أبطال الجاليات: «تحدي القراءة» عزز ارتباطنا بلغتنا الأم

عدد من أبطال الجاليات المشاركين في «تحدي القراءة العربي 2026». من المصدر

أكد عدد من أبطال الجاليات المشاركين في «تحدي القراءة العربي 2026»، أن المبادرة عزّزت ارتباطهم بلغتهم الأم وجذورهم الثقافية، وحوّلت القراءة بالعربية إلى ممارسة تعمّق الانتماء، وتمنحهم الثقة بالتعبير عن هويتهم في مجتمعات متعددة اللغات والثقافات.

وقالوا لـ«الإمارات اليوم» إن الأمهات يؤدين دوراً حاسماً في نجاح هذه التجربة، بإبقاء العربية حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية، وتشجيع الأبناء على المطالعة، وربطهم بثقافتهم عبر القصص والحوارات الأسرية، مؤكدين أن الحفاظ على اللغة في المهجر يبدأ من البيت، ويتعزّز بالمبادرات التي تمنح استخدامها هدفاً وحافزاً للاستمرار.

وتفصيلاً، أكدت المشاركات مانيسا أبومحمود، والسورية ماسة عابدين - ألمانيا، وسعاد المقداد - النرويج، أن قيمة «تحدي القراءة العربي» تتجاوز عدد الكتب المقروءة إلى بناء علاقة أعمق باللغة، بوصفها حاملة للهوية ومصدراً للمعرفة والتواصل مع الثقافة العربية.

وأوضحن أن العيش في بيئات تتعدد فيها اللغات يجعل حضور العربية بحاجة إلى ممارسة مستمرة ودافع متجدد، وهو ما وفّرته المشاركة في التحدي، إذ منحتهم حافزاً للقراءة والاكتشاف والتعبير عن انتمائهم بثقة واعتزاز.

وأشرن إلى أن التجربة جمعت بين المعرفة والارتباط الوجداني باللغة، وأعادت إليهن دفء الحكايات الأولى، فيما أصبح الكتاب العربي وسيلة لاكتشاف تاريخهن وثقافتهن وتعميق صلتهن بجذورهن.

وترى المشاركات: العراقية نيان المالكي التي تمثل فنلندا، والسورية حلا أديب حسان – وتمثل ماليزيا، والفلسطينية سندس الخطيب التي تمثل لكسمبورغ، أن التحدي عزّز حضور العربية لدى الأجيال الجديدة خارج العالم العربي، ورسّخ مكانتها لغةً حيّة للتفكير والتعبير، تحمل الثقافة والقيم وتصل الأبناء بأصولهم.

وأكدن أن أثر المشاركة امتد إلى تعزيز الاعتزاز بالهوية، وإتاحة مساحة لاستخدام العربية في عرض الأفكار والتعبير عن المشاعر، بما يعمّق علاقتهن بها، ويجعلها أكثر حضوراً في حياتهن.

وشدّدن على أن الأمهات يشكّلن ركيزة أساسية في تمكين الأبناء من العربية وترسيخ عادة القراءة، من خلال التشجيع والمتابعة والحرص على استخدامها داخل المنزل، بما يحافظ على الصلة بين اللغة والحياة اليومية.

وأوضحن أن دور الأم في المهجر يتجاوز الحث على المشاركة في المسابقات إلى تنمية العلاقة باللغة منذ الصغر، عبر الحكايات والنقاشات والقراءة المنتظمة، لتظل العربية وسيلة للتواصل والتعلّم والتعبير مهما ابتعد الأبناء جغرافياً عن أوطانهم.

واعتبرن أن هذه الممارسة الأسرية تمنح جهود الحفاظ على اللغة استمراريتها، وتساعد الأبناء على التمسك بجذورهم الثقافية في بيئات تتداخل فيها اللغات وتتعدد المؤثرات.

وأكدت هبة باسل عباس - إيرلندا، والسورية ريناد رائد التي تمثل هولندا، وجوليا حمزة بطلة الدنمارك، أن من أبرز التحديات التي تواجه العربية لدى أبناء الجاليات تراجع استخدامها اليومي أمام لغات المجتمعات التي يعيشون فيها، ما يزيد أهمية المبادرات التي تحفّزهم على قراءتها وممارستها.

وأوضحن أن «تحدي القراءة العربي» منحهن دافعاً لاستكشاف لغتهن وثقافتهن، وربط المطالعة بالمتعة والمعرفة والانتماء، لتتجاوز علاقتهم بالكتاب حدود الواجب الدراسي.

وأشرن المشاركات إلى أن القراءة بالعربية تستحضر لديهن أصوات الجدات وحكايات الأوطان، وتفتح أمامهن مجالاً أوسع لفهم تراثهن واكتشاف غنى ثقافتهن.

وقالت سيرين حمشو، ولية أمر الطالبة ألين الأسد، إن الأمهات العربيات في المهجر يؤدين دوراً محورياً في تعزيز اللغة العربية وغرس أصولها في نفوس الأبناء، والحفاظ على صلتهم بلغتهم وهويتهم الثقافية، في مجتمعات لا تتحدث العربية.

وأضافت أن تعليم الأبناء لغتهم الأم في هذه البيئات يشكّل تحدياً كبيراً، ويتطلب من الأمهات متابعة مستمرة وجهداً يومياً لترسيخ العربية في حياتهم، وتشجيعهم على استخدامها والاعتزاز بها. وأكدت أن مبادرات مثل «تحدي القراءة العربي» تمنح الأبناء مساحةً أوسع للتفاعل مع اللغة، وتدعم جهود الأسرة في تنمية شغفهم بالقراءة.

من جهتها، قالت رئيسة لجنة التحكيم في «تحدي القراءة العربي» ساجدة البشير، لـ«الإمارات اليوم»، إن القراءة تسهم في تطوير مهارات الطلبة وعقولهم، وتوسّع طرائق تفكيرهم، مشيرة إلى أن المنافسة أظهرت تمكّن الأطفال من التحدث بطلاقة، والقراءة النقدية، والتعبير عن أفكارهم بثقة.

وأضافت: «إن هذه المهارات تمثل جانباً أساسياً في مصفوفة التقييم. وحرصنا هذا العام على تطوير المصفوفة وتجنب تكرار التجربة، فاستحدثنا مصفوفات تراعي طبيعة الفئات المشاركة، تشمل الطلبة وذوي الهمم والجاليات، مع تخصيص مصفوفة لطلبة الجاليات في المرحلة الختامية».

وأوضحت أن لهذه الفئة تحدياتها الخاصة، إذ وُلد أفرادها ونشؤوا في بلدان غير عربية، ما يجعل الحفاظ على اللغة العربية وإتقانها تحدياً مستمراً.

وأوضحت أن أبناء الجاليات المشاركين قدّموا أداءً متقدماً في فهم المقروء وتحليله، وتمكّنوا من عرض أفكارهم وآرائهم بالعربية بوضوح وطلاقة، رغم التحديات المرتبطة بالعيش والتعلّم في بيئات متعددة اللغات.

وأضافت أن قدرتهم على الموازنة بين العربية ولغات المجتمعات التي يعيشون فيها أثرت مشاركتهم، وأظهرت تمسّكهم بهويتهم الثقافية، إلى جانب ما تتيحه القراءة من فرص لتطوير مهاراتهم الأكاديمية والشخصية.

وبيّنت أن المنافسة هذا العام اتسمت بالجدية والحماسة، ودفعت الطلبة إلى إظهار قدراتهم اللغوية والمعرفية في الفهم والتحليل والتعبير الشفهي والكتابي، مؤكدة أن وعيهم بقيمة العربية برز في التعامل معها بوصفها لغة للهوية والقيم، إلى جانب دورها في التواصل.

ووجهت البشير رسالة إلى الأسر العربية، دعتها فيها إلى التحدث باللغة العربية مع أبنائها في المنزل، مؤكدة أن تنمية الثقة بالنفس وقوة الشخصية تبدأ من الأسرة، إلى جانب دورها في ترسيخ اللغة الأم. وقالت: «اللغات الأخرى يكتسبها الأبناء، لكن الحفاظ على العربية مسؤولية الأسرة والمدرسة معاً».

وأكدت أن التحدي يتيح تنمية التفكير النقدي والوعي بالذات، ويشجّع الطلبة على الانفتاح على الثقافات الأخرى مع الحفاظ على صلتهم بلغتهم وهويتهم العربية.

تويتر