«التعليم والمعرفة»: التوظيف قائم على العرض والطلب وتوافر المؤهلات

0.29 %ْ نسبة الكوادر المواطنة بين المعلمين في المدارس الخاصة بأبوظبي

صورة

أظهرت إحصاءات رسمية صادرة عن دائرة التعليم والمعرفة، أن نسبة الكوادر المواطنة بين المعلمين في المدارس الخاصة مقارنة بالمعلمين المقيمين، تبلغ 0.29%، جميعهم نساء، مقابل عدم وجود أي معلم مواطن في سلك التعليم الخاص.

واعتبر اختصاصيون أن «هذه الأرقام تشكل تحدياً أمام غرس الهوية الوطنية في نفوس الأطفال، خصوصاً أن نحو 25% من طلبة المدارس الخاصة إماراتيون».

في المقابل، أكدت دائرة التعليم والمعرفة أن «التوظيف في المدارس الخاصة يعتمد على العرض والطلب وتوافر المؤهلات التي تستوفي متطلبات العمل».

وتفصيلاً، أظهرت إحصاءات رسمية عدم وجود معلمين مواطنين في المدارس الخاصة داخل إمارة أبوظبي، فيما بلغ عدد المعلمات المواطنات 58 معلمة (32 في أبوظبي، وسبع في العين، و19 في مدينة الظفرة) مقابل 19 ألفاً و664 معلماً ومعلمة من المقيمين (15 ألفاً و375 معلمة، وأربعة آلاف و289 معلماً).

وحذر أستاذ الثقافة والمجتمع بالجامعة الكندية، الدكتور سيف راشد الجابري، من الآثار بالغة الخطورة التي تترتب على غياب العنصر المواطن عن المدارس الخاصة، والانعكاسات السلبية له على واقع العملية التعليمية، وخطط الدولة المستقبلية، مشدداً على أن «دور المعلم يعتبر من أساسيات البناء للوطن».

وقال الجابري إن «المعلم المواطن ركيزة من ركائز التنمية البشرية وتطوير المنظومة التعليمية»، مؤكداً وجود «فجوة كبيرة بين الواقع والمأمول لنظام التعليم وبناء المعلم المواطن»، لأن «المدارس الخاصة والحكومية تعاني من نقص الكادر المواطن، ولابد من إيجاد مخارج جديدة لدفعه للمشاركة في التعليم، بعدما تكفلت الدولة بتعليمه وسلحته بالمعرفة».

واقترح إيجاد شرط خدمة وطنية لشرف المهنة بأن يشارك كل من تعلم على حساب الدولة في سلك العمل التربوي، خصوصاً أن هناك الكثير من الخريجين القادرين على تقديم العلوم للطلبة.

وأضاف: «لابد من تدخل الدولة بوضع قانون يتيح للمواطن فرصة العمل في المدارس الخاصة والجامعات، خصوصاً الجامعات التي تتجنب تعيين المواطنين من دون سبب واضح لذلك».

وشدد على ضرورة إعادة النظر في الإجراءات اللازمة لمتابعة وتمكين المواطن بالمشاركة مع الآخرين في المسيرة التعليمية «حتى يرى الطلبة أن المعلم المواطن موجود في مراحل التعليم، لأهمية غرس حب الوطن والمواطنة والقيم المجتمعية في عقولهم، وبناء الهوية الوطنية الإماراتية بأساليب التعليم المختلفة». وقال: «لابد من إيجاد حلّ لذلك حتى لا نصل يوماً إلى صفر معلمين مواطنين بمدارسنا وجامعاتنا».

وأكد عضو جمعية المحامين الإماراتيين، المستشار القانوني سالم سعيد الحيقي، أن «عزوف المواطنين عن مهنة التعليم في القطاع الخاص ناتج عن أسباب عدة، أهمها ضعف العائد المالي والحوافز مقارنة بالعمل في التدريس الحكومي، وعدم توافق الجهد المبذول مع العائد المالي، وكثرة الجهد والأعباء الوظيفية التي قد تمتدّ إلى ما بعد ساعات العمل الرسمية، وعدم استقرار المستقبل الوظيفي في القطاع الخاص، إضافة إلى اعتقاد البعض بأن التدريس لا يحظى بتقدير اجتماعي رفيع. كما أن هناك ضغوطاً مرتبطة ببعض أولياء الأمور، وتصرفات وضغوط الطلبة المراهقين، ما يجعل كثيرين ينفرون من المهنة بشكل عام وفي القطاع الخاص تحديداً».

ودعا الحيقي إلى وضع حدّ أدنى لأجور المعلمين المواطنين في القطاع الخاص، لتتساوى مع نظيرتها في القطاع الحكومي، وتخصيص عدد من الامتيازات المادية والمعنوية لتحفيز المعلم، وإنشاء سلم ترقيات يعتمد على سنوات الخبرة، كما الحال في الوظائف الأخرى، واستحداث علاوات للمعلمين المواطنين في القطاع الخاص لتشجيعهم على الانخراط في هذا المجال.

وأضاف: «يجب أيضاً ردّ اعتباره مجتمعياً عبر التركيز على دوره ومجهوداته في إعداد الأجيال من خلال حملات التوعية والاستفادة من الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي».

وشدد الحيقي على ضرورة إلزام المؤسسات التعليمية في القطاع الخاص بتشغيل المعلمين المواطنين الباحثين عن عمل والمسجلين لدى وزارة الموارد البشرية والتوطين، ورفض الطلبات المقدمة من الشركات لاستقدام معلمين غير مواطنين إلا في حال خلو السجل من أي طلبات، مشيراً إلى أن المشرع الإماراتي نصّ على أنه «لا يجوز لدائرة العمل الموافقة على استخدام غير المواطنين إلا بعد التأكد من واقع سجلاتهم من أنه لا يوجد بين المواطنين المقيدين في قسم الاستخدام عمال متعطلون قادرون على أداء العمل المطلوب».

وتابع أن «وجود معلمين مواطنين في مؤسسات التعليم الخاص يسهم في تعريف الطلبة غير الإماراتيين بالثقافة الإماراتية، وإبراز أخلاق الشعب وثقافته كما يسهم في تعريفهم بتوجهات الدولة في نشر التسامح مع أطياف المجتمع كافة».

وحذر ذوو طلبة مواطنين في المدارس الخاصة، محمد عادل، ومسعد الربيعي، وعبدالله البلوشي، وفاطمة الحمادي، ونورة رشيد، من وجود مدارس خاصة لا يضمّ طاقمها أيّ معلم مواطن، ما يشكل خطراً على الهوية الوطنية، مشيرين إلى ضرورة إلزام المدارس الخاصة بتعيين نسبة من المواطنين بين كادرها الإداري والتعليمي، وتوفير حوافز مالية ومعنوية لاستقطابهم حتى يجد الصوت الوطني مكاناً له في هذا القطاع المهم، ولا تتكرر المخالفات السلوكية التي تحدث في مدارس خاصة بين فترة وأخرى نتيجة لاختلاف الثقافات وعدم وجود مواطنين ينبهون لخطورة تجاوز الثقافة والتقاليد الإماراتية.

وعزا مسؤولون في مدارس خاصة حسين جاد، وسناء أحمد، وأميمة شعبان، غياب المعلم المواطن عن المدارس الخاصة إلى تفضيله القطاع الحكومي على الخاص بسبب تدني رواتب القطاع الخاص، ومحدودية الترقية الوظيفية في مهنة التعليم، وتوافر فرص عمل في القطاعين الحكومي والخاص أفضل في مميزات مهنة التعليم بشكل عام.

وأشاروا إلى أن ضعف الإمكانات المالية في المدارس الخاصة منع التوسع في استقطاب وتعيين المواطنين.

في المقابل، أكدت دائرة التعليم والمعرفة، في ردها على استفسارات «الإمارات اليوم» حول أسباب عزوف المواطنين عن العمل في المدارس الخاصة، إلى أن المجتمع المدرسي في أبوظبي يمتاز بتنوّعه واحتضانه جميع الطلبة والمعلمين بمختلف جنسياتهم، إذ توفّر المدارس الخاصة ومدارس الشراكات التعليمية في أبوظبي 14 منهاجاً تعليمياً مختلفاً لتعليم الطلبة من نحو 160 جنسية، بما يتماشى مع مكانة أبوظبي كواحدة من أفضل المدن للعيش في العالم، مشيرة إلى أن قطاع التعليم الخاص في الإمارة يستقطب أصحاب الخبرة والكفاءات في العمليات المدرسية، سواء في المجال التعليمي أو الإداري، على الصعيد المحلي والعالمي.

وأشارت الدائرة إلى أن إجراءات التوظيف في المؤسسات التعليمية تخضع لقوانين العمل المعمول بها في الدولة، وهي تمنح الإماراتيين الأولوية في التوظيف.

وفي حال عدم توافر الكفاءات المواطنة لشغل الشاغر المتاح، يمكن للمدارس توظيف المعلمين والإداريين من الجنسيات الأخرى، لافتة إلى أن «عملية التوظيف في المدارس تخضع للعرض والطلب وتوافر المؤهلات التي تستوفي متطلبات العمل».

وشددت الدائرة على ضرورة التأكد من توظيف المدارس مهارات ملائمة، حاصلة على الحدّ الأدنى من المتطلبات الأكاديمية والخبرات المطلوبة لكل وظيفة.

مقترحات

اعتبر طلبة جامعيون مواطنون، بلال السعدي، ومحمد الشامسي، وعمر سعد، وولاء البدر، ومهرة حسن، أن «بيئة التعليم غير جاذبة للمواطنين، خصوصاً الذكور».

وعزوا ذلك لأسباب عدة، أبرزها بيئة العمل، وأن المستقبل الوظيفي للعديد من المهن الأخرى أفضل من المستقبل الوظيفي للمعلم، وعدم وجود كادر وظيفي مشجع للترقية، وضعف الحوافز والبدلات مقارنة بغيرها من الوظائف، وتغيير الثقافة السائدة عن المعلم، وإعادة سمعة ومكانة واحترام وتقدير المعلم في المجتمع.

واقترحوا لتشجيع المواطنين على العمل في المدارس الخاصة، خلق كادر وظيفي خاص بهم يتضمن عدداً من المحفزات والمميزات الوظيفية التي لا تتوافر في بقية القطاعات، لإعطاء الأولوية لهذا المجال، نظراً لأهميته في بناء الشخصية الإماراتية، مشيرين إلى ضرورة أن يتضمن الكادر الوظيفي الجديد رواتب تتماشى مع التكاليف المعيشية للأسرة المواطنة.

الهوية الإماراتية

أبلغت دائرة التعليم والمعرفة «الإمارات اليوم»، بأن عدد المواطنين العاملين في المجالين التعليمي والإداري في المؤسسات التعليمية الخاضعة لتشريعات الدائرة يزيد على 357 موظفاً وموظفة، يعملون مع زملائهم من أكثر من 137 جنسية لتوفير خدمات التعليم والدعم الإداري في المدارس، ما يعكس ثقافة الانفتاح والتسامح التي تحرص مدارس الدولة على غرسها في نفوس الطلبة لبناء جيلٍ من المواطنين العالميين القادرين على متابعة دراستهم والعمل في أي دولة، مشيرة إلى حرص الجميع على غرس الهوية الإماراتية بين الطلبة، بغض النظر عن جنسياتهم، من خلال اعتماد مقررات وزارة التربية والتعليم في موضوعات اللغة العربية والتربية الإسلامية والدراسات الاجتماعية، إضافة للمبادرات المستمرة التي تطلقها الدائرة بالتعاون مع المدارس والجهات الحكومية الأخرى المختصة في هذا المجال.


- إجراءات التوظيف في المؤسسات التعليمية تخضع لقوانين العمل.

- يجب ردّ اعتبار المعلم عبر التركيز على دوره في إعداد الأجيال.

طباعة