«الإمارات اليوم» ترصد 5 نماذج انطلقت من مقاعد الدراسة
طلبة إماراتيون يحولون أفكارهم إلى شركات ناشئة في 5 قطاعات حيوية
اختار طلاب وطالبات إماراتيون في المدارس والجامعات، مساراً مختلفاً، حيث حولوا أفكارهم النظرية إلى شركات ناشئة حقيقية تخدم خمسة قطاعات حيوية، وهم لايزالون على مقاعد الدراسة، مستفيدين من بيئات الابتكار وبرامج دعم ريادة الأعمال لتحويل أفكارهم إلى مشروعات قابلة للنمو والتوسّع.
ونجحت هذه الشركات الناشئة في تطوير حلول عملية لتحديات واقعية تمس حياة الأفراد واحتياجات السوق، معتمدة على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ونماذج أعمال حديثة، تعكس تحوّل الابتكار الطلابي من مشاريع تعليمية مؤقتة إلى شركات تنافسية في الاقتصاد الرقمي.
وتفصيلاً، رصدت «الإمارات اليوم» خمس تجارب طلابية من المدارس والجامعات يقودها أكثر من 35 طالباً وطالبة، نجحوا في إطلاق شركات ناشئة تستهدف قطاعات حيوية تشمل الصحة والتوظيف والاستدامة والتعليم والتجارة الإلكترونية، في مؤشر متنامٍ على دخول جيل جديد من روّاد الأعمال إلى السوق قبل الحصول على شهاداتهم الجامعية.
منصة تعليمية
وقال رئيس شركة «إيكوكرافت»، الطالب عبدالله البلوشي من جامعة خليفة، لـ«الإمارات اليوم»، إن الشركة طوّرت منصة تعليمية تفاعلية على هيئة لعبة رقمية تهدف إلى تحويل الاستدامة إلى تجربة تعليمية تفاعلية لدى الطلبة داخل المدارس بأسلوب عملي قائم على التفاعل والتجربة.
وأوضح أن اللعبة تنقل الطلبة إلى بيئة افتراضية تتيح لهم تنفيذ مهام مرتبطة بحماية البيئة، مثل جمع النفايات وإعادة التدوير وإعادة استخدام المواد وترميم المواقع المتضررة، بما يحول الاستدامة من مفاهيم نظرية إلى ممارسات يومية قابلة للقياس.
وأضاف أن المنصة تستهدف الفئة العمرية من 8 إلى 14 عاماً، وصُممت وفق معايير مناسبة للمدارس، إذ تخلو من الإعلانات والمشتريات الداخلية، وتوفر أدوات للمعلمين لقياس مستوى التفاعل والأثر التعليمي.
منصة «صِلة»
وقال الرئيس التنفيذي لمنصة «صِلة»، عبدالله الظهوري، إن الشركة تعتمد مفهوم التوظيف القائم على المهارات التطبيقية، لا الشهادات النظرية؛ إذ تتيح للمستخدمين إثبات قدراتهم عبر اختبارات ومشاريع عملية، بما يمنح الكفاءات فرصاً أكبر لإبراز إمكاناتها بعيداً عن الاعتماد الحصري على المؤهلات الأكاديمية التقليدية.
من جانبها، أوضحت قائد النمو والتسويق في الشركة علياء البلوشي، أن المنصة توظف تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل المؤهلات والخبرات والمهارات ومقابلات الفيديو، بهدف قياس مدى توافق المرشحين مع الوظائف المتاحة واقتراح الفرص الأنسب لهم.
وأضافت أن «صِلة» توفر كذلك مدرباً مهنياً ذكياً يساعد المستخدمين على تحديد المهارات المطلوب تطويرها، مع إعداد خطط تدريبية مخصصة للوصول إلى الوظائف المستهدفة.
بدوره، قال غيث القحطاني إن المنصة تمنح الشركات نظام فلترة وتحليلاً متقدماً قادراً على مراجعة آلاف الطلبات خلال ثوانٍ واختيار أفضل المرشحين، فيما أكد حمد الهاشمي أن رؤية المشروع تتمثل في بناء منظومة تربط بين التعلم والتطوير والتوظيف وصناعة المواهب.
خدمات «TIBB»
وقالت الطالبة أمل العبدولي، إن «TIBB» عبارة عن منصة صحية رقمية متكاملة تربط المرضى والأطباء والمستشفيات والصيدليات ضمن منظومة موحدة، تهدف إلى تسهيل الوصول إلى الخدمات الصحية وتعزيز كفاءتها.
وأضافت أن المنصة توفر خدمات حجز المواعيد والوصفات الإلكترونية والاستشارات الطبية عن بُعد، إلى جانب الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في تقديم تحليلات داعمة للأطباء تعزز دقة اتخاذ القرار الطبي.
من جانبها، أوضحت الطالبة الهنوف بن ماضي، أن المشروع جاء ثمرة أشهر من البحث والعمل والتعاون بين أعضاء الفريق، ويستهدف بناء تجربة صحية أكثر كفاءة وسلاسة من خلال تعزيز التكامل بين مختلف أطراف المنظومة الصحية.
وأكدت الطالبة دانة الكعبي، أن المشروع يعكس قدرة الشباب على تطوير حلول عملية لتحديات واقعية، معربة عن أملها في أن يسهم «TIBB» في بناء مستقبل صحي أكثر تطوراً وكفاءة.
«نعمة بايت»
وقال الطالب منصور الحمادي، إن شركة «نعمة بايت» تضم 11 عضواً يعملون ضمن منظومة متكاملة لتطوير منصة رقمية تربط المطاعم والمقاهي والمخابز، التي تمتلك فائضاً من الطعام الصالح للاستهلاك بالمستهلكين الباحثين عن وجبات بأسعار مخفضة.
وأضاف أن المنصة تهدف إلى تقليص هدر الطعام وتحويله إلى قيمة اقتصادية ومجتمعية وتمكين المنشآت من عرض المنتجات غير المباعة في نهاية اليوم بخصومات مجزية، بما يقلل الفاقد الغذائي ويحقق عوائد إضافية للمنشآت ويوفر خيارات مناسبة للمستهلكين.
وأكدت الطالبة نور الجابري، أن المشروع يسهم في معالجة قضية هدر الطعام من خلال تعزيز الاستهلاك المسؤول، وتقليل التخلص من الأغذية الصالحة للاستهلاك.
بدوره، أوضح الطالب أحمد الجعفري، أن «نعمة بايت» يجمع بين الأثر الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في نموذج عمل واحد، فيما أكدت الطالبة آمنة الهاشمي، أن نجاح المشروع يجسد قدرة الشباب على تحويل الأفكار الريادية إلى مشاريع قابلة للنمو والتوسّع.
«فيت آي دي»
وقال نائب الرئيس التنفيذي لشركة «فيت آي دي» الطالب علي البدواوي، إن الشركة طورت منصة ذكية للهوية الرقمية للمقاسات تساعد المستخدمين على اختيار الملابس المناسبة بدقة، ومعالجة التحديات الناتجة عن اختلاف المقاسات بين العلامات التجارية.
وأوضح أن المنصة تعتمد على تقنية المسح الرقمي للجسم، حيث يحصل المستخدم خلال أقل من دقيقة على قياساته الدقيقة ونموذج ثلاثي الأبعاد، ليُنشأ له معرف مقاس عالمي يمكن استخدامه عبر المتاجر الشريكة.
من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي للشركة الطالب عبدالله بن فارس، أن المنصة تسهم في تقليل عمليات الاستبدال والإرجاع الناتجة عن أخطاء المقاسات، وتعزز تجربة التسوق الإلكتروني.
بدوره، أوضح الطالب علي الشامسي أن المشروع يوفر للشركات والعلامات التجارية بيانات تساعدها على فهم احتياجات العملاء وتحسين منتجاتها، فيما أكد الطالب عمر مصطفى أن «فيت آي دي» يُمثل نموذجاً لتوظيف التقنيات الذكية في تطوير التجارة الإلكترونية.
سمات مشتركة
وقالت مستشار الريادة والابتكار لينا عدنان لـ«الإمارات اليوم»: «رغم اختلاف مجالات عملها، تتقاطع الشركات الخمس في مجموعة من السمات المشتركة، أبرزها أنها انطلقت من داخل البيئة التعليمية، وتعالج تحديات مجتمعية واقتصادية حقيقية، وتعتمد التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي كأدوات رئيسة للتطوير، إلى جانب امتلاكها نماذج أعمال قابلة للتوسع والاستدامة».
وأضافت: «كما تعكس قدرة الطلبة على الانتقال من مرحلة الابتكار النظري إلى تأسيس شركات ذات أثر اقتصادي ومجتمعي، ما يعزز حضورهم المبكر في منظومة ريادة الأعمال وسوق العمل».
جيل جديد
وتكشف النماذج الخمسة أن ريادة الأعمال لم تعد حكراً على الخريجين وأصحاب الخبرات الطويلة، بل أصبحت خياراً متاحاً أمام الطلبة أثناء سنوات الدراسة، فبينما انطلقت هذه الشركات من قاعات الدراسة والمختبرات المدرسية والجامعية، فإنها اليوم تقدم حلولاً عملية في قطاعات حيوية تمس الصحة والتوظيف والاستدامة والتعليم والتجارة الإلكترونية، مؤكدة أن الابتكار الطلابي في الإمارات بات قادراً على الانتقال من الفكرة إلى السوق، ومن المشروع الدراسي إلى شركة ناشئة تحمل فرصاً حقيقية للنمو والتوسّع.
علي البدواوي:
«فيت آي دي» طوّرت منصة ذكية للمقاسات تساعد المستخدمين على اختيار الملابس المناسبة بدقة.
عبدالله البلوشي:
«إيكوكرافت» تحوّل الاستدامة إلى تجربة تعليمية تفاعلية داخل المدارس.
عبدالله الظهوري:
«صِلة» تعتمد مفهوم التوظيف القائم على المهارات التطبيقية لا الشهادات النظرية.
أمل العبدولي:
«TIBB» تربط المرضى والأطباء والمستشفيات والصيدليات ضمن منظومة موحدة.
لينا عدنان:
الشركات الخمس تتميز بانطلاقها من البيئة التعليمية، واعتمادها على الذكاء الاصطناعي بمعالجة تحديات مجتمعية واقتصادية.
منصور الحمادي:
«نعمة بايت» تهدف إلى تقليص هدر الطعام وتحويله إلى قيمة اقتصادية ومجتمعية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news