أقارب الضحايا استنجدوا بـ «صحة دبي»

نقص إمكانات مستشفى أم القيوين ضَاعَف وفيات عائلة الخاطري

مستشفى أم القيوين لم يتخذ إجراءات عاجلة لإنقاذ مصابتين ما أدى إلى وفاتهما. الإمارات اليوم

فُجعت عائلة الخاطري في إمارة رأس الخيمة، أول من أمس، لوفاة أربع مواطنات من أبنائها، اثر حادث مروري، وُصف بـ«المروع» على شارع الإمارات باتجاه امارة أم القيوين، وأصيب خمسة آخرون بإصابات متفاوتة، وفق شهود عيان.

وكانت العائلة متجهة إلى دبي للتسوق، لكن تبدّل الحال ونُقلت الى مستشفى أم القيوين للعلاج من اصابات خطرة.

وقال أقارب للمصابين لـ«الإمارات اليوم» إن «مواطنتين توفيتا في موقع الحادث فور وقوعه، في حين عانت اثنتان نزفاً داخلياً، استمر خمس ساعات، ولم يتم اتخاذ اجراءات عاجلة لإنقاذهما في مستشفى أم القيوين ما ضاعف من خسارتنا».

وأكدوا أن «المصابتين دخلتا المستشفى في الساعة التاسعة صباحاً تقريباً، وظلتا حتى الثانية ظهراً تعانيان نزفاً في المخ والبطن، ولم يتم اجراء جراحة عاجلة لهما»، لافتَين الى أن «امكانات المستشفى غير قادرة على التعامل مع مثل هذه الحالات الحرجة، اذ يعاني المستشفى نقصاً في الكوادر الطبية المؤهلة، وعجزاً في الأجهزة التي تُمكّن من انقاذ حالات حرجة، ما دفعنا إلى الاستغاثة بهيئة الصحة في دبي».

وتفصيلاً، وقع الحادث عند وصول المركبة من نوع «باجيرو» إلى تقاطع رقم (93) على شارع الإمارات باتجاه دبي، اذ انفجر أحد الإطارات، وانحرفت المركبة إلى جهة اليمين، وتدهورت مرات عدة بشكل سريع، ما أدى إلى تناثر افراد الأسرة خارج المركبة، ووفاة (ع.خ ـ 24 عاماً) وطفلتها شيخة (ثمانية أشهر)، في مكان الحادث متأثرتين بإصابات بليغة.

وتوفيت شقيقة الضحية الأولى (ن.خ ـ 28 عاماً) لها أربعة اطفال، والطفلة عائشة (17 عاماً)، بعد وصولهما إلى مستشفى أم القيوين.

وأصيبت في الحادث المواطنة (ش.خ)، والمواطنة (م.خ ـ 28 عاماً)، والطفل عبدالرحمن (14 عاماً)، والطفل عبدالله (15 عاماً).

وقال عيسى الخاطري، الذي فقد شقيقتيه في الحادث «في البداية أُبلغنا بوقوع حادث تدهور على شارع الإمارات، وأن الطفل عبدالله هو المصاب الوحيد من بين جميع الركاب، وبعد ذلك بدأت التفاصيل تأتي من قبل افراد الأسرة».

وأضاف «من الأسباب التي أدت إلى تدهور الحالة الصحية لبقية افراد الأسرة نقص الكوادر والأجهزة الطبية في مستشفى أم القيوين»، وتابع أن «شقيقتي (ن.خ) وبنت عمتي (عائشة) تُركتا تنزفان في غرفة الطوارئ في المستشفى ما أفقدهما الكثير من الدماء»، وأشار إلى أن المستشفى كان غير قادر على استيعاب المصابين والتعامل معهم.

وقال أقارب للمصابين إنهم أجروا اتصالات بهيئة الصحة في دبي، طالبين التدخل العاجل، ونقل الحالات المصابة، مشيرين الى ان «الهيئة تعاملت بروح وطنية، وأرسلت سيارتي اسعاف عناية مركزة من مؤسسة دبي لخدمات الإسعاف، وفريقاً طبياً متخصصاً، يضم اطباء متخصصين في جراحة المخ والأعصاب والعظام والعناية المركزة».

وذكروا أنه «تم نقل المصابين الى مركز الإصابات والحوادث في مستشفى راشد في دبي، وأجريت لهم الإسعافات الطبية، واستقرت حالتهم تماماً».

وتعاني فتاة كسرين في الترقوة والحوض، لكن حالتها مستقرة، كما يتلقى سائق السيارة التي تعرضت للحادث، العلاج في مستشفى راشد من كدمات، وحالته مطمئنة.

وأكدت إدارة مستشفى راشد أن «الحالات الثلاث تلقى رعاية طبية مكثفة»

إلى ذلك، قال رئيس قسم العناية المركزة في مستشفى أم القيوين، أحمد عبدالوهاب، ان المواطنة (ن.خ) والطفلة (عائشة) وصلتا إلى المستشفى في حالة حرجة جداً، وأن (عائشة) وصلت مصابة في الدماغ وفاقدة الوعي، اضافة إلى إصابتها في منطقة الصدر بإصابة شديدة، وتم وضعها في «العناية المركزة»، وأن حالتها الصحية كانت مستقرة في البداية.

وتابع أنه تم التعامل مع الحالة بشكل سريع، وإجراء تنفس اصطناعي لها، واثناء نقلها إلى غرفة تصوير الأشعة توقف قلبها، وتم إجراء صدمات كهربائية لإعادة عمل قلبها من جديد، إلا أنها كانت تنزف كثيراً ما سبّب توقف قلبها ووفاتها.

وأشار إلى أن المواطنة (ن.خ) كانت مصابة في الدماغ، وبهتك في منطقة الحوض، وكسور في العظام، وتمزق في الأوعية والأنسجة الداخلية، إضافة إلى نزيف داخلي حاد أفقدها ثلاثة لترات من الدماء، وتم تزويدها بسبعة لترات لإنعاش حالتها الصحية.

مستشفى غير مجهز

قال عضو المجلس الوطني أحمد الخاطري، الذي رافق المصابين إلى مستشفى أم القيوين، إن طاقة المستشفى لا تستوعب تسعة مصابين يعانون اصابات حرجة في وقت واحد. واضاف لـ«الإمارات اليوم» أن «الأطباء بذلوا جهداً كبيراً لإنقاذ المصابين، لكن المستشفى غير مجهز للتعامل مع مثل هذه الحالات الحرجة».

وطالب الخاطري بوجود نقاط اسعاف متخصصة في التعامل مع اصابات الحوادث في الطرق السريعة في الدولة، مثل طريق الإمارات، لإنقاذ من يحتاجون التدخل العاجل، كما طالب بإقامة مراكز متخصصة في التعامل مع اصابات الحوادث بالقرب من هذه الطرق، خصوصاً ان الدولة تشهد سنوياً عدداً كبيراً من ضحايا الحوادث المرورية»، وشدد عضو المجلس الوطني على «ضرورة وجود دوريات شرطة ثابتة على الطرق السريعة، لضبط الحالات المتهورة في القيادة»، منتقداً «عدم ظهور الدوريات على الطرق السريعة الا عند وقوع حادث».

 

مواقف إنسانية

 

روى شهود عيان للحادث أن الواقعة شهدت مواقف انسانية كبرى من السائق والمارة على طريق الإمارات، تمثلت في رفض السائق علاجه، طالباً علاج المواطنات أولاً، كما تدخل مواطنون لإنقاذ المصابين قبل وصول رجال الشرطة والإسعاف.

ووفق روايات شهود، كان أحد الأطفال ملقًى تحت المركبة، وتدخل المارة لرفع المركبة وإخراجه، وكان يتألم من ظهره والدماء على وجهه، أما الطفل الآخر فكان مستلقياً على بطنه ويتألم من ظهره ولا يستطيع الحركة.

وذكروا أن الطفلة الرضيعة كانت ملقاة على الأرض وكانت مغطاة بغطاء أسود ( شيلة) وقد لاحظوا علامات الحياة عليها من خلال تنفسها، وكانت أول المسعفين، إذ تم نقلها عن طريق إحدى الدوريات وبرفقتها الخادمة التي كانت إصابتها متوسطة.

 

طباعة