أطباء شددوا على الالتزام بالتطعيمات والفحوص الدورية

حيوانات أليفة تنقل أمراضاً جلدية وبكتيرية وتنفسية إلى الإنسان

صورة

يقتني كثير من الناس حيوانات أليفة، مثل القطط والكلاب والأرانب في منازلهم، ويحيطونها بمشاعر الحب والرعاية.

ومع أن هذا السلوك يتضمن الكثير من المزايا بسبب تأثيراته الإيجابية، خصوصاً في الجانب النفسي، إلا أنه ينذر بكثير من المخاطر الصحية.

ويؤكد أطباء لـ«الإمارات اليوم» أنهم يستقبلون مرضى بشكل مستمر يعانون أمراضاً جلدية وبكتيرية وتنفسية، انتقلت إليهم من حيواناتهم الأليفة، لافتين إلى ضرورة الالتزام بضوابط ومعايير صحية محددة، لضمان علاقة صحية آمنة بين الإنسان وحيوانه الأليف، أبرزها إجراء فحص دوري للحيوانات للتأكد من سلامتها.

وقال استشاري الأمراض الجلدية الدكتور أنور الحمادي، إن هناك الكثير من الفوائد النفسية لتربية الحيوانات الأليفة، إلا أن هناك جانباً مظلماً لاقتنائها، مؤكداً أن عيادته تستقبل حالات من المرضى يومياً، مصابة بأمراض ناتجة عن الحيوانات الأليفة الموجودة في المنزل، أبرزها فطريات الجسم، وهي معدية، وتتطلب علاجاً فورياً.

وتابع الحمادي أن «تطعيم الحيوانات لا يقيها كل الأمراض، لذا يجب اتخاذ إجراءات وقائية أثناء التعامل معها، خصوصاً لذوي الأمراض المزمنة ومن يعانون الحساسية أو الربو أو غيرهما من الأمراض»، مشدداً على ضرورة إجراء فحوص دورية للحيوانات للتأكد من سلامتها بشكل مستمر.

ولفت إلى أن «أبرز المشكلات الصحية التي تسببها الحيوانات الأليفة هي الفطريات، وتظهر على شكل حلقات دائرية، يتطلب علاجها أسبوعين».

وقالت استشارية الأمراض الجلدية وباثولوجيا الجلد رئيسة قسم الأمراض الجلدية في مستشفى القاسمي، الدكتورة فايزة آل علي، إن اقتناء الحيوانات الأليفة أصبح أمراً منتشراً ومتعارفاً عليه بين الناس، وعلى الأغلب يعود ذلك لكثرة فوائدها للأطفال والكبار على حد سواء، فهي تساعد على خفض خطر إصابة الشخص بأمراض القلب، وتخفف القلق والتوتر والاكتئاب، والإحساس بالوحدة. كما يمكنها أن تحسن الحالة المزاجية وتساعد على تخفيف البدانة بسبب الحركة المستمرة واللعب معها، كما أن الاعتناء بها يحسن سلوك الأطفال ويعلمهم الاعتناء بالآخرين، وتحمل المسؤولية، ويؤثر إيجابياً في الناحية البيولوجية للطفل، من حيث تعزيز إفراز هرمون السعادة، وتعزيز الثقة بالنفس لدى الطفل من خلال تأدية المهام وإنجازها، والتغلب على المخاوف».

وتابعت أنه «على الرغم من هذه المزايا لتربية الحيوانات الأليفة، فإن هناك مخاطر يجب الحذر منها، حيث قد يؤدي الاتصال البشري بها إلى بعض أنواع العدوى، ومنها داء المقوسات، وهو عدوى طفيلية شائعة مرتبطة بالحيوانات الأليفة، والسعفة أو القوباء الحلقية، والإصابة بأمراض الحساسية عند الأشخاص الذين لديهم قابلية للتحسس من الحيوانات، وداء الكَلَب، وداء خدش القطة، إضافة إلى أن التعرض للقطط المصابة بالبراغيث عامل خطر للإصابة ببكتيريا بارتونيلا، ما يؤدي إلى تضخم الغدد الليمفاوية، وهو غالباً يصيب الأطفال والأشخاص الذين يعانون نقص المناعة».

ولفتت إلى أن الموازنة بين البعد الإنساني في اقتناء الحيوانات الأليفة والمحافظة على الصحة، يلزمها الانتباه لأمور محددة، أبرزها التأكد من عدم وجود حساسية عند أي من أفراد الأسرة، والحصول على موافقة كل أفراد الأسرة قبل اتخاذ هذه الخطوة، والتأكد من أن المكان مناسب من ناحية المساحة والأمان، حتى لا يتعرض الحيوان لأي أذى، وتقدير حجم المسؤولية فيما يتعلق بتوافر الوقت والقابلية لبذل الجهد اللازم للعناية بالحيوان الأليف، والمتابعة مع طبيب بيطري دورياً للحفاظ على صحة الحيوان.

وذكرت أن هناك أنواعاً مختلفة من الحيوانات الأليفة، أهمها القطط والكلاب والعصافير والأسماك والسلاحف وغيرها، ولابد من التثقف ومعرفة أساسيات العناية، وسؤال ذوي الخبرة حسب نوع الحيوان أو الطائر قبل اقتنائه.

وقالت إن طريقة تربية الحيوانات الأليفة تتلخص بالوعي الكامل والاستيعاب لجميع احتياجاتها النفسية والجسدية، مشددة على معرفة طرق وأساليب الوقاية، التي تتضمن تطعيم الحيوانات دورياً، والتأكد من تشخيص الحيوان المصاب ومعالجته، وغسل اليدين بعد لمسه، واستخدام المعقمات، والتخلص الفوري من براز الحيوان، وتنظيف مكان الفضلات، وتعقيمه بالماء الساخن والمطهرات، ويفضّل الحرص على استخدام الكفوف الواقية عند التخلص من البراز والفضلات.

وفي حال إصابة الشخص نفسه بأيّ جروح، فيجب الابتعاد عن الحيوانات، بسبب احتمال انتقال عدوى الحيوان من خلال الجرح.

وأكدت استقبال حالات مصابة بأمراض ناتجة عن اقتناء الحيوانات الأليفة، غالبيتها مصابة بمرض السعفة، وهي عبارة عن فطريات في الطبقات السطحية من الجلد، تعالج بمضادات الفطريات الموضعية، وتتماثل للشفاء خلال أيام، ولا تكون هناك مضاعفات.

وقالت استشارية الصحة العامة نائب رئيس جمعية الإمارات للصحة العامة، الدكتورة بدرية الحرمي، إن من أشهر أنواع العدوى التي تنتقل من الحيوان للإنسان عدوى السالمونيلا، التي تصيب الأمعاء وتسبب التقيؤ، ويعد الأطفال أكثر أفراد الأسرة عرضة للإصابة بها، حيث إنهم قد يتناولون طعام الحيوانات دون وعي لخطورته.

وتابعت أن المخاطر تشمل أيضاً انتقال طفيليات، مثل الدودة الشريطية أو دودة الإنلكستوما، عن طريق التعامل أو ملامسة براز الحيوانات، فضلاً عن انتقال البراغيث والقراد، والإصابة بأمراض الحساسية والتهاب الشعب الهوائية، إضافة إلى مخاطر التعرض للعض.

ولفتت الحرمي إلى أن تربية الحيوانات الأليفة تدخل البهجة والسرور للمنزل، وتقوي روح المسؤولية عند الأطفال عبر الاعتناء بالحيوان، إضافة إلى أنها تعزز الصحة النفسية، وتمنح الأبناء الطاقة والحيوية. ولكن من جهةٍ أخرى، هناك أضرار من تربية الحيوانات. ومن هنا تأتي مسؤولية الحفاظ على صحة أفراد الأسرة، عن طريق اتباع الإجراءات الوقائية لحمايتهم من الأمراض المختلفة. وأبرز هذه الإجراءات الاهتمام بنظافة الحيوان، والحرص على إعطائه التطعيمات اللازمة أو الأدوية التي يحتاج إليها للوقاية من الأمراض، والاهتمام بنظافة المنزل وتطهيره بصورة منتظمة.

وطالبت النساء الحوامل بالحذر عند التعامل مع القطط، لأن من الممكن أن تحمل طفيلياً يسبب داء المقوسات، وهو مرض يمكن أن يسبب مضاعفات خطرة خلال الحمل.

• «الاتصال البشري بالحيوانات الأليفة قد يؤدي إلى الإصابة بعدوى السعفة أو القوباء الحلقية أو داء المقوسات، وهو عدوى طفيلية شائعة».

• «أبرز المشكلات الصحية التي تسببها الحيوانات الأليفة.. هي الفطريات، وتظهر على شكل حلقات دائرية، يتطلب علاجها أسبوعين».

طباعة