تدشين غرفة العبادة متعددة الأديان لغير المسلمين في مطار أبوظبي

شهد الشيخ محمد بن حمد بن طحنون آل نهيان رئيس مجلس إدارة شركة أبوظبي للمطارات، التدشين الرسمي لغرفة العبادة متعددة الأديان، في مبنى مطار أبوظبي الدولي، بحضور من رئيس دائرة تنمية المجتمع، الدكتور مغير خميس الخييلي، والرئيس التنفيذي لمطارات أبوظبي، برايان تومبسون.

تأتي هذه المبادرة انطلاقاً من دور دائرة تنمية المجتمع كجهة منظمة لدور العبادة في أبوظبي، وبالتزامن مع "عام التسامح"، حيث تم تدشين الغرفة بالتعاون مع "مطارات أبوظبي" بالقرب من بوابات الحافلات في المبنى رقم 3، والتي ستتيح للمسافرين غير المسلمين، إمكانية ممارسة شعائرهم الدينية.

وتعكس المبادرة الإنسانية المجتمعية، المكانة المرموقة التي تحظى بها دولة الإمارات العربية المتحدة باعتبارها وجهة دولية رئيسية؛ يقصدها الملايين سنوياً بهدف الإقامة، والعمل، والاستثمار، والسياحة.

كما تؤكد هذه المبادرة النوعية الحرص على إعطاء رعايا الديانات الأخرى الحرية في ممارسة شعائرهم الدينية، حيث تخدم غرفة العبادة متعددة الأديان غير المسلمين من المسافرين عبر المطار، وكذلك مسافري "الترانزيت"، إضافة إلى العاملين في المطار من الديانات الأخرى.

وبهذه المناسبة، أكد رئيس دائرة تنمية المجتمع الدكتور مغير خميس الخييلي، أن دائرة تنمية المجتمع، وضمن اختصاصاتها بتنظيم دور العبادة في أبوظبي، تعمل على ترسيخ مكانة إمارة أبوظبي كمركز عالمي للوسطية والأخوة الإنسانية، وإعطاء أفراد مجتمعها كافة الحقوق والرعاية ونشر ثقافات التعايش بين مختلف الجنسيات على اختلاف ثقافاتهم.

وقال الخييلي: "إن تدشين الغرفة يرسم بُعداً جديداً للتسامح والتعايش الحضاري بين مختلف الأعراق والثقافات، ويجسّد وحدة النسيج المجتمعي الذي يعيشه مجتمعنا؛ حيث تسعى الدائرة إلى تحقيق أهدافها لخلق مجتمع متلاحم مبني على التسامح واحترام الآخر، يعمل الجميع على تعزيز المشهد التنموي بالإمارة".

وأضاف رئيس دائرة تنمية المجتمع: "لقد أرسى الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، في شعب دولة الإمارات العربية المتحدة، قيم السلام والخير والعدل والمساواة، ودائما ما كان – رحمه الله – يؤكد على أهمية أن تكون الدولة نموذجاً فريداً في صون حقوق الإنسان واحترام حقه في الحياة، وأن ما وصلت إليه دولتنا اليوم من نجاحات وازدهار تنموي، ما هو إلا بفضل هذه القيم التي يتميز بها الشعب الإماراتي".

وتابع الخييلي، أن قيادتنا الرشيدة ومنذ قيام الاتحاد، آمنت بأهمية الانفتاح على الشعوب، والعيش في تآلف وتراحم مع كافة الثقافات، ومن هنا يأتي دور دائرة تنمية المجتمع في ضمان إعطاء المقيمين في إمارة أبوظبي كافة الحرية في ممارسة شعائرهم الدينية، وذلك انطلاقاً من القوانين المعمول بها في الدولة، ووفق التقاليد المتعارف عليها. مؤكداً أن الدائرة ستعمل ووفق الأطر المنظمة، على تسهيل وتيسير متطلبات ترخيص دور العبادة وتنظيم آلياتها.

وتنص المادة "32" من دستور دولة الإمارات العربية المتحدة، على "حرية ممارسة الشعائر الدينية بما يتوافق مع التقاليد المتعارف عليها، شريطة ألا تتعارض مع السياسات أو تنتهك الأخلاق العامة."

وأكد الخييلي، أن توفير حياة كريمة لكافة أفراد المجتمع، لا يقتصر فقط على الساكنين في إمارة أبوظبي، وإنما كذلك المسافرين عبر مطارها. مشيداً بالسمعة المتميزة الذي وصل إليها مطار أبوظبي الدولي، ما يجعله شرياناً حيوياً يربط المسافرين من مختلف دول العالم، إضافة إلى الجهود التي تبذلها "مطارات أبوظبي" والشركاء من الجهات في تسهيل إجراءات السفر للمغادرين والقادمين إلى أبوظبي.

كما أشار إلى أن أبوظبي تحتضن مختلف المعالم الثقافية والسياحية والتعليمية، وتستضيف مختلف المعارض والمؤتمرات الدولية، والوافدون إليها يعون تماماً أن إمارة أبوظبي واحة غنية بالأمن والأمان تسمح لهم بممارسة كافة مناحي حياتهم بكل راحة ويسر.
وإلى جانب ست غرف صلاة مخصصة للمسلمين المنتشرة في أنحاء مبنى المطار، فقد تم تدشين غرفة العبادة متعددة الأديان، بناءً على مقارنات معياريّة عالمية، ووفق ما تنص عليه اللوائح والقوانين المعمول بها في الدولة.

وتم تصميم الغرفة، بعد القيام بدراسات مكثفة، أخذت في الاعتبار الشعائر التي تُمارسها مختلف الديانات، بما يسهم في نشر الوعي بين الجاليات الأخرى حول مفهوم التعايش والتسامح بين أفراد المجتمع، واحترام التعدد الثقافي في الإمارة.

ومن جهته، قال الرئيس التنفيذي لمطارات أبوظبي  برايان تومبسون، "باعتبارنا مركزاً عالمياً يستقطب المسافرين من مختلف الأديان والثقافات، فإننا نحرص على تلبية احتياجاتهم مع اختلاف معتقداتهم الدينية، ولتحقيق ذلك قمنا بتخصيص غرفة العبادات متعددة الأديان لنلبي جميع احتياجات المسافرين عبر مطار أبوظبي الدولي."

وأضاف تومبسون، قائلاً: "تركز القيم المؤسسية الجديدة لمطارات أبوظبي، والتي أطلقناها في أكتوبر الماضي، على المبادئ الأساسية التي أرسى قواعدها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيبه الله ثراه، والذي كان معروفاً على الصعيد العالمي بتقبله لجميع الثقافات وتبنيه قيم التسامح الديني".

وأكد الرئيس التنفيذي لمطارات أبوظبي، أن غرفة العبادة متعددة الأديان تأتي انسجاماً مع القيم التي أطلقتها الشركة احتفالاً بعام زايد، والتي يطبقها موظفوها عبر مختلف الأنشطة التي يقومون بها يومياً، أهمها الاحترام والذي يعتبر من أهم القيم التي انعكست في مسيرة الشيخ زايد طيب الله ثراه.

ووفقاً للقرار رقم «57» لسنة 2018 الصادر عن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس المجلس التنفيذي لأبوظبي، بشأن الاختصاصات الإضافية لدائرة تنمية المجتمع في أبوظبي، فإن الدائرة تقوم بوضع الإطار القانوني المنظم لتأسيس دور العبادة والجمعيات ذات النفع العام والنوادي والمؤسسات الرياضية والإشراف على التزامها بالمعايير والنظم السارية بالتعاون مع الجهات المعنية، إضافة إلى وضع المعايير الخاصة بالترخيص والتفتيش والتدقيق على دور العبادة.

طباعة