أكاديميون: تعرقل مسيرتهم التعليمية في حال عدم الاستعداد لها
صعوبة التكيّف تتصدر تحديات الطلبة في بداية رحلتهم الجامعية
أكد خبراء ومرشدون أكاديميون أن العام الجامعي الأول يُشكّل محطة فاصلة في رحلة الطلبة، المنتقلين حديثاً من النظام المدرسي المحدود إلى رحاب الحياة الجامعية الممتدة، إذ تتخطى اجتياز المقررات الدراسية إلى بناء شخصية علمية وعملية قادرة على مواكبة متطلبات المستقبل.
وحددوا تحديات رئيسة يمكنها أن تعرقل مسيرتهم التعليمية، في حال عدم الاستعداد لها والتغلب عليها، تصدرتها صعوبة التكيّف.
وأوضحوا أن التحديات التي تنتظرهم أكاديمية ونفسية واجتماعية، مرتبطة بمشاعر التوتر والقلق، لافتين إلى أن الطالب يواجه عالماً جديداً غير مألوف.
وأشاروا إلى أن التحديات الأخرى تشمل: إدارة الوقت، والتنوع الثقافي وصعوبة بناء الصداقات، وتغيير أساليب الدراسة واختلاف الواجبات وطرق التقييم، وضعف الدعم الأسري والتأثير السلبي للأصدقاء، إضافة إلى عدم وضوح التخصص وملاءمته لمهارات الطالب، ما يتطلب استعداداً ذهنياً وانضباطاً شخصياً ورؤية واضحة للمستقبل.
المهارات والتكيف
وتفصيلاً، قالت الأستاذة المساعدة بكلية العلوم الإنسانية في جامعة أميتي دبي، الدكتورة ميغري نظاريان، إن الانتقال من المرحلة الثانوية إلى الجامعة لا يعتمد على التفوق الأكاديمي فقط، بل على تكوين منظومة شاملة من مهارات القرن الـ21، إلى القدرة على التكيّف وإدارة الذات.
وأكدت أن على الطالب إتقان مهارات القرن الـ21، كاستخدام التكنولوجيا باحترافية، والوعي بالأخلاقيات الرقمية، والمرونة والقدرة على التعامل مع التغيير الأكاديمي السريع والمتطلبات الجديدة، ومهارات التنظيم وإدارة الذات، كالقدرة على اتخاذ القرارات.
وذكرت أن نجاح الطالب الجامعي يبدأ من قدرته العاطفية على احتواء القلق الأكاديمي والاجتماعي، لافتة إلى ضرورة أن يمتلك الطالب قدرة واضحة على تنظيم العاطفة والتحكم في مشاعر القلق والتوتر، والقدرة على بناء الصلابة النفسية التي تجعله قادراً على النهوض بعد أي تعثر، وحذّرت من الصدمة الأكاديمية التي يواجهها الطلبة في عامهم الجامعي الأول، بسبب الاختلاف الكبير في حجم الواجبات، وطرق التقييم الجديدة التي تعتمد على المشروعات والبحوث، والحاجة إلى التعلم الذاتي وليس الاعتماد على المعلم كلياً، إضافة إلى القلق العاطفي والتكيّف الاجتماعي وما يُمثّلانه من تحدٍ، بجانب الشعور بالوحدة أحياناً.
وشددت على إن إعداد الطالب للجامعة يبدأ قبل سنوات من دخوله إليها، معتبرة أن «الطالب الجاهز ليس الأكثر حفظاً، بل الأكثر وعياً بذاته، والأعلى قدرة على إدارة عاطفته، وتنظيم وقته والتفكير بطريقة نقدية وإبداعية».
الجاهزية الجامعية
من جانبها، ذكرت خبيرة القيادة التربوية، الدكتورة فاطمة المراشدة، أن الطالب ينبغي أن يمتلك مجموعة من المهارات مع نهاية المرحلة الثانوية التي تؤهله للانتقال إلى الحياة الجامعية بثقة، وتشمل مهارة القراءة التحليلية، والكتابة الأكاديمية والبحث العلمي، إضافة إلى الإلمام بمهارات الرياضيات الأساسية، كما يحتاج إلى مهارات معرفية عليا، كالتفكير النقدي، وحل المشكلات، واتخاذ القرار، وفي الجانب التقني يجب أن يجيد استخدام الحاسوب والبحث عبر الإنترنت، ويمتلك معرفة أولية بأدوات الذكاء الاصطناعي، أما على المستوى الشخصي والسلوكي فعليه أن يتقن إدارة الوقت، والاعتماد على النفس، والمثابرة والتواصل الفعّال.
وأشارت إلى أن الطلبة يواجهون في مراحلهم الدراسية تحديات عدة تؤثر في استعدادهم الجامعي، من أبرزها ضعف مهارات الدراسة واللغة الأكاديمية، وعدم اتساق المناهج المدرسية مع متطلبات الجامعة، كما يعانون ضغوطاً نفسية واجتماعية، نتيجة نقص المهارات التقنية اللازمة للتعلم الجامعي، وعدم وضوح التخصص المناسب أو متطلبات سوق العمل.
فهم البيانات
وأكدت أستاذة علوم البيانات بجامعة أوروبا للعلوم التطبيقية في دبي، الدكتورة إيمان أبوخوصة، أن امتلاك المعرفة التقنية في عصر الذكاء الاصطناعي، لم يعد وحده كافياً، حيث يحتاج الخريجون اليوم إلى فهم البيانات، والتعامل مع الخوارزميات بوعي، والقدرة على تفسير مخرجاتها أخلاقياً وإنسانياً.
وتابعت: «تبرز مهارات الإبداع والتعاون عبر التخصصات والذكاء العاطفي كعناصر تميّز حقيقية في بيئة عمل تتقاطع فيها الآلة والعقل البشري، والجامعات التي تدرك هذا التحول بدأت تدمج الذكاء الاصطناعي في مناهجها، لا كمحتوى تقني فحسب، بل كمنهج تفكير يعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والمعرفة».
وأكدت ضرورة تطوير المؤسسات لبيئتها الأكاديمية، لتمكين الطلبة من التجريب، والمساءلة، وصنع المعنى، لا مجرد اجتياز المقررات، مشيرة إلى أن «المستقبل يتطلب خريجاً يتعلّم باستمرار».
نوعان من الإرشاد
وأشار المرشدون الأكاديميون، محمد مندور وعماد عصام وآيات بيلاس، إلى أن المرحلة الجامعية تختلف كلياً عن المدرسية فهي نقلة كبيرة في حياة الطالب، حيث يجد نفسه في بيئة مختلفة عمّا اعتاد عليه طوال سنوات التعليم المدرسي، ما يتطلب منه الاعتماد على النفس بشكل مضاعف، خصوصاً في السنة الجامعية الأولى.
وأكدوا ضرورة تقديم نوعين من الإرشاد للطلبة الجدد، الأول تنظيم فعالية قبل بدء الدراسة للتواصل المباشر مع أكبر عدد ممكن من الطلبة للتعرّف إلى حاجاتهم عن قرب، وتعريفهم بطبيعة الدراسة في الجامعة، والبرامج الدراسية المطروحة، وحقوقهم وواجباتهم في الجامعة، وآليات تقويم الطالب ونظم الامتحانات، ومختلف الأنشطة والفعاليات اللاصفية التي تنظمها الجامعة، إضافة إلى التركيز على ميثاق الشرف الأكاديمي، لافتين إلى أن هذه الفعاليات يشارك فيها الطلبة الأقدم بالجامعة، لتعزيز التواصل مع الطلاب الحاليين والمستجدين، ومشاركة خبراتهم ومعارفهم المهنية معهم، ما يسهم في توجيههم ودعمهم في مسيرتهم الأكاديمية والمهنية.
أما النوع الثاني من الإرشاد فيكون عبر تقديم خدمات الإرشاد إلى مجموعات صغيرة من الطلبة يواجهون مشكلات متشابهة، مثل مشكلة صعوبة الاندماج في الحياة الجامعية، أو التواصل مع بقية الطلبة، أو عدم فهم التخصص الأكاديمي، أو الانضباط الصفي.
وشرحوا أن هذا النوع من الإرشاد يساعدهم على إدارة الضغوط بطريقة فاعلة لتخفيف التوتر، ووضع خطط دراسية، وتحديد الأهداف للتمكن من التكيّف بنجاح مع الحياة الجامعية، والانطلاق في مسارهم الأكاديمي بثقة واطمئنان.
وشدد المرشدون الأكاديميون على أهمية حفاظ الطلبة على التوازن بين الأنشطة الدراسية والحياة الشخصية ووضع خطة دراسية، حيث تُعدّ حجر الأساس الذي يبني عليه الطالب مسيرته الأكاديمية، والاطلاع على متطلبات التخرج منذ الفصل الأول، ليكون الطالب أكثر قدرة على تنظيم مواده واختيار المسارات المناسبة له، وتفادي المشكلات الأكاديمية التي قد تظهر لاحقاً.
زيارة إلى الجامعة
دعا مرشدون أكاديميون إلى الاستعداد للانتقال من المرحلة المدرسية إلى الجامعية، من خلال زيارة الجامعة، لمعرفة البرنامج الدراسي، وتجنب المفاجآت، وتقليل الشعور بالضغط، وتكوين صداقات جديدة مع أشخاص يشتركون في الاهتمامات نفسها، وتعزيز الثقة بالنفس، وتخفيف مشاعر العزلة.
وأشاروا إلى أن كل شخص يمر بتجربة الانتقال إلى الجامعة بطريقة مختلفة، وأن التوتر والخوف في الأيام الأولى من الجامعة هما جزء لا يتجزأ من تجربة الطالب الجديد، مؤكدين ضرورة تواصل الطالب مع المرشد الأكاديمي، أو الاستعانة بخدمات الدعم النفسي المتاحة في الجامعات، في حال واجهته صعوبات من أي نوع.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news