول سريعة لشد الوجه واستعادة امتلائه بعد فقدان الوزن.

أدوية السمنة

وتفصيلاً، حذر استشاري الغدد الصماء والطب الباطني، الدكتور فرات وهاب، من فقدان الوزن خلال فترة زمنية قصيرة، ما يؤدي إلى ما يُعرف بـ«وجه أوزمبيك» نتيجة للتغيرات التي قد تطرأ على ملامح الوجه وفقدان الدهون في الوجه وتراجع امتلائه الطبيعي، ما قد يؤدي إلى بروز التجاعيد أو ظهور الخدين والعينين بمظهر أكثر غؤوراً.

وقال إن أدوية إنقاص الوزن المنتشرة لا تسبب ترهل الوجه بشكل مباشر، إلا أن فعاليتها العالية في خفض الوزن قد تجعل هذه التغيرات أكثر وضوحاً لدى بعض الأشخاص، نتيجة فقدان الدهون بوتيرة أسرع، مشدداً على أهمية التوازن وتحقيق فقدان وزن صحي ومستدام من خلال المتابعة الطبية المنتظمة، والتغذية السليمة، والحصول على كمية كافية من البروتين، والحفاظ على الترطيب الجيد للجسم وشرب كميات مناسبة من الماء، وممارسة التمارين الرياضية خصوصاً تمارين المقاومة، ما يساعد في الحفاظ على الكتلة العضلية، ودعم صحة الجلد والصحة العامة خلال رحلة فقدان الوزن ومنع ظهور أي مشكلات جلدية.

وأوضح أن فقدان ما بين نصف كيلوغرام وكيلوغرام واحد أسبوعياً يُعد المعدل الآمن والمستدام لمعظم البالغين، إذ يمنح الجلد والجسم فرصة أفضل للتكيف مع التغيرات الحاصلة، ما قد يحد من احتمالية ظهور الترهل أو فقدان حجم الوجه بصورة ملحوظة، لافتاً إلى أن عوامل عدة تؤثر في استجابة الجلد، من بينها العمر والوراثة وجودة البشرة والتدخين والتعرض لأشعة الشمس والوزن الأساسي للشخص.

وأشار إلى أن كبار السن والأشخاص الذين عانوا السمنة لفترات طويلة، إضافة إلى من يفقدون كميات كبيرة من الوزن، يُعدون أكثر عرضة لملاحظة هذه التغيرات بسبب تراجع مرونة الجلد أو تمدده لفترات طويلة، مؤكداً أن الأمر يختلف من شخص إلى آخر ولا يعني بالضرورة أن كل من يخسر وزنه سيعاني ما يُعرف بـ«وجه أوزمبيك».

وحذر من استخدام أدوية إنقاص الوزن دون إشراف طبي، موضحاً أن من أكثر الأخطاء شيوعاً والتي تسبب «وجه أوزمبيك» الحصول على هذه العلاجات دون تقييم طبي شامل، أو زيادة الجرعات بسرعة، أو إهمال المتابعة الطبية الدورية، وتناول كميات غير كافية من البروتين، وإهمال ممارسة الرياضة، أو التوقف المفاجئ عن العلاج.

وأضاف أن بعض المرضى يقعون أيضاً في فخ التوقعات غير الواقعية، إذ يتعاملون مع هذه الأدوية باعتبارها حلاً سريعاً، بينما تحقق أفضل نتائجها عندما تكون جزءاً من برنامج علاجي متكامل.

وأوضح أن اعتماد مؤسسة الإمارات للدواء عدداً من العلاجات الحديثة للسمنة يعكس تحولاً مهماً في النظرة الطبية إلى السمنة، باعتبارها مرضاً مزمناً يحتاج إلى علاج متخصص، وليس مجرد نتيجة لعادات غذائية غير صحية، موضحاً أن هذه الأدوية تستهدف المسارات البيولوجية المرتبطة بالشهية والشبع والتمثيل الغذائي، ما يساعد المرضى على تحقيق فقدان وزن فعّال ومستدام عند استخدامها وفق الضوابط الطبية المعتمدة.

وأكد أن هذه الأدوية يجب استخدامها حصراً تحت إشراف طبي متخصص، مع إجراء الفحوص اللازمة ووضع خطة علاج فردية ومتابعة الجرعات بشكل منتظم.

وشدد على أن نجاح رحلة إنقاص الوزن لا يعتمد على الدواء وحده، بل يتطلب خطة متكاملة تشمل التغذية السليمة، والحصول على كميات كافية من البروتين، وممارسة النشاط البدني خصوصاً تمارين المقاومة، وتحسين جودة النوم وإدارة التوتر النفسي، إلى جانب العناية بالبشرة عند الحاجة، مؤكداً أن الهدف النهائي يجب ألا يقتصر على خفض الوزن بسرعة، وإنما تحقيق تحسن صحي مستدام مع الحفاظ على الكتلة العضلية والثقة بالنفس وجودة الحياة.

محفزات الكولاجين

من جانبه حذر أخصائي الأمراض الجلدية، الدكتور إسلام حمدان، من تزايد حالات المراجعين للعيادات والمصابين بما يُعرف بـ«وجه أوزمبيك» والمرتبط بفقدان الدعامة الدهنية الموجودة تحت جلد الوجه نتيجة خسارة الوزن السريعة خلال فترة قصيرة، موضحاً أن هذا الأمر يتسبب في فقدان جزء من الدهون التي تمنح الوجه الامتلاء والمظهر الشاب، ما يؤدي إلى بروز الملامح بشكل أكثر حدة وظهور تجويف أو ترهل نسبي في مناطق الخدين ومحيط العينين وخط الفك، فيبدو الوجه أكثر نحافة وإجهاداً.

وأشار إلى أن التمييز بين الترهل الناتج عن التقدم في العمر والترهل المرتبط بفقدان الوزن السريع يكمن في سرعة ظهور التغيرات، إذ تتطور علامات الشيخوخة تدريجياً على مدى سنوات، بينما يلاحظ الأشخاص الذين يفقدون أوزاناً كبيرة تغيراً واضحاً في ملامح الوجه خلال أشهر قليلة فقط، خصوصاً مع فقدان حجم الخدين وأسفل الوجه.

وأكد أن بالإمكان الحد من احتمالية ظهور هذه التغيرات من خلال اتباع خطة صحية لإنقاص الوزن بشكل تدريجي، مع الحرص على التغذية المتوازنة والحصول على كميات كافية من البروتين، إضافة إلى العناية المبكرة بجودة الجلد والتدخل بإجراءات تحفيز إنتاج الكولاجين عند الحاجة قبل تطور الترهل بشكل ملحوظ.

وأضاف أن العلاجات غير الجراحية حققت تطوراً كبيراً خلال السنوات الأخيرة، وأصبحت قادرة على تقديم نتائج جيدة في عدد كبير من الحالات، لاسيما عند التدخل المبكر، موضحاً أن محفزات الكولاجين والفيلر الهجين والبوتوكس وأجهزة التردد الحراري تُعد من الخيارات الفعالة لتحسين جودة الجلد وشده، إلا أن اختيار العلاج المناسب يعتمد على حجم الدهون المفقودة ودرجة الترهل لدى كل حالة.

وبيّن أن الجراحة التجميلية أو شد الوجه تصبح الخيار الأنسب عندما يكون الترهل شديداً ويصاحبه جلد زائد لا يمكن تعويضه أو تحسينه بالإجراءات غير الجراحية، فيما يمكن في حالات الترهل البسيط أو المتوسط تحقيق نتائج مُرضية دون اللجوء إلى الجراحة.

وحذر من الانسياق وراء بعض النصائح المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشأن الكريمات أو أجهزة الاستخدام المنزلي أو جلسات المساج، مؤكداً أن هذه الوسائل قد تساعد في تحسين ترطيب البشرة أو مظهرها العام بدرجات محدودة، لكنها لا تستطيع استعادة الدهون المفقودة أو معالجة الترهل الحقيقي بالنتائج التي يتوقعها كثير من الأشخاص.

مشكلات نفسية

من جانبه، أكد استشاري الطب النفسي، الدكتور رياض خضير، أن التغيرات التي قد تطرأ على ملامح الوجه بعد فقدان الوزن السريع «وجه أوزمبيك» يمكن أن تترك آثاراً وتحديات نفسية متفاوتة لدى الأشخاص، موضحاً أن فقدان الوزن يرتبط عادةً بمشاعر إيجابية وتحسن في الصحة العامة، إلا أن التغير السريع في المظهر الخارجي قد يُشكل تحدياً نفسياً لبعض الأفراد الذين يجدون صعوبة في التكيف مع صورتهم الجديدة خصوصاً إذا بدا الوجه أنحف أو أكبر سناً مما كانوا يتوقعون.

وقال إن ملامح الوجه ترتبط ارتباطاً وثيقاً بصورة الإنسان عن نفسه وهويته الشخصية، لذلك قد يشعر بعضهم بالقلق أو بانخفاض الثقة بالنفس ومشاعر متناقضة عندما يلاحظون أن وجوههم أصبحت أنحف أو تبدو أكبر سناً مما كانوا يتوقعون، رغم نجاحهم في تحقيق أهداف صحية مهمة.

وأشار إلى أن بعض الأشخاص قد يشعرون بالإحباط أو الندم وخيبة أمل بعد خسارة الوزن نتيجة التغيرات التي تطرأ على ملامح الوجه، رغم التحسن الملحوظ في صحتهم العامة، موضحاً أن سبب ذلك يعود في كثير من الأحيان إلى الفجوة بين التوقعات والواقع، إذ يبدأ بعضهم رحلة إنقاص الوزن وهم يتوقعون الحصول على مظهر أكثر شباباً وحيوية، وعندما لا تتطابق النتائج الجمالية بالكامل مع تلك التوقعات قد تنشأ مشاعر عدم الرضا، رغم المكاسب الصحية الكبيرة التي تحققت.

وحذر من التأثير المتزايد لوسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل تصورات غير دقيقة حول ما يُعرف بـ«وجه أوزمبيك»، موضحاً أن الصور المتداولة غالباً ما تركز على الحالات الأكثر إثارة للانتباه، من دون إظهار السياق الكامل المرتبط بعمر الشخص أو كمية الوزن التي فقدها أو العوامل الوراثية والصحية المؤثرة في النتيجة النهائية، مضيفاً أن التعرض المستمر لهذا النوع من المحتوى قد يؤدي إلى زيادة القلق والانشغال بالمظهر الخارجي، بل قد يدفع بعض الأشخاص إلى التردد في طلب العلاج أو الاستفادة من خيارات علاجية يمكن أن تحسّن صحتهم بشكل كبير.

وأوضح أن معايير الجمال السائدة باتت تؤثر بشكل ملحوظ في القرارات الصحية لبعض الأفراد، إذ قد يخشى البعض التغيرات المحتملة في ملامح الوجه أكثر من مخاطر السمنة نفسها، ما قد يدفعهم إلى تأجيل العلاج أو إيقافه قبل تحقيق أهدافه الصحية، مشدداً على أن الهدف الأساسي من علاج السمنة يجب أن يكون تحسين الصحة ونوعية الحياة، وليس الوصول إلى صورة مثالية أو مظهر خالٍ من العيوب، لافتاً إلى أن معايير الجمال تتغير باستمرار بينما تبقى الصحة الجيدة قيمة ثابتة على المدى الطويل.

وأكد أن تحقيق التوازن النفسي خلال رحلة فقدان الوزن يتطلب النظر إليها باعتبارها رحلة صحية متكاملة وليست مشروعاً تجميلياً فقط.

وقال: «إن الصورة الإيجابية للجسد لا تعني الرضا عن كل تفصيلة شكلية، وإنما تعني احترام الجسد وتقدير ما يتيحه للفرد من صحة أفضل وحركة أسهل وطاقة أكبر، كما نصح بالتركيز على مؤشرات النجاح الصحية مثل تحسّن النوم وزيادة النشاط وانخفاض المخاطر المرضية، بدلاً من التركيز الحصري على الوزن أو المظهر الخارجي».

ووجه رسالة إلى الأشخاص الذين يشعرون بالقلق من استخدام علاجات السمنة بسبب ما يسمعونه عن «وجه أوزمبيك»، مؤكداً أن هذا المصطلح ليس مرضاً طبياً بحد ذاته، وإنما وصف لبعض التغيرات التي قد ترافق فقدان الوزن الكبير بغض النظر عن الوسيلة المستخدمة، مؤكداً أن القرار بشأن علاج السمنة يجب أن يستند إلى تقييم طبي متوازن للفوائد والمخاطر، وليس إلى معلومات مجتزأة أو محتوى متداول عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وأضاف أن الاستشارة الطبية المتخصصة تبقى الطريق الأمثل لاتخاذ قرارات صحية مبنية على المعرفة، مشدداً على أن تحسين الصحة والثقة بالنفس هدفان يمكن تحقيقهما معاً عندما تتم إدارة رحلة فقدان الوزن بشكل صحيح ومتوازن.

• المعدل الآمن لفقدان الوزن من نصف كيلوغرام إلى كيلوغرام فقط أسبوعياً.

• 6 إجراءات لفقدان الوزن بصورة صحية وآمنة، أبرزها التزام خسارة الوزن تدريجياً، ونظام غذائي متوازن، والرياضة والمتابعة الطبية المنتظمة.

تويتر