«حماية الطفل» تحمّل الأسر جزءاً من المسؤولية.. وتربويون يطالبون بتطبيق لائحة المخالفات

تحذيرات من تحوّل «المدرس الخصوصي» إلى ناقل «كورونا» متجول

صورة

حذّرت جمعية الإمارات لحماية الطفل من استعانة بعض الأسر خلال الفترة الحالية بمدرسين خصوصيين لتقديم الدعم لأبنائهم في عملية التعلم عن بعد، ما من شأنه تعريض حياتهم للخطر، وتخريب الجهود الحكومية التي بُذلت لدرء مخاطر العدوى أو المرض عن الطلبة، وحذر أطباء من خطورة تحوّل مزاولي مهنة الدروس الخصوصية إلى ناقل متجول لفيروس كورونا في حال الإصابة بالمرض، فيما طالب تربويون بتطبيق عقوبات لائحة مخالفات التدابير والإجراءات والتعليمات الاحترازية، للحد من انتشار فيروس كورونا، الصادرة من مجلس الوزراء على ممارسي مهنة الدروس الخصوصية التي تعد مخالفة «أخلاقية» في الأيام العادية، وجريمة تستوجب العقاب في هذا الوقت.

وتفصيلاً، أكد العضو المؤسس رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات لحماية الطفل، فيصل الشمري، أن التعليم يشكل أولوية قصوى في نهج القيادة، متابعاً أن مبادرة التعلم عن بعد تعد من التحديات التي وضعت الدولة لها حلولاً ناجعة، وطبقت منظومة متكاملة للارتقاء بالعملية التعليمية، وعدم تأثر الطلبة في ظل الأوضاع الراهنة، واتخذت كل الإجراءات الوقائية والاحترازية حرصاً على سلامة الجميع.

وقال إن الجمعية تلقت شكاوى من ذوي طلبة بوجود إهمال من بعض الأسر التي خالفت الإجراءات المتبعة، واستعانت بمدرسين خصوصيين لأبنائها، ما يجعلهم مخالطين لآخرين قد يكونون مصابين بالفيروس ويعرضهم للخطر، حيث يقوم تجار الدروس الخصوصية بالانتقال من منزل إلى آخر، دون أي ضوابط أو إجراءات حماية.

ودعا الأسر إلى الاعتماد على الحصص الإلكترونية في منصات التعلم عن بعد، حيث تعتبر حالياً الركيزة الأساسية والآمنة للعملية التعليمية في الوقت الراهن، محذراً من الاستعانة بالدروس الخصوصية، كونها تعد مخالفة للتشريعات واللوائح والأنظمة المدرسية، وأيضاً الضوابط الاستثنائية حتى ما نص عليه القانون رقم 14 لسنة 2014 في شأن مكافحة الأمراض السارية.

فيما حذر أطباء أسرة، محمد الكيلاني، وبشار عثمان، ومنى راضي، من إمكانية تحول المدرس الخصوصي إلى ناقل للعدوى، بسبب عدم التزامه بشروط التباعد الاجتماعي، والتنقل بين المنازل، ما يزيد من فرص إصابته بالعدوى، والتحول إلى «فيروس متنقل» ينقل العدوى إلى كل منزل يدخله، مشددين على خطورة استهانة البعض بهذا الفيروس.

وأكدوا أن المدرسين الخصوصيين من الممكن أن يتحولوا إلى ناقل متجول للمرض، ويتسببوا في إيذاء كل من يقترب منهم، مشيرين إلى أن استقبال المعلمين في المنازل بهدف مساعدة الأبناء في التحصيل العلمي يزيد من احتمالية الإصابة بفيروس كورونا.

وشددوا على أن الخيار الأنسب هو التعليم عن بعد، كما حددته الجهات التعليمية المعنية، التي اتخذت هذا القرار لحماية الطلبة، وضمان الالتزام بالبقاء في البيت أطول وقت ممكن، وتطبيق المزيد من الإجراءات «الصارمة»، وفرض التباعد الاجتماعي، ما يتعارض تماماً مع فكرة الاستعانة بالدروس الخصوصية.

فيما طالب تربويون بتطبيق لائحة مخالفات التدابير والإجراءات والتعليمات الاحترازية، على مزاولي مهنة الدروس الخصوصية في الوقت الراهن، نظراً لتعريضهم المجتمع لخطر انتشار فيروس كورونا المستجد.

وقال المعلمون، قصي سعيد، ومحمد الخولي، وتامر صلاح، ومروة ندا، وهالة محجوب، وإيمان شوقي، إن استغلال البعض لظروف عدم إمكانية بعض المدارس تطبيق التعليم عن بعد بالشكل الأمثل، أو عدم قدرة بعض ذوي الطلبة على التعامل مع منظومة التعليم عن بعد، يعد مخالفة صريحة لقرارات التباعد الاجتماعي والإجراءات الاحترازية والتعليمات الصادرة من الجهات العليا في الدولة، ويستوجب تطبيق التشريعات العقابية الواردة في قانون الأمراض السارية، إضافة إلى لائحة مخالفات التدابير والإجراءات والتعليمات الاحترازية، للحد من انتشار فيروس كورونا.

في المقابل، أكد ذوو طلبة في مدارس خاصة، أن طريقة تطبيق مدارس لمبادرة التعليم عن بعد، تجبرهم على اللجوء إلى الدروس الخصوصية، لعدم وجود أي شرح أو تواصل مع الطلبة، والاكتفاء بإرسال أوراق أو فيديوهات مسجلة ومنشورة على الإنترنت، ليشاهدها الطلبة ويجيبوا عن بعض الأسئلة، ثم يعيدوا إرسالها إلى المدرسة.

وأجمع ذوو طلبة على أن مدارس أبنائهم تقدم خدمات تعليمية لا ترقى لمساعدة الطلبة على فهم الدروس والتحصيل العلمي، مشيرين إلى أن معظم المدارس لا تطبق التعليم التفاعلي، ومنظومة التعليم الإلكتروني لديها لا ترتقي لأن توصف بالتعليم عن بعد، والأدق أن توصف بالتعليم المنزلي، حيث تعتمد في المقام الأول على الآباء لتعليم أبنائهم، والقيام بدور المعلم في شرح الدروس، حيث يقتصر دور المدارس على المراسلات عبر البريد الشخصي للأهالي، أو وضع المواد التعليمية (أوراق عمل، أو روابط لمقاطع منشورة على الإنترنت) على موقعها الرسمي، وإبلاغ الطلبة بضرورة مذاكرتها.

وقالت والدة طلبة في صفوف مختلفة، سعاد عبدالله «أنا من يتولى التدريس للأبناء الصغار في البيت، وحالياً أتواصل مع معلمين من أجل التدريس لابني في الصف التاسع منهاج أميركي، لكون مواده صعبة، ولا أستطيع تدريسها له، خصوصاً أن المدرسة تكتفي بإرسال الدروس في ملفات (PDF)، وعلى الطلبة فهمها بأنفسهم».

فيما أفاد والد ثلاثة طلبة في الحلقتين الثانية والثالثة، محمد مجدي، بأنه وزوجته يعملان عن بعد حالياً وفقاً للإجراءات الاحترازية لمنع انتشار فيروس كورونا المستجد التي اتخذتها جهات عملهما، وأن حصص أبنائهما في الصباح في توقيت عملهما نفسه، وبالتالي لا يستطيعان متابعتهم، وأصبحا أمام خيارين، إما المجازفة بإحضار معلم خصوصي إلى المنزل، ما يمكن أن يعرضهم للعدوى، أو ترك أبنائهما دون فهم للدروس المقررة عليهم.

فيما ذكر ذوو طلبة، خالد إبراهيم، وسحر رمضان، وهيام محمد، وماجد علي، أن الصعوبة التي تواجههم أنهم لا يتقنون اللغة الإنجليزية بالقدر الذي يسمح لهم مساعدة أبنائهم في الدراسة، خصوصاً طلبة الصفوف من الخامس فيما فوق، وكانوا يعتمدون على معلم يساعد أبناءهم، وبعد انتشار فيروس كورونا والتحذيرات المستمرة من سرعة انتشار الفيروس أوقفوا هذه الدروس، إلا أنهم بعد أسبوع من تطبيق التعليم عن بعد أصبح أبناؤهم في أمس الحاجة إلى المساعدة والدعم الأكاديمي وعودة المعلم الخصوصي.

عقوبة مخالفات التدابير الاحترازية

تشمل لائحة مخالفات التدابير والإجراءات والتعليمات الاحترازية، للحد من انتشار فيروس كورونا، الصادرة من مجلس الوزراء، ضمن الجهود الحكومية للحفاظ على صحة المجتمع وسلامة المواطنين والمقيمين والزوار، توقيع غرامة إدارية لا تقل عن 500 درهم، ولا تزيد على 50 ألف درهم، وتضاعف الغرامة في حال تكرار المخالفة مرة ثانية.

ونصّت اللائحة على أنه يحظر على الأفراد والمنشآت مخالفة التدابير الاحترازية والإجراءات الوقائية والتعليمات والواجبات، بشأن الحفاظ على الصحة والسلامة، للوقاية من خطر انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، الصادرة من وزارتَي الصحة ووقاية المجتمع، ووزارة الداخلية، والهيئة الوطنية للطوارئ والأزمات والكوارث، بما في ذلك مخالفة شروط الحجر الصحي، ومخالطة أشخاص تثبت إصابتهم بالفيروس، وغير ذلك من الإجراءات التي تصدرها الجهات ذات العلاقة.

 

طباعة