أطباء يحذرون مستخدميها من «أضرار غامضة»

السجائر الإلكترونية.. «مواد مسرطنة» بنكهات محببة

صورة

حذر أطباء من مخاطر منتجات تُسوّق على نطاق واسع بوصفها «البدائل الإلكترونية للتدخين»، مؤكدين ظهور مشكلات صحية خطيرة بين مستخدميها، مثل تليف خلايا الرئة، والتهابات الصدر، ونزلات البرد المتكررة، فيما تظل المخاطر بعيدة المدى مجهولة بسبب حداثة هذا النوع من التدخين.

وأكدت وزارة الصحة ووقاية المجتمع تطبيق قانون مكافحة التبغ رقم (15) لسنة 2009 ولائحته التنفيذية، على منتجات التبغ الإلكترونية. وقالت إنها تعمل على تنظيم حملات للتوعية والتحذير منها، كما تحذر من منتجات التبغ الأخرى، بشكل عام.

وشددت على أنه «يمنع تدخين السيجارة الإلكترونية في المكاتب والأماكن المغلقة، حسب ما ينص عليه القانون».

وقال استشاري الأمراض الصدرية في جمعية الإمارات الطبية، الدكتور بسام محبوب، إن «التدخين الإلكتروني أصبح شائعاً بين شرائح سنية مختلفة، كونه لا ينتج عنه رائحة، ما يمكنهم من سهولة الاحتفاظ به واستخدامه».

ولفت إلى أن «وسائل التدخين تحتوي على مكونات غير معروفة، حيث تصنع كل شركة منتجاتها بطريقة مختلفة، وبالتالي لا تلتزم جميعها بمواصفة واحدة في عملية التصنيع».

وذكر أن «كثيراً من صغار السن من مستخدمي وسائل التدخين الإلكترونية يراجعون العيادات بسبب أعراض مثل تكرار نزلات البرد، والتهابات الصدر، التي قد يغفل بعض الأطباء في تخصص الطب العام عن أن السبب الرئيس وراءها هو التدخين الإلكتروني، ويكتشفها أطباء الأمراض الصدرية».

وأكد أن «السجائر ذات النكهات، تحوي مواد كيميائية أثبتت التقارير الطبية أنها ضارة جداً، إلى درجة أنها قد تمزق أغشية الرئة، وتوجد تقارير حول إصابة صغار في السن بفشل رئوي بسببها وأيضاً حالات وفاة»، مشيراً إلى أن «هذه المكونات الدقيقة غير المعروفة وغير المقننة، تشكل خطراً كبيراً على صحة مستهلكيها».

وأشار إلى أنه في حال كان الشخص مدخناً للتبغ، ويريد الإقلاع عنه يمكن أن يكون مقبولاً استخدام وسائل التدخين الإلكترونية مرحلةً انتقالية تساعد على الإقلاع عن التبع، سواء كان الشيشة أو السجائر أو المدواخ.

وأكد استشاري الأمراض الصدرية، الأستاذ المشارك في جامعة الإمارات، الدكتور محمد الحوقاني، تسويق السجائر الإلكترونية على أنها إحدى البدائل الأكثر أماناً للتدخين التقليدي، وأنها وسيلة مساعدة للإقلاع عنه، «إلا أن الدراسات أثبتت أن من يبدأ في استخدام هذه النوعية من السجائر، يستمر في استخدامها بأنواعها المختلفة، للحصول على النيكوتين، الذي يسبب الإدمان».

ولفت إلى وجود مضار كثيرة تنتج عن التدخين الإلكتروني، خصوصاً أن «معظم المقبلين عليه من الشباب، علماً أن النيكوتين إحدى أكثر المواد المسببة للإدمان. كما أن الشركات وفرت منتجاته بنكهات محببة لجذب أكبر عدد من المستخدمين».

كما أكد اكتشاف مضار ناتجة عن التدخين الإلكتروني، منها حدوث تليف في خلايا الرئة، حيث نشرت تقارير دولية حول هذه الحالات، وذلك بعد سنوات قليلة من بدء استخدامها، فيما مازالت الأضرار بعيدة المدى مجهولة للأطباء.

بدورها، ذكرت استشارية الأمراض الصدرية في جمعية الإمارات الطبية، الدكتورة شرينة الظاهري، أن مدخني السجائر الإلكترونية عرضة لالتهاب الرئة، ناصحة بعدم استخدامها بديلاً عن التبغ، واللجوء إلى العلاجات القائمة على الأدوية والبدائل الأخرى، مثل العلكة واللاصقات الطبية التي تعطي النيكوتين بنسب محدودة.

وأضافت أن معظم مستخدمي السجائر الإلكترونية يندرجون ضمن فئة صغار السن والمراهقين، الذين تجذبهم النكهات.

وأكدت استقبال عيادات الأمراض الصدرية مرضى يعانون مشكلات صحية ناتجة عن التدخين الإلكتروني، معظمهم أقبلوا عليه ظانين أنه آمن.

وكشف تقرير حديث لمنظمة الصحة العالمية حول منتجات التبغ والنيكوتين الجديدة والمستجدة أنه في السنوات الأخيرة، كان يروّج لمنتجات التبغ المسخنة على أنها «منتجات أقل ضرراً» أو منتجات يمكن أن تساعد الأشخاص على الإقلاع عن تدخين التبغ التقليدي، مؤكدة أن منتجات التبغ المسخن تعرض المستخدمين لانبعاثات سامة، يسبب كثير منها السرطان، ولا يوجد حالياً بيانات كافية تفيد أنها أقل ضرراً من السجائر التقليدية.

«الصحة»:

• «القانون يحظر استخدامها في المكاتب والمناطق المغلقة وبيعها لمن دون 18 عاماً».


مواد سامة

أفادت منظمة الصحة العالمية في تقرير لها صدر أخيراً، بأنه «على غرار منتجات التبغ الأخرى، تعد منتجات التبغ المسخنة سامة بحكم طبيعتها، وتحتوي على مواد مسرطنة، وينبغي أن تعامل مثل أي منتج تبغ آخر عندما يتعلق الأمر بوضع سياسات بشأنها»، مشيرة إلى أنها «عبارة عن منتجات تفرز بخاخاً يحتوي على النيكوتين ومواد كيميائية سامة، غالباً ما تكون معززة بنكهات، تنطلق عند تسخين التبغ، ويستنشقها المدخنون».

مكافحة التبغ

أكدت وزارة الصحة ووقاية المجتمع أن الإمارات من الدول السباقة بالانضمام للاتفاقية الإطارية لمنظمة الصحة العالمية لمكافحة التبغ، وأصدرت التشريعات الداعمة لإجراءات مكافحة التبغ وتبنت أفضل الممارسات العالمية، حرصاً منها على صحة المجتمع. وتعد مكافحة التبغ واحدة من أهم أولويات الوزارة التي وضعت استراتيجية متكاملة من خلال البرنامج الوطني لمكافحة التبغ. وتم إدراج خفض استهلاك التبغ ضمن مؤشرات الأجندة الوطنية.

وأوضحت الوزارة أن نتائج المسح الصحي الوطني لعام 2018 أظهرت انخفاض مستوى انتشار التدخين لدى البالغين من 11.1% حسب نتائج المسح لعام 2010 إلى 9.1%.

كما عملت الوزارة بالتعاون مع هيئة تنظيم الاتصالات على حجب عدد من المواقع الإلكترونية التي تروج وتبيع منتجات التبغ الإلكترونية للأطفال والشباب ما دون 18 عاماً، فضلاً عن إطلاق برنامج تدريبي لتعزيز القدرات والمهارات للأطباء لتقديم خدمات الإقلاع عن التدخين بكل أنواعه ومشتقاته، بناء على دليل إرشادي موحد متسق مع أحدث أساليب وطرق العلاج المتاحة عالمياً.

 

طباعة