تشريع البحث العلمي

وجود تشريع للبحث العلمي على المستوى الاتحادي أو المحلي هو الحل الأمثل والمناسب لتشجيع المؤسسات الحكومية أو الخاصة على مشاركة البحوث العلمية، خصوصاً التطبيقية منها.

هذا يرجع إلى طبيعة العمل المؤسسي الذي يعتمد كثيراً على لغة مؤشرات الأداء (KPIs)، حيث تحقيق مؤشرات الأداء هو العقلية السائدة في العمل المؤسسي في شتى المجالات والصناعات بتنوعها.

إن التأثير الملموس هو الهدف الأسمى من البحوث العلمية. ولذلك، فوجود تشريعات للبحث العلمي سيعمل على تحقيق مؤشرات الأداء والتأثير في القطاع الأكاديمي والصناعي.

وقد يكون أقرب مثال لهذا الاقتراح هو تشريعات الأمن والسلامة في العمل المؤسسي في الدولة.

الآن، وبفضل الحكومة الرشيدة، توجد تشريعات واضحة وحازمة بشأن الأمن والسلامة لمختلف الصناعات، الثقيلة منها والخفيفة، لذا تجد مؤشرات الأداء للأمن والسلامة في دولة الإمارات في تطور دائم، والحمد الله.

وهذا يرجع إلى ازدهار ثقافة الأمن والسلامة بسبب التشريعات التي شجعت المؤسسات على رصد مستوى الأمن والسلامة على أساس مؤشر أداء أساسي لتقييم مستوى المؤسسة في دولة. وجود تشريع للبحث العلمي هو مبادرة تشجيعية وتثقيفية، أكثر منها إلزامية، حيث المساهمة في اقتصاد المعرفة هي مسؤولية مجتمعية، يشارك فيها كل أفراد المجتمع. قد تكون اللغة الدارجة في العمل المؤسسي عند مواجهة التحديات المؤسسية أو الصناعية هي التوجه للشركات الاستشارية العالمية، وهذا حل متعارف عليه عالمياً، بسبب سرعة الحصول على حلول صناعية من قبل الشركات الاستشارية.

لكن هذا لا يمنع من إتاحة الخيار، عن طريق التشريع البحثي للجامعات والمراكز البحثية في الدولة، للمشاركة مع المؤسسات الصناعية من أجل خلق بنية تحتية مستدامة ومنتجة للاقتصاد المعرفي، المبني على الاستثمار في العقول والمواهب البحثية المستقبلية.

ومن ناحية التوطين في القطاع الخاص، ستعمل المؤسسات الخاصة على دعم حراك البحث العلمي، من خلال دعم الباحثين الإماراتيين، سواء من خلال الدراسات العليا أو الأبحاث المستقلة، خصوصاً إذا ما تم ربط مؤشرات أداء البحث العلمي مع القيمة المحلية المضافة (ICV).

وأيضاً، وجود تشريعات البحث العلمي يشجع كثيراً على تعزيز حركة الوقف المعرفي (Philanthropy) بين أبناء زايد الخير، الذين تشهد الجامعات والمراكز البحثية العالمية على دعمهم من خلال توفير كراسي الأستاذية أو المختبرات العلمية، وغيرها من أشكال الوقف المعرفي.

إن التأثير الملموس هو الهدف الأسمى من البحوث العلمية

(باحث أكاديمي)

طباعة