5 دقائق

    الفضائيات/‏‏‏ عمالقة التقنية وسيناريوهات المستقبل

    عبدالله القمزي

    انطلق هذا العقد باختراع «آي باد» وأجهزة تابلت (لوحية)، وهي شاشات محمولة أخف وزناً من اللابتوب. انتشر أيضاً، بداية العقد، تطبيق «واتس أب» على الهواتف الذكية، ومعه ازداد استهلاك الفيديوهات. وكنتيجة مباشرة أصبحنا اليوم نشاهد فيديوهات يومياً أكثر من مشاهدة أي قناة فضائية.

    في الجانب الترفيهي، يقف أربعة عمالقة: نتفليكس وأبل وأمازون وغوغل.

    فقدت القنوات الفضائية على نطاق عالمي الكثير من جماهيرها لمصلحة اللاعبين الجدد، ولا غرابة، فالفضائيات اختراع التسعينات، وصناعة التلفزيون بأكملها تتعرض لعملية تغيير جذري: خدمات البث على الإنترنت لم تعد منصات لاستهلاك الأفلام والبرامج، بل أصبحت تستثمر في المحتوى الأصلي، وبالتالي أصبحت منافساً مباشراً للفضائيات ولصناعة الفيديو، حيث تقلص إنتاج الأقراص المدمجة عالية الوضوح بشكل ملحوظ.

    في الوقت نفسه، أصبحنا نرى الفضائيات وشركات إنتاج المحتوى تطلق منصات بث على الشبكة. خدمات فيديو تحت الطلب غيرت نمط المستهلك الذي يتوقع مشاهدة ما يريده في الوقت والمكان اللذين يشاء، بالصيغة المناسبة له.

    نحن الآن أمام مفترق الطرق، فالعقد التالي سيشهد بنهايته إما السيطرة الكاملة لعمالقة الإنترنت والتقنية واختفاء الفضائيات عالمياً، أو تقاسم السوق بين الطرفين. من الصعب توقع ما سيحدث، لكن لنا أن نتخيل سيناريوهات مستقبلية عدة.

    هناك عوامل أخرى يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار، وهي:

    الرقمنة التي تجتاح الصناعة الإعلامية والإعلانية والترفيهية، وآخر التطورات في المجال هو شبكة «5G».

    النقل الحي المباشر هو آخر ما تبقى في جعبة الفضائيات، وأهم محتوى تحت هذه الخانة هو المؤتمرات الصحافية على مستوى رؤساء الدول والبطولات الرياضية.

    الإعلان والدعاية الرقمية أصبحا مصممين لكل شخص على حدة، اعتماداً على المعلومات التي يسلمها كل شخص لعمالقة الإنترنت والتقنية.

    تنظيم السوق، وهذا سيقل على مستوى العالم، وسيقل خصوصاً بالنسبة للفضائيات.

    أما السيناريوهات حسب دراسات دولية فهي:

    سيطرة عمالقة التقنية واختفاء الفضائيات بشكل كامل.

    سيطرة شركات المحتوى على السوق، أي أن تلك الشركات تنتج للفضائيات المحتوى المطلوب، وأما عمالقة التقنية فيقفون على الهامش ويكتفون بعملية التوزيع رقمياً.

    هناك سيناريو منطقي ويحدث دائماً لأي كيان مهدد بالزوال، وهو التحالف أو الاندماج. وهنا يمكن أن تتعاون الفضائيات أو تتحالف دون اندماج، بإطلاق محتوى محلي نوعي مشترك، لو كانت تريد البقاء في السوق ومنافسة عمالقة التقنية.

    لا يمكن للفضائيات وشركات إنتاج المحتوى العيش على نظامها القديم، لابد لهذين الطرفين من التحالف حتى مع أشد المنافسين. ولابد لهذا التحالف أن يولد قنوات مشتركة أو حتى نظام توزيع مشتركاً لصد التهديد القادم من «نتفليكس» و«أبل» و«أمازون» و«غوغل».

    بالعربي: يجب على الفضائيات تأسيس بنية تحتية تقنية لا تقل عما تمتلكه «نتفليكس» ونظيراتها. في الوقت نفسه يجب الانتباه إلى المحتوى الذي يستلزم أن يكون جاذباً، ومن دون تقنية حديثة ومحتوى عالي الجودة، لا يسعنا إلا أن نعلن اندثار عهد التلفاز التقليدي بحلول 2030.

    Abdulla.AlQamzi@emaratalyoum.com

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

    طباعة