أولياء أمور يشكون: عبء إضافي في العام الأكاديمي الجديد.. ومدارس: الأسعار مرتبطة بالمواصفات
الزي المدرسي في مدارس خاصة.. أسعار تسبق الجودة وتلامس 5000 درهم
شكا أولياء أمور التفاوت الكبير في أسعار الزي بمدارس خاصة قياساً بالجودة، مع اقتراب انطلاقة العام الأكاديمي الجديد 2026-2027، حيث تراوح الأسعار بين 600 و1200 درهم، فيما بلغ أعلى نطاق سعري، في عيّنة رصدتها «الإمارات اليوم»، 5000 درهم، ما يعزز مطالب الأسر بمزيد من الشفافية وربط الأسعار بمواصفات جودة واضحة.
وأكد أولياء أمور التقتهم «الإمارات اليوم»، أن أسعار الزي المدرسي في مدارس خاصة باتت عبئاً إضافياً، في ظل تفاوتها الكبير، وملاحظات على الجودة وتوافر المقاسات، مطالبين بضرورة أن تتناسب الكلفة مع جودة الزي وعمره الافتراضي.
وقالوا لـ«الإمارات اليوم» إن العبء يتضاعف على الأسر التي لديها أكثر من طالب، أو تضطر إلى شراء قطع إضافية خلال العام بسبب تغير المقاسات أو استهلاك الملابس، خصوصاً مع تزامن ذلك مع الرسوم الدراسية والكتب والنقل وبقية مستلزمات العام الدراسي.
وتفصيلاً، رصدت «الإمارات اليوم» تفاوتاً واسعاً في الأسعار، تراوح في بعض المدارس الخاصة بين 600 و1200 درهم، فيما بلغ أعلى نطاق سعري في العينة 5000 درهم، ما يعزز مطالب الأسر بمزيد من الشفافية وربط الأسعار بمواصفات جودة واضحة.
أسعار في مواجهة الجودة
وأكدت أسر أن الإشكالية لا تتوقف عند ارتفاع أسعار الزي المدرسي، بل تمتد إلى مدى تناسب ما تدفعه الأسرة مع الجودة الفعلية التي تحصل عليها، لاسيما من حيث نوعية الأقمشة، ودقة التصنيع، وجودة الخياطة، وقدرة الزي على تحمل الاستخدام اليومي المتكرر طوال العام الدراسي.
وقالت ميادة ياسين إن الزي المدرسي أصبح إشكالية تتكرر مع بداية كل عام دراسي، مشيرة إلى أن أسعار بعض الأطقم لا تتناسب، من وجهة نظرها، مع مستوى الجودة، خصوصاً مع ارتفاع كلفة بقية المستلزمات الدراسية.
وأوضحت (مريم. ع) أن بعض قطع الزي لا تتمتع بالمتانة الكافية، لافتة إلى تعرض ألوان بعض الملابس للبهتان بعد فترة من الاستخدام والغسيل خلال العام الدراسي الماضي، مؤكدة أن تقييم السعر يجب أن يرتبط بجودة المنتج وقدرته على التحمل.
محدودية الخيارات
وأشارت (عائشة. ح) إلى أن بعض الأسر تواجه صعوبة في الحصول على الزي أو المقاسات المطلوبة في الوقت المناسب، معتبرة أن محدودية الخيارات أو تأخر التوريد قد يضعان الأسرة أمام شراء قطع بديلة أو الانتظار إلى حين توافرها.
وأكد إيهاب زيادة أن أسعار الزي المدرسي تستحق مراجعة دورية، خصوصاً عندما تتكرر الزيادة من عام إلى آخر من دون أن يلمس أولياء الأمور تحسناً مماثلاً في الجودة، مطالباً بوضع مواصفات واضحة يمكن للأسرة الاستناد إليها عند تقييم المنتج.
وترى ميثاء حمد أن حصر شراء الزي لدى منفذ أو مورّد محدد في بعض المدارس، يحدّ من قدرة الأسر على مقارنة الأسعار والجودة، داعية إلى توسيع الخيارات وتعزيز المنافسة بما يحقق أسعاراً أكثر عدالة.
مواصفات مُلزِمة
وطالبت الأسر بمعادلة أكثر إنصافاً بين السعر والجودة، تضمن أن تعكس الكلفة التي تتحملها الأسرة مستوى الخامات والتصنيع والاستخدام الفعلي للزي طوال العام الدراسي.
ودعت الأسر إلى وضع مواصفات واضحة وملزمة لجودة الزي، والإفصاح بشفافية عن الأسعار ومكونات كل طقم، وتوسيع خيارات التوريد ومنافذ البيع بما يعزز المنافسة، إلى جانب ضمان توافر القطع والمقاسات في الوقت المناسب، وتوفير قناة فعالة لتلقي الشكاوى ومعالجتها بسرعة.
كما دعت الأسر إلى توفير خيارات أقل كلفة للفئات الأكثر تحملاً للأعباء المالية، بما يخفف فاتورة العودة إلى المدارس من دون الإخلال بجودة الزي أو متطلبات المدرسة، ويحقق توازناً بين الحفاظ على الهوية المدرسية ومراعاة القدرة الشرائية للأسر.
فجوة بين «الحكومي» و«الخاص»
وكشفت مقارنة أجرتها «الإمارات اليوم» لأسعار الزي المدرسي للعام الأكاديمي الجديد عن فجوة سعرية واضحة بين المدارس الحكومية وعينة من المدارس الخاصة، فضلاً عن تفاوت لافت في الأسعار بين المدارس الخاصة نفسها.
وفي المدارس الحكومية يراوح إجمالي كلفة الزي المدرسي والزي الرياضي للفئات التي تتوافر لها أسعار مكتملة بين 180 و282 درهماً للطالب، إذ سجلت رياض الأطفال «بنات» أدنى كلفة بـ180 درهماً، مقابل 217 درهماً للبنين، فيما بلغت الكلفة في الحلقة الأولى 209 دراهم للبنات و240 درهماً للبنين، وارتفعت لدى الطالبات إلى 268 درهماً في الحلقة الثانية و282 درهماً في الحلقة الثالثة.
أما في المدارس الخاصة، فتبدأ الأسعار في بعض المدارس من 500 و600 و700 درهم، وترتفع إلى 1200 و1700 و2200 درهم، وصولاً إلى 5000 درهم في أعلى نطاق سعري مسجل في عينة المدارس الخاصة التي تم رصدها.
وتظهر الفجوة بصورة أكبر عند مقارنة أعلى إجمالي محدد في المدارس الحكومية، والبالغ 282 درهماً، بالحد الأدنى البالغ 700 درهم في عدد من المدارس الخاصة، فيما يصل أعلى نطاق سعري مسجل في العينة (5000 درهم) إلى نحو 17.7 ضعفاً لأعلى إجمالي حكومي.
وتشير هذه المقارنة إلى نموذجين سعريين مختلفين بوضوح؛ أحدهما حكومي يتسم بتقارب أكبر في الأسعار، وآخر خاص تتسع فيه الفروق بين مؤسسة وأخرى، بل وداخل النطاق السعري المعلن للمدرسة نفسها.
أسباب ارتفاع الأسعار
في المقابل، أكد مديرو مدارس خاصة لـ«الإمارات اليوم» أن أسعار الزي المدرسي تحكمها عوامل عدة تشمل كلفة الإنتاج والتوريد والتخزين والتوزيع، والجودة والمواصفات التي تعتمدها كل مدرسة لهوية زيها.
وقالت مديرة مدرسة خاصة خلود فهمي، إن ارتفاع كلفة الإنتاج يُمثل أحد العوامل المؤثرة في السعر النهائي للزي، لاسيما مع ارتباط التصنيع بأسعار المواد الخام والأقمشة ومستلزمات إنتاج الملابس. وأضافت أن المدارس تحرص في الوقت نفسه على الالتزام بمستويات محددة من الجودة والمتانة، نظراً إلى الاستخدام اليومي المكثف للزي طوال العام الدراسي، وهو ما يجعل نوعية الخامات ومواصفاتها عنصراً مؤثراً في الكلفة.
من جانبه، أفاد مدير مدرسة خاصة محمد بدواوي، بأن المواصفات والتصميم الخاصين بكل مدرسة يُشكلان عاملاً آخر في تحديد الأسعار، إذ يعتمد الزي عادة ألواناً وتصاميم وشعارات ومواصفات محددة تعكس هوية المؤسسة التعليمية ومظهر طلبتها. وأوضح أن محدودية عدد الموردين المتاحين لتلبية هذه الاشتراطات قد تقلص الخيارات، خصوصاً عندما تتطلب المدرسة مواصفات لا يوفرها سوى مورد واحد أو عدد محدود من الموردين.
حجم الطلب والكلفة
بدورها، أوضحت مديرة مدرسة خاصة لانا. ك، أن حجم الطلب ينعكس مباشرة على كلفة القطعة، إذ تختلف كلفة إنتاج كميات محدودة عن الطلبيات الكبيرة التي تتيح للمورد خفض كلفة الوحدة. وأشارت إلى أن السعر لا يرتبط بالتصنيع وحده، وإنما تدخل فيه أيضاً كلفة النقل والتخزين والخدمات اللوجستية اللازمة لإيصال الزي وتجهيزه وتوفيره للطلبة. وأكد مدير مدرسة خاصة سامر سرحان، أن متطلبات التوريد والتوزيع خلال موسم العودة إلى المدارس تُمثل تحدياً إضافياً، إذ يتعين توفير مختلف القطع والمقاسات بالكميات المناسبة وفي توقيت محدد، بما يضمن تلبية احتياجات الطلبة مع انطلاق الدراسة. وشدد على أن جودة الزي ومواصفاته جزء من مسؤولية المؤسسة التعليمية، وأن الهدف هو تحقيق التوازن بين جودة الخامات، واستمرارية توافر القطع، والمحافظة على الهوية والمظهر المدرسي، وليس تحويل الزي إلى مصدر لتحقيق أرباح من الأسر.
الشفافية والمنافسة
وترى الخبيرة التربوية نورة سيف المهيري، أن معالجة ارتفاع أسعار الزي المدرسي تبدأ من تعزيز الشفافية، بحيث توضح المدارس لأولياء الأمور طبيعة الأسعار والكلفة المرتبطة بالإنتاج والتوزيع، بما يعزز الثقة بين الطرفين.
وأكدت أهمية فتح باب التوريد أمام مزيد من الشركات المحلية، معتبرة أن زيادة المنافسة يمكن أن تسهم في تحسين الجودة وتوفير خيارات سعرية أفضل، مع أهمية إشراك أولياء الأمور في اختيار المورد والمواصفات بما يراعي احتياجات الطلبة والأسر. وأضافت أن استخدام أقمشة ذات جودة أعلى قد يرفع الكلفة الأولية، لكنه يمكن أن يحقق وفراً على المدى الطويل إذا أدى إلى إطالة عمر الملابس وتقليل الحاجة إلى استبدالها بصورة متكررة.
وشددت على أهمية مراعاة الأسر ذات الدخل المحدود، من خلال توفير تخفيضات أو برامج دعم مناسبة، مؤكدة أن الزي المدرسي جزء من الحياة اليومية للطالب، وينبغي ألا يتحوّل إلى عبء مالي إضافي على الأسرة.
معايير معلنة
وأكد الخبير التربوي وافي الحاج، أن تنظيم أسعار الزي المدرسي يتطلب تعاوناً بين الجهات المشرفة على التعليم والمدارس والموردين، مع وضع معايير واضحة تحقق التوازن بين الجودة والكلفة.
وأوضح أن التنظيم يمكن أن يستند إلى تحليل كلفة الإنتاج والمواد الخام والكلفة الإضافية، مع وضع نطاقات سعرية واضحة ومراجعتها دورياً وفق تغيرات السوق.
وشدد على ضرورة الامتناع عن الزيادات غير المبررة، وتعزيز المنافسة بين الموردين، ومراقبة الأسعار والتدخل عند الضرورة، إلى جانب إلزام المدارس بالإفصاح عن أسعار الزي وتقديم إيصالات تفصيلية توضح قيمة المشتريات.
ودعا إلى توفير قنوات واضحة وفعالة للشكاوى، ومراجعة آليات التوريد والتسعير بصورة دورية، مع إمكانية التعاون مع الجمعيات الخيرية والمؤسسات غير الربحية لتوفير الزي بأسعار مخفضة للأسر الأكثر احتياجاً.
مطالبات
شددت أُسر على ضرورة أن تضمن المدارس والجهات التعليمية المشرفة توافر جميع القطع والمقاسات قبل بدء العام الدراسي وفي أوقات الذروة، وتخصيص قنوات واضحة وفعالة لتلقي الشكاوى والملاحظات ومعالجتها سريعاً، خصوصاً ما يتعلق بالجودة والأسعار ونقص المقاسات، كما طالبت بتوفير تخفيضات وخيارات أقل كلفة للأسر التي تتحمل أعباء مالية أكبر، لاسيما الأسر التي لديها أكثر من طالب، بما يخفف فاتورة الاستعداد للعام الدراسي من دون الإخلال بجودة الزي أو متطلبات المدرسة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news