نقطة حبر

الجمعيات الهندسية

الجمعيات أو النقابات الهندسية طالما ما لعبت دوراً محورياً في تطور القطاع الهندسي على مر التاريخ، حيث إن أول نقابة مهنية على مستوى جميع التخصصات كانت هندسية، وهي معهد المهندسين المدنيين (ICE) في مملكة المتحدة، الذي تأسس في عام 1818، وأخذ الصفة الرسمية كنقابة مهنية، وحالياً لديه 150 فرعاً في جميع أنحاء العالم. أما في عالمنا العربي فكان أقدم الجمعيات الهندسية هما المصرية والأردنية، اللتان بدأتا في أربعينات القرن الماضي.

لكن السؤال الأهم هنا هو: ما دور الجمعيات الهندسية في ازدهار القطاع الهندسي؟ ودائماً ألخص جواب هذا السؤال في ثلاثة محاور، الأول تسجيل المهندسين، والثاني تصنيف المهندسين، وأخيراً تطور المهندسين.

بداية في تسجيل المهندسين، إن من المهم للجمعيات تسجيل المهندسين الذين يعملون في البلد نفسه، بغرض توفير بيانات كاملة للقطاع الحكومي، لمساعدته في خططه الاستراتيجية، مثل التوظيف، أو تمكين المهندسين في شتى القطاعات الهندسية التي تحتاج إلى النمو. فمثلاً، حالياً في دولة الإمارات من المهم جداً معرفة عدد المهندسين النوويين، وفي مجال الفضاء، بسبب التسارع الحيوي في القطاعين.

ثانياً، في مجال تصنيف المهندسين، من أهم الأمور التي تلعبها الجمعيات الهندسية العالمية التصنيف الهندسي، الذي يصنف المهندسين غالباً إلى ثلاث مراحل: مهندس، مهندس محترف، مهندس زميل (استشاري)، حيث يساعد القطاعات الحكومية، مثل البلديات، في إسناد المهام الهندسية حسب الاعتماد الهندسي الذي يحمله المهندس من الجمعية الهندسية، دون اللجوء إلى الامتحانات ولجان الداخلية لتقييم المهندسين من شركات المقاولة، وفي ذلك توفر جهد ووقت لتنفيذ المشروعات.

وأخيراً، في نقطة تطوير المهندسين، دائماً أنوه بأن الهندسة علم متجدد ومتحرك المحتوى، وليس ثابتاً، والعملية التطويرية مهمة جداً للحفاظ على القدرة الهندسية، سواء كانت تقنية أو إدارية. ومن هنا جاءت فكرة التعليم المستمر، وإقرانها مع تجديد الرخصة الهندسية في الجمعيات الهندسية، لضمان جودة المهندسين.

ولفعل ذلك، يجب عمل الجمعيات الهندسية مع مختلف القطاعات، سواء كانت أكاديمية أو صناعية. وأخيراً، العمل في الجمعيات الهندسية ليس عملاً صورياً ومحصوراً في المؤتمرات، بل هو عمل حيوي جداً، ومسؤولية كبيرة من أجل تطوير البنية التحتية للدولة.

• الهندسة علم متجدد ومتحرك المحتوى وليس ثابتاً، والعملية التطويرية مهمة جداً للحفاظ على القدرة الهندسية.

دكتور في جامعة نيويورك أبوظبي

طباعة