العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    تمكّن الأسر من إعادتهم إلى طريق الصواب

    وصفة أمنية اجتماعية لإنقاذ الأبناء من الإدمان

    صورة

    وضع مختصون وصفة أمنية اجتماعية نفسية، يجب على أي أسرة اتباعها عند اكتشاف إدمان أحد أفرادها، أهمها إبلاغ الجهات المختصة برعاية المدمنين وإعادة تأهيلهم بشكل فوري، من أجل علاجهم من هذه الآفة بسرية تامة، وفي الوقت نفسه الاستفادة من نص المادة (43) في عدم إقامة الدعوى الجزائية ضدهم، وكذلك عدم إشاعة خبر إدمان (الابن أو الابنة) بين الأقارب، للحفاظ على مكانته الاجتماعية، وفي الوقت ذاته العمل على تعزيز ثقة الشخص المدمن بنفسه، ودعمه معنوياً، ومساعدته على الإقلاع عن الإدمان، والخروج من الأزمة دون التعرض إلى الانطواء والخجل.

    وتفصيلاً، أكد نائب مدير إدارة مكافحة المخدرات في شرطة الفجيرة، المقدم خالد راشد السعدي، ضرورة عدم التجاوب مع قنوات التواصل الاجتماعي التي تسعى لترويج المخدرات، مشيراً إلى أنه على الأسر متابعة سلوكات الأبناء حفاظاً عليهم من رفقاء السوء، والعودة إلى المنزل في أوقات متأخرة، واستثمار إجازة الصيف في ممارسات وهوايات مفيدة.

    وقال إن القيادة العامة لشرطة الفجيرة أطلقت حملة تحت اسم «لنحمي أبناءنا من المخدرات» استهدفت الشباب، والأسر والمجتمع المحلي، بهدف تعزيز وعي المجتمع بالأسباب، والآثار السلبية للمخدرات والنتائج الوخيمة لتعاطيها وآثارها في صحة المدمن.

    وأوضح السعدي أن الحملة تأتي تزامناً مع اليوم العالمي لمكافحة المخدرات، وضمن مؤشر نسبة انتشار التوعية الأمنية، والحد من انتشار المخدرات، والوقاية من هذه الآفة، والتوعية حول مسبباتها، وتعريف الجمهور بالجوانب القانونية والجزائية والتربوية، وأهمية تعاون الأسرة وأفراد المجتمع مع الأجهزة الأمنية في الإبلاغ عن المتعاطي لتأهيله للعلاج بسرية تامة.

    من جانبه، أفاد رئيس قسم الإعلام والعلاقات العامة الجمهور، النقيب محمد حسن البصري، بأن القيادة العامة لشرطة الفجيرة تنفذ أنشطة وبرامج الحملة عبر قنوات ومنصات وسائل التواصل الاجتماعي، والإذاعة والتلفزيون ومحاضرات التوعية، مع الالتزام بالإجراءات الاحترازية الوقائية للحد من فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19).

    وأهابت القيادة العامة لشرطة الفجيرة بكل شخص وقع في براثن المخدرات، التواصل مع إدارة مكافحة المخدرات، للعلاج بسرية تامة والاستفادة من نص المادة (43) من القانون الاتحادي رقم (14) لسنة 1995، لمكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، الذي ينص على (لا تقام الدعوى الجزائية على متعاطي المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية إذا تقدم المتعاطي من تلقاء نفسه أو زوجه أو أحد أقاربه حتى الدرجة الثانية، إلى وحدة علاج الإدمان، أو النيابة العامة، أو الشرطة، طالبين إيداعه للعلاج لدى الوحدة، فيودع لديها إلى أن تقرر الوحدة إخراجه).

    من جانبها، حددت الأخصائية الاجتماعية، نورة عبدالله، الأسلوب الصحيح الواجب على الأسرة التعامل به مع أحد أفرادها المدمنين، عبر إبلاغ الجهات المختصة برعاية المدمنين وإعادة تأهيلهم بشكل فوري، مؤكدة أنه كلما أسرعت الأسرة في التصرف السليم تجاه أفراد عائلتها المدمنين، عبر طلب المساعدة الطبية، والالتحاق بأحد مراكز علاج الإدمان المتخصصة، بما تتضمنه من برامج سحب سموم وعلاج نفسي، ساعدت الابن المدمن على تخطي الإدمان بسهولة، وتجنيبه آثار الإدمان الكارثية التي قد تعرضه لخطر الوفاة.

    وطالبت الأسر عند اكتشاف إدمان أحد أفرادها، عدم انتظار أن يتخذ الشخص المدمن (الابن أو الابنة) قرار العلاج بنفسه، وعليها التدخل السريع لإنقاذه، واتخاذ ذلك القرار، وإبلاغ الجهات المعنية لعلاجه، نظراً إلى أن المدمن غالباً لا يستطيع اتخاذ هذا القرار بنفسه.

    بدوره، أكد أستاذ الطب النفسي بكلية الطب في جامعة رأس الخيمة استشاري طب نفسي في مستشفى رأس الخيمة، الدكتور طلعت مطر، أن الإدمان عادةً ما يكون في سن مبكرة، خلال مرحلة المراهقة، إذ تكون بدايته غالباً التدخين، ثم ينتقل إلى تجربة تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية، مثل الهيروين والكوكايين وغيرها من المواد القاتلة.

    وأوضح أن فترة المراهقة يتأثر فيها الشاب بأصدقائه والمحيطين به أكثر من والديه، إذ غالباً ما تكون العلاقة بوالديه متوترة وغير مستقرة، نظراً لرغبته في إثبات نفسه، وكثرة أوقات الفراغ التي يستغلها بصورة خاطئة في البحث عن السعادة الزائفة والمؤقتة، عن طريق التعاطي.

    وأكد ضرورة التدخل السريع من قبل أسرة المدمن، من خلال إبلاغ الجهات المختصة للتعامل معه بالشكل السليم الذي سيحفظ به حياته من الخطر، بالإضافة إلى السرية وعدم فضح المدمن أمام المجتمع، حتى يتمكن من العودة إلى الحياة الاجتماعية بثقة عالية تمكّنه من عدم الانتكاسة، أو العودة للإدمان مرة أخرى.

    تجاوز الآلام

    أفاد أستاذ الطب النفسي بكلية الطب في جامعة رأس الخيمة استشاري طب نفسي في مستشفى رأس الخيمة، الدكتور طلعت مطر، بأن الشخص المدمن مع مرور الوقت يحتاج جسمه إلى جرعات أكبر من المادة التي اعتاد تعاطيها نتيجة إدمان الجسم عليها، متابعاً أن المدمن يصل إلى مرحلة لا يستطيع خلالها التوقف عن تعاطي المواد المخدرة بإرادته، وذلك لصعوبة تجاوز الآلام الجسدية، والإحساس بالإعياء، نتيجة أعراض انسحاب هذه المواد من الجسم.

    الخجل الاجتماعي

    طالبت الأخصائية الاجتماعية، نورة عبدالله، الأسرة التي تضم مدمناً (مدمنة) عدم منحه الأموال بأي حجة كانت، سواء للدراسة أو غيرها من الحجج التي يقوم بها المدمن من أجل الحصول على أموال للاستمرار في شراء المخدرات والمؤثرات العقلية، التي باتوا يحصلون عليها عبر الترويج، من خلال قنوات التواصل الاجتماعي، بطرق خبيثة قد لا يشعر بها الوالدين.

    وأكدت على أفراد الأسرة عدم إشاعة خبر إدمان أحد أبنائها بين الأهل والأقارب، حتى لا يقضوا بشكل تام على مكانة المدمن الاجتماعية، ما قد يعرضه للإحباط والشعور بفقد الثقة تجاه الأسرة والخجل، ما قد يدفعه إلى الانطواء أو النبذ الاجتماعي حتى بعد العلاج.

    • شرطة الفجيرة تحذّر من مواقع تواصل اجتماعي تسعى لترويج المخدرات.

    طباعة