نقطة حبر

الإنسان في رحاب «إكسبو»

في رحاب «إكسبو» الفسيحة حيث يلتقي العالم شرقه وغربه بحثاً عن التواصل الحضاري، ومداً لجسور التسامح بين البشر وابتكار سبل معيشية تعاونية تضمن الاستقرار والرخاء، ففي أروقة هذا الحدث العالمي الكبير يلتقي الإنسان مع نفسه، يجدد البحث عن الذات في رحلة فكرية وفلسفية عبر تاريخه منذ انطلاق الخليقة، هنا يجد الإنسان مساحة من الهدوء والسكينة يتساءل لِمَ كل هذا الصراع، والتنافس غير المُجدي، ويبحث في ثنايا الإجابة عبر معدن الإنسان وألقه، الإنسان بلا رتوش أو أدوات تجميل، يبحث عن نفسه بعيداً عن أتون الصراع وآبار الضغائن السحيقة.

هنا في رحاب الإمارات في ربوع دار زايد يلتقي الإنسان باحثاً عن ذاته، متأملاً لدوره في غد مشرق، نافياً عن نفسه صفات التمييز والكراهية والصراع، متدثراً بوشاح التسامح والتعايش والتعاون الحضاري.

في أروقة «إكسبو» نفض الإنسان عن نفسه كل شيء مقيت، ولاذ بالأمل والإيجابية والتفاؤل، وألقى بشراعه على الغد المشرق المنشود.

في ربوع «إكسبو 2020 دبي» حلّ العالم ضيفاً على عاصمة التسامح، وأيقونة السعادة، وألقى بتحدياته وهمومه تحت مظلتها، فتح ذراعيه فكراً وتدبراً لنفسه، وقاد حواراً داخلياً مع ذاته، محاولاً إعادة استكشاف هذه الذات التي جعلها الله لعمارة الكون، وغرس فيها حب الإبداع والابتكار والتنافس الشريف.

في أروقة «إكسبو» نحن أمام إنسان جديد غير ذلك الذي تشوّه عبر شاشات التلفاز وقنوات الإعلام وهو غارق في صراعاته وخلافاته، مهدّداً ذاته وأخاه الإنسان.

هنا لا مكان لذلك الإنسان ولا هذه الصورة التي تتنافى ومبادئ الإنسانية ذات الفطرة السليمة.

هنا في رحاب «إكسبو» الواسعة يجتمع الإنسان حاملاً فطرته الخيّرة وخصاله الحميدة، وسجاياه المشرقة، يرسم في قاعة الوصل خريطة جديدة لأجيال المستقبل، خريطة تتجاوز الحدود، وتقفز فوق تضاريس الجغرافيا، وتمد الشراع إلى آفاق رحبة من التبادل الثقافي والمعرفي والتقني.

واجبنا كتربويين وأولياء أمور الطلبة أن نسلط الضوء على هذه المفاهيم لدى النشء والطلبة وهم في طريقهم إلى تلك الرحلة التاريخية لـ«إكسبو 2020 دبي»، واجبنا أن نساعدهم على قراءة جديدة لمستقبل إنسان يرسم ملامح الأمل ويخطّ مسارات الازدهار ويؤمن بالخير والسلام، وهذه هي رسالة «إكسبو» الخالدة.

• في أروقة «إكسبو» نفض الإنسان عن نفسه كل شيء مقيت.

أمين عام جائزة خليفة التربوية

طباعة