الملا: تزايد وعي الأسر بأهمية التدخل المبكر.. و60 طفلاً على قائمة الانتظار

62 معاقاً يعالجون في «تطوير نمو الطفل»

المركز يضم 5 معالجين متخصصين في العلاج الطبيعي والإعاقات. تصوير: مصطفى قاسمي

قالت مدير مركز دبي لتطوير نمو الطفل التابع لهيئة تنمية المجتمع في دبي الدكتورة بشرى الملا، إن «عدد الأطفال الذين يتلقون العلاج في المركز بلغ 62 حالة من مختلف الإعاقات، منذ تدشينه في مارس الماضي»، موضحة أن «تفاعل الأسر وتقبلها التدخل المبكر ضاعف من إقبال الأطفال على المركز، إذ كان عدد الحالات في يناير الماضي لا يتجاوز 23 طفلاً، وتوجد أيضاً 60 حالة أخرى في قائمة الانتظار».

وأشارت لـ«الإمارات اليوم» إلى أن «التدخل المبكّر يعد نظاماً متكاملاً من الخدمات المقدمة للأطفال من ذوي الإعاقة الذين يعتبرون الأكثر عرضة لتأخر النمو، وذلك للحد من الآثار السلبية الناتجة عن التأخر النمائي»، لافتة إلى أن «التدخل المبكر، يزيد المنافع العائدة على الطفل، ويقلل حاجته لمن يخدمه، ويقلل مدة العلاج، لاسيما أن الأطفال الذين يتلقون خدمات التدخل المبكر يصبحون أقل اعتماداً على التعليم الخاص والخدمات التأهيلية في مراحل لاحقة، خصوصاً أن التدخل المبكر يكشف نقاط الضعف لدى الطفل، وبالتالي يمكن تداركها بالبرامج والخدمات العلاجية التي يقدمها المركز».

وعي الأسرة

وأفادت الملا بأن «نسبة وعي الأسر بأهمية التدخل المبكر والدمج الاجتماعي ارتفعت، إذ إن معظم الحالات التي تعالج حالياً في المركز، طلبت المساعدة بنفسها، وأدركت أهمية التدخل لعلاج وتأهيل الأطفال»، لافتاً إلى أن «المركز استقبل 62 حالة من مختلف الإعاقات، منها الذهنية والجسدية والسمعية والبصرية، كما أن أغلب الحالات التي تعالج حالياً تعاني اضطراب التوحد ومتلازمة داون التي زادت نسبة الإصابة بها أخيراً، وذلك نتيجة زواج الأقارب، وتأخر سن الزواج».

حالة نادرة

قالت مدير مركز دبي لتطوير نمو الطفل الدكتورة بشرى الملا، إن «المركز تمكن من إعادة تأهيل طفل في الثالثة من عمره، يعاني مرضاً نادراً يعرف باسم (ماتوكندريا) لم يعثر الطب على علاج له، وهو نقص في خلايا الجسم، ويحول دون إجراء عمليات الأيض بصورة طبيعية، كما يسبب مشكلات في الجهاز الهضمي والتنفسي للمصاب»، لافتة إلى أن «الطفل عندما جاء إلى المركز كان في حالة صحية سيئة، إضافة إلى ذلك كان يعاني تأخراً في النطق وصعوبة في الحركة».

وأكدت أن المركز أخضع الطفل لبرنامج تأهيلي من نوع خاص، لاسيما أن الطفل جاء للمركز في مرحلة مبكرة، أسهمت في تجاوب جسده مع العلاج الطبيعي والنفسي وبرامج معالجة النطق، مضيفة أن «الطفل تمكن من النطق والحركة، وأصبح مهيأ ليندمج مع أقرانه في المدرسة».

ويعد مركز دبي لتطوير نمو الطفل الأول من نوعه في الشرق الأوسط من حيث منهجية ونوعية الخدمات المقدمة، والثالث في العالم الذي يوفر نظام التقييم والتقويم والبرمجة الـ AEPS، وفق الملا، التي أضافت أن «النظام يسهم في تطوير مبادئ المركز، ويقدم خدمات التقييم والتدخل التي تتميز بالشمولية والتركيز على عائلة الطفل أولاً، إذ يقوم اختصاصي تنسيق الخدمات بتلبية احتياجات كل عائلة، وتأمين الدعم اللازم لها، وتسهيل وتنسيق الحصول على خدمات الاستشارة والإرشاد النفسي اللازم، واستخدام غرفة المصادر الموجودة في مبنى المركز، والدورات تدريبية الخاصة بالعائلة التي ينظمها المركز».

فريق متخصص

ويضم فريق عمل المركز خمسة معالجين، منهم متخصص في الإعاقات، ومتخصص في العلاج الطبيعي، واختصاصي سلوك ونطق وتربية خاصة ضمن خمسة تخصصات، ويدعمهم منسق الخدمات الاجتماعية، ويعمل الفريق ضمن نظام عابر بين المجالات التخصصية يعتمد على تقليل نسبة المعالجين للطفل أثناء الزيارات المنزلية، إلا في الحالات التي تستوجب تدخل مختصين.

وأكدت الملا أن «المركز يقدم خدمات للأطفال في بيئتهم الطبيعية، منها المنزل والأماكن العامة الحدائق العامة والمحال التجارية، وذلك لضمان تفاعلهم مع أقرانهم، ما يؤمن فرصاً لتنمية مهاراتهم السلوكية والنمائية»، لافتة إلى ان الطفل عندما يسجل في المركز يتم إخضاعه للتقييم الأولي الذي يقوم من خلاله اختصاصي تنسيق الخدمة بدراسة الحالة وتحديد المعلومات على الصعيد النفسي والاجتماعي والصحي والنمائي، إضافة إلى تقييم احتياجات وموارد الأسرة، وتقييم المحيط الذي يوجد فيه الطفل، وإجراء المسح النمائي الذي تنتج عنه صورة أولية لنقاط قوة الطفل، يليها التقييم المنهجي والتشخيصي والتدخل المبكر وتنسيق الخدمات وتدريب العائلة والمجتمع.

علامات الحذر

وذكرت الملا أن «تنمية الطفل تشير إلى مدى قابلية الطفل لأداء مهام أكثر تعقيداً كلما تقدم في مراحله العمرية، ويمكن اكتشاف ذلك من خلال التركيز على ستة محاور تنموية، منها المهارات الحركية الكبرى، والمهارات الحركية الدقيقة، والقدرة على التكيف، والقدرة على التفاعل مع الآخرين، اجتماعياً وعاطفياً، ومراقبة اللغة والنطق والإدراك»، لافتة إلى أن «علامات الحذر تعتبر مجموعة من المؤشرات الحركية والمجالات التي ترصد تطور الطفل الصحي والمشكلات التي تعترض تنمية الطفل، التي تساعد المختصين على تحديد الأطفال الذين يحتاجون إلى دراسة حالتهم من قبل الاختصاصي المناسب، بالتالي اكتشاف التأخيرات المحتملة والعلامات المبكرة للإعاقة، وإخضاع الأطفال لبرامج التدخل المبكرة».

وأكدت أن المركز يوفر خدمات مجانية للأطفال من ذوي الإعاقة وأسرهم المواطنين في دبي، ويستقبل الحالات من عمر الولادة إلى ست سنوات الذين تم تشخيص حالتهم الصحية، كما يقوم فريق العمل بوضع خطة المرحلة الانتقالية لتسهيل نقل الطفل الذي بلغ سن السادسة، إلى المؤسسات التي يحددها الوالدان، وتبدأ الخطة الانتقالية بوضع خط زمني للنشاطات المقرّرة للأطفال، من عمر الخامسة إلى السادسة، وعائلاتهم الملتحقين بالمركز».

طباعة