أجراه فريق بحثي بقيادة جامعة خليفة

بحث علمي إماراتي يتوصل إلى سبب تفاوت شدة الإصابة بـ «كورونا»

الالتهاب الذي يسببه «كوفيد- 19» يتضاعف بسبب إنتاج أنواع الأوكسجين التفاعلية. من المصدر

توصل فريق بحثي أجرته جامعات إماراتية إلى أن الالتهاب الذي يسببه «كوفيد-19» يتضاعف بسبب إنتاج أنواع الأوكسجين التفاعلية، وهي آليات حيوية تسبب الإجهاد التأكسدي ويمكن التصدي لها من خلال المواد المضادة للأكسدة، حيث تعرف مضادات الأكسدة بأنها مكونات تسهم في ضبط الإجهاد التأكسدي خلال فترة استجابة جهاز المناعة، وهي معادلة غير متوازنة لدى مرضى «كوفيد-19» ينجم عنها تشكل «إعصار السايتوكاين».

وضم الفريق البحثي مديرة مركز جامعة خليفة للتكنولوجيا الحيوية، الدكتورة حبيبة الصفار، بالتعاون مع باحثين من معهد البحوث للطب والعلوم الصحية في جامعة الشارقة وهم الدكتور ربيع حلواني، والدكتور قتيبة حامد، والدكتورة نرجس صاحب شريف عسكري، والدكتورة فاطمة صاحب شريف عسكري، وبشرى مدخانة، وحوراء علي حسين السيد، من قسم الصيدلة بهيئة الصحة في دبي، والدكتور زياد فاعور الريس من وحدة التخدير والعناية المكثفة في هيئة الصحة في دبي، حيث تم نشر نتائجهم البحثية في المجلة العلمية الدولية «فري راديكال بيولوجي آند ميديسن».

وقالت الصفار إن «نتيجة تشخيص المرضى الذين يعانون ارتفاع مستويات مرتفعة من الإجهاد التأكسدي نتيجة أمراض الجهاز التنفسي تعتبر نتيجة مقلقة، حيث ندرك أنه عند ارتباط فيروس (كوفيد-19) بالمستقبلات المضيفة (إيه سي إي-2) ودخوله لخلايا الجسم وتحديداً خلايا الرئتين يحدث انخفاض مفاجئ في مستويات (إيه سي إي-2)، ما يشكل ضرراً كبيراً على الإنسان».

وأضافت أن «هذه المستقبلات تلعب دوراً محورياً في تنظيم التوازن التأكسدي، ويؤدي انخفاض نسبتها إلى زيادة إفراز أنواع الأوكسجين التفاعلي، ويسهم التهاب خلايا أنسجة الرئة في إنتاج كميات كبيرة من أنواع الأوكسجين هذه، فتقوم الخلايا السليمة بتحفيز ردة فعل مضادة للأكسدة، وتتوقف هذه الآلية عن العمل في حالة الإصابة الشديدة بالفيروس».

وأشارت الصفار إلى إمكانية، إسهام دراسة أحد جينات الإجهاد التأكسدي في إيجاد منهجية علاجية فعالة لمرض «كوفيد-19»، فقد يعزز ذلك وقف تطور المرض ووصوله لمرحلة «إعصار السايتوكاين» وضبط الاستجابة المفرطة للجهاز المناعي قبل حدوثها، كما يمكن إعطاء المرضى جرعات من مضادات الأكسدة التي تسهم في مواجهة الإجهاد التأكسدي لديهم.

من جانبه، قال الدكتور ربيع حلواني «بحثنا آلية تأثير الإصابة بـ(كوفيد-19) على السلوك الجيني في المرضى، وتوصلنا إلى أن جينات الأكسدة المسببة لإنتاج أنواع الأوكسجين التفاعلي، جينات غير منظمة بشكل ملحوظ لدى مرضى (كوفيد-19)، بينما لاحظنا بأن الجينات المضادة للأكسدة، جينات منظمة»، مشيراً إلى إمكانية رصد ثلاثة جينات تأكسدية غير منتظمة في الإصابات الشديدة من خلال عينات اللعاب، وتجسد هذه النتائج خطوة مهمة تجاه فهم آليات فيروس «كوفيد-19» والخطط العلاجية الممكنة.

وقام الفريق البحثي بقياس مستويات السلوك الجيني لـ125 جيناً مرتبطاً بالالتهابات والأكسدة في أجسام مرضى «كوفيد-19»، وتم مقارنة تلك المستويات بنظيراتها لدى مرضى الإنفلونزا الموسمية ومرضى «كوفيد-19» من ذوي الإصابات الخفيفة والمعتدلة.

وتوصل الباحثون إلى أن فيروس «كوفيد-19» الذي يدخل إلى الرئتين يدور في حلقة مفرغة تتمثل في الإنتاج الكبير لأنواع الأوكسجين التفاعلي، وإفراز مفرط في السايتوكاينات اللذين يسببان تلف الأنسجة، ما يسهم في إحداث ردة فعل مناعية تتعدى الحد الطبيعي وبالتالي إطلاق المزيد من السايتوكاينات.

زيادة إفراز «السايتوكاين»

أكد الفريق البحثي القائم على الدراسة، أن جسم الإنسان عند الإصابة بأية عدوى يتصدى لها من خلال استجابة الجهاز المناعي الذي يتم من خلاله إرسال خلايا مناعية للمنطقة المصابة لمواجهة الفيروس، الأمر الذي يسبب حدوث التهاب موضعي يخف بمجرد تلقي المريض للعلاج اللازم، وتزداد في بعض الأحيان استجابة الجهاز المناعي عن حدها المعقول مسببة التهاباً، وهو أمر خطر قد يؤدي إلى وفاة المريض، مشيراً إلى أنه في ظل جائحة «كوفيد-19»، يكمن أحد أهم جوانب غموض الوباء في تفاوت الإصابات ما بين المعتدلة والمميتة. وأوضح الفريق أن الأدلة أشارت إلى أن الأشخاص المصابين بالمرض بدرجة خطيرة يعانون تلف الأنسجة الرئوية الناجم عن زيادة إفراز السايتوكاين أكثر من الفيروس نفسه، وتعرف السايتوكاينات بأنها بروتينات صغيرة تطلقها العديد من الخلايا المختلفة في الجسم كردة فعل مناعية، ويطلق على فرط إفرازها بـ «إعصار السايتوكاين».

وتسبب بعض السايتوكاينات في موت الخلايا لتمنع انتشار الفيروس للخلايا الأخرى، الأمر الذي قد يؤدي إلى موت الأنسجة، فيما توجد الأنسجة الأكثر عرضة للتلف بالنسبة لمرضى فيروس «كوفيد-19» في الرئتين، حيث تمتلئ الأكياس الهوائية الدقيقة في الرئتين بالسوائل مسببة التهاباً رئوياً ونقصاً في نسب الأوكسجين في الدم، ما يؤدي إلى إصابة المريض بمتلازمة ضيق التنفس وفشل في وظائف بعض الأعضاء وبالتالي موت المريض.

طباعة