ضمن مشروع لإعادة ربط الأجهزة الرقمية بالحاجة التعليمية الفعلية

مدارس تقلّص استخدام «التابلت» إلى يوم واحد في الأسبوع

قلصت إدارات مدارس في المسارين العام والمتقدم استخدام «التابلت» داخل الصفوف، إلى يوم واحد فقط في الأسبوع، وذلك ضمن مشروع لإعادة تنظيم استخدام الأدوات والأجهزة الرقمية، وربطها بالحاجة التعليمية الفعلية.

وحددت الإدارات أربعة أهداف رئيسة، تشمل زيادة التركيز في التعلم، وتنمية التفكير والإبداع، وتعزيز التواصل والتعاون بين الطلبة، واستخدام التقنية عند الحاجة فقط.

ولا يستهدف التوجه إبعاد التكنولوجيا عن التعليم أو التراجع عن مكتسبات التحول الرقمي، وإنما إعادة ضبط موقعها داخل الحصة، بحيث تبقى أداة داعمة تُستخدم لتحقيق غرض تعليمي محدد، بدلاً من تحولها إلى وسيط دائم بين الطالب والمعلم والمحتوى الدراسي.

وأفادت الإدارات عبر منشورات توعوية وتوضيحية لأولياء الأمور، اطلعت عليها «الإمارات اليوم» بأن تقليص أيام استخدام الأجهزة يمنح الطلبة مساحة أكبر للكتابة والمناقشة والعمل الجماعي والعصف الذهني وحل المشكلات والتفاعل وجهاً لوجه، وجميعها ممارسات تسعى المدارس إلى تعزيز حضورها داخل الصف، بالتوازي مع المهارات الرقمية، وصولاً إلى نموذج أكثر توازناً بين التعلم عبر الشاشة والتعلم المباشر.

وأضافت أن هذا التوجه يحمل بعداً تربوياً يتجاوز تنظيم إحضار «التابلت»، إذ يستهدف بناء عادات رقمية أكثر وعياً لدى الطلبة، وتعزيز قدرتهم على الفصل بين الاستخدام الضروري وغير الضروري للتقنية، مع ترسيخ مفهوم أن الجهاز وسيلة للتعلم، وليس محور العملية التعليمية.

وأوضحت أن التجربة تفتح المجال أمام رصد أثر «الأيام بلا تابلت» على مجموعة من المؤشرات داخل الصف، في مقدمتها مستوى انتباه الطلبة، وحجم المشاركة والمناقشة، والتواصل المباشر مع المعلمين والزملاء، والقدرة على إنجاز الأنشطة والمهام دون الاعتماد المستمر على الشاشة، إلى جانب انعكاس ذلك على السلوك التعليمي والإنتاجية داخل الحصة.

ويكتسب التوجه أهمية مع اتساع حضور الأجهزة الرقمية في البيئة التعليمية خلال السنوات الأخيرة، وما رافقه من حاجة إلى إيجاد معادلة تحافظ على مكاسب التكنولوجيا من جهة، ولا تجعلها بديلاً عن التفاعل الإنساني والكتابة والتفكير والعمل التعاوني من جهة أخرى.

وتطرح التجربة بذلك معياراً مختلفاً لقياس فاعلية التقنية داخل المدرسة؛ فالقيمة لم تعد في عدد الساعات التي يقضيها الطالب أمام الجهاز، وإنما في جودة التعلم الذي يحققه عندما تُستخدم الشاشة في الوقت والمكان والهدف المناسب.

تويتر